عاجل

الوحدة أونلاين - رنا عمران -

 تعد مقالع الحجارة من النشاطات البشرية التي تهدد نمو الغابات وتنوعها الحيوي حيث تؤدي عمليات الحفر في الصخور وتفجيرها (أحياناً بشكل غير قانوني) من جهة ثم تكسيرها وتنعيمها حسب المطلوب (بحص نحاته . . إلخ) من جهة أخرى إلى انبعاث كميات هائلة من الغبار تغطي النبت المجاور بشكل كامل إضافة إلى قدرتها على الانتقال إلى مسافات بعيدة عن أرض المقلع لتسبب كوارث بيئية وصحية للسكان المجاورين. كما أنّ ما يحمله الغبار من ملوثات أخرى تشكل المعادن الثقيلة أخطرها إضافة إلى حركة الآليات الثقيلة وما ينتج عن عوادمها واحتكاك عجلاتها بالأرض من كميات كبيرة من هذه المعادن والتي تتميز بقدرتها على البقاء في البيئة لفترات طويلة وانتقالها عبر السلاسل الغذائية يمكن أن يلحق أضراراً جسيمة بالغابات وبالأنظمة البيئية الأخرى المجاورة لهذه المقالع. ويسبب  الغبار المترسب على أوراق النباتات ضرراً كبيراً يتمثل في انخفاض كل من حمض الأسكوربيك البروتينات الكربوهيدرات والصبغيات الخضراء والتي تشير مستوياتها إلى كفاءة عملية التمثيل الضوئي نظراً لأنها المكونات الرئيسة للنباتات الخضراء. كما يسبب إغلاق الثغور بالغبار انخفاضاً في كمية الإضاءة اللازمة لعملية التمثيل الضوئي وزيادة في درجة حرارة الورقة بسبب تغيرات في خصائص السطح ويمنع التبادل الغازي  بين  الورقة والغلاف الجوي مؤدياً بذلك إلى تخفيض عملية التمثيل الضوئي والتي تؤثر بدورها على كامل السلسلة الغذائية.

هذا بعض مما تضمنته رسالة الدكتوراه في الهندسة الزراعية اختصاص حراج وبيئة -علوم الغابات التي ناقشتها طالبة الدراسة العليا «لانا يوسف صالح» بعنوان: دراسة نمو الغابات وتنوعها الحيوي النباتي تحت تأثير غبار المقالع- حالة موقع تحريج كفردبيل – ريف جبلة تحت إشراف د.زهير شاطر أستاذ في قسم الحراج والبيئة ود. وائل علي أستاذ مساعد في قسم الحراج والبيئة بالتعاون مع د. إبراهيم نيصافي أستاذ مساعد في  قسم الحراج والبيئة, و نالت شهادة الدكتوراه بتقدير امتياز و علامة قدرها 93,4%.

- أهمية البحث وأهدافه:

حول أهمية البحث و أهدافه قالت الباحثة صالح: تتعرض الأنظمة البيئية الحراجية في الجبال الساحلية السورية لضغط بشري مفرط ما يجعلها هشة وعرضة للتخريب وتعدّ مقالع الحجارة والكسارات المرافقة لها من النشاطات البشرية الهامة والحديثة نسبياً في تلك المنطقة والتي لم يُدرس تأثيرها على النبت الطبيعي المجاور بشكل مفصل حتى الآن بالرغم من إشارة العديد من الأبحاث العلمية في مناطق مختلفة من العالم إلى وجود تأثيرات سلبية لغبار المقالع وما يحتويه من معادن ثقيلة في نمو وحياة الأنواع النباتية المجاورة لها ما يستدعي الرصد المبكر لهذا التأثير بهدف التدخل في الوقت المناسب لحماية هذه الثروة الحراجية الهامة والحفاظ على تنوعها الحيوي ومحاولة اعتماد طريقة في التقييم يمكن تطبيقها على مواقع أخرى ومن هنا هدفت هذه الدراسة إلى:

 أولاً: تقييم نمو غابة الصنوبر البروتي وتنوعها الحيوي النباتي في موقع تحريج كفردبيل  والواقعة تحت تأثير غبار المقالع من خلال بعض المؤشرات.

ثانياً: تقييم مستوى التلوث في منطقة المقالع وفي الغابة ( الغبار وبعض المعادن الثقيلة) ودراسة إمكانية اعتماد أوراق الصنوبر البروتي كمؤشر حيوي للتلوث الجوي ببعض  المعادن الثقيلة.

 ثالثاً: تقدير مدى تأثر نمو الغابة وتنوعها الحيوي النباتي بالملوثات الناتجة عن نشاط المقالع.

- المقترحات والتوصيات:

تقترح هذه الدراسة أولاً: ضرورة اختبار موديلات رياضية لنمذجة الحجم والكتلة الحيوية خاصة في موقع تحريج كفردبيل بهدف تقييم نمو الغابة بشكل أكثر دقة ووضع خطط الإدارة المناسبة لها للحفاظ عليها والاستفادة منها بشكل مستدام.

ثانياً: تطبيق بعض المعاملات التربوية على الغابة المدروسة كالتقليم والتفريد لتحسين نموها.

 ثالثاً: تؤكد النتائج ضرورة اتباع تقنيات حديثة في تجهيزات المقالع كالمصافي مثلاً للتحكم بمستويات الغبار عند الحدود العالمية المسموح بها.

رابعاً: اختبار قدرة الصنوبر البروتي على مراكمة معادن أخرى تعد خطرة على البيئة  وذلك في أوراقه وفي أجزاء أخرى كالخشب والجذور (والقلف على وجه الخصوص).

خامساً: إجراء دراسة موسعة على الأنواع النباتية النامية في أرض المقالع ومحاولة تصنيفها من حيث مقاومتها وتحملها للغبار وتأقلمها مع عوامل التلوث الناتجة عن الأنشطة المقلعية. إضافة إلى دراسة إمكانية اعتمادها كدلائل أو كمؤشرات حيوية للتلوث بالمعادن الثقيلة.

سادساً: تطبيق الطريقة المعتمدة في هذه الدراسة في تقييم مواقع أخرى لنفس النوع خاضعة لنفس الظروف ومقارنة النتائج.

 سابعاً: تقترح الدراسة متابعة تقييم الموقع في المستقبل لاحتمال ظهور تأثير لعوامل أخرى قد تؤثر على نمو الغابة وتنوعها النباتي  خلال الزمن.

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش