عاجل

الوحدة أونلاين – سهى درويش -

الألبسة المستعملة تحمل مخاطر متعددة إضافة لخروجها عن الأنظمة والقوانين وتداولها الغير مشروع وغياب تطبيق القرارات على حساب  الاقتصاد الوطني.

فالكتب والقرارات والآراء والمناقشات كثرت في الآونة الأخيرة وهدفت كل الجهود من قبل الجهات المعنية لقوننة هذه السلعة سواء بمنعها أو السماح بها، وحتى الآن ما زالت متأرجحة ضمن مخاطبات بين الوزارات المختصة والبحث عن آليات للحد من إدخالها إلى السوق المحلية بطرق غير نظامية، وباءت كل المحاولات بالفشل.

وما يثبت القول: مضامين الكتب الصادرة عن رئاسة الوزراء والموّجهة لوزارة الاقتصاد بتواريخ 3/12/2014 و 23/2/2015 والمتضمنة وضع ضوابط لازمة تكفل القضاء على الطرق المتبعة لإدخال الألبسة المستعملة بما فيها من المناطق الحرة إلى السوق المحلية.

فاحترام القرارات وتطبيقها حالة واجبة من أجل تعزيز الثقة ما بين المواطن والحكومة، وإذا خرجت بعض من هذه القرارات إلى العلن وابتعدت عن التطبيق تصبح فارغة بمضمونها وتشكل هوة ما بين الممنوع والمسموح. فظاهرة انتشار الألبسة المستعملة في معظم المحافظات تؤكد أن المعالجة ما زالت موقوفة، إضافة لمضامين الكتب الصادرة بطريقة خجولة قد يفهمها البعض لمصلحة المتعاملين مع هذه الظاهرة.

وقد يكون المبرر وجود هذا الكم الهائل من الألبسة المستعملة هو سد الحاجة لشريحة من المجتمع نتيجة لعدم الاستيراد  وخروج العديد من معامل الألبسة من الخدمة نظراً للأوضاع الراهنة التي يمر بها القطر.

فالتهافت على هذه السلعة له أسبابه ومسبباته ولكن قوننة الحالة قد يكون الجانب الأهم في هذه المعادلة للحفاظ على المال العام وعدم السماح بتغيب كتلة مالية ناتجة عن قيم الرسوم للابتعاد عن اختراق موازنة الدولة من قبل بعض الأيادي التي تمتد لتطال حالات التهريب والتهرب من الخضوع للرسوم والضرائب كانت في الظل للعديد من الظواهر التي أصبحت حالياً تمارس وعلى أعين كافة المسؤولين ودون أدنى حالة انضباط صحي لبعض منها ونخص بالذكر الألبسة الأوروبية  المستعملة والتي تعج شوارع اللاذقية بتخزينها وبيعها على الرغم من وجود قرار في وزارتي الاقتصاد والمالية بمنع استيرادها والمدعومة بقرارات لاحقة من قبل وزارتي البيئة والصحة نتيجة تضمن هذه الألبسة حالات غير صحية أو بيئية أو غير ذلك. فإذا كانت الوزارات تصدر قرارات غير مسؤولة فلماذا الاحتفاظ بهذه القرارات هذا من جهة.

ومن جهة أخرى، إذا كانت المادة ممنوعة من الاستيراد فكيف تواجدت في الشارع السوري وأكثرها في مدينة اللاذقية التي توفر فيها المادة بدءاً من حي الرمل مروراً بالمشروع السابع والزراعة وأحياء متعددة في المدينة تعج شوارعها بالمحال العارضة لهذه المادة وفق مابيئته الجولة الميدانية التي قمنا بها على العديد من المحال وحاولنا خلق حوار مع القائمين على بيعها أو ربما المتعاملين مع تهريبها ولكن لا جدوى  في الوصول إلى أية معلومة تفيد آلية دخول هذا الصنف إلى المدينة.

وأمام ما تم استنتاجه حاولنا بجهود مكثفة ولأيام عدة زيارة مكاتب المعنين في المحافظة ومجلس المدينة ومديرية التجارة الداخلية للوصول إلى الأسباب المؤدية لتواجد هذه الظاهرة واكتفينا بهذه المديريات دون الحصول على عبارة مفيدة.

وقلنا  إن هذه الظاهرة تخترق موازنة الدولة بمعنى لو أدخلت بطرق نظامية لحقت مكاسب مالية كبيرة رفدت فيها الموازنة فالمادة موجودة بقوة ومنتشرة وبآلاف الأطنان بالشارع السوري، وهذه الظاهرة ليست حديثة.

فمنذ أكثر من عشر سنوات والأخذ والرد قائم حولها، البعض يطالب بقوننتها والآخر يطالب بمنعها، وما بين هذا وذاك وصلت المادة إلى كل الشوارع وبعيدة عن كل القوننة حتى مجلس الشعب، فقد تصدرت العديد من جلساته وانتهت الآراء إلى عدم التوصل لنتيجة حولها.

فإذا كان كل هذا اللغط موجود تجاه هذا النوع من الألبسة التي تدخل بطرق غير نظامية ودون مراقبة صحية وتباع في الأسواق دون رقابة تموينية.

فكل على مزاجه يعمل، سواء بالبيع أو بالفوارق السعرية أو حتى بعدوى التهريب التي كانت تقتصر في السنوات الماضية على بعض المحال وفي بعض الشوارع والمحافظات لتصبح الآن مطروحة على مساحة واسعة لا حصر لها.

فمن المستفيد من هذه الحالة التي تلاقي إقبالاً في جزء منها يباع بما يتناسب ودخول  الفقراء والجزء الآخر الذي يباع بأسعار عالية ليلاقي إقبالاً لدى طبقة من المجتمع تهافت عليه نتيجة تزيينه ببطاقة الصناعة الأوروبية دون النظر إلى المخاطر التي تحملها هذه القطعة كونها غير معروفة المصدر وقد تكون في جزء منها تحمل أمراضاً من دول تتواجد فيها أوبئة مستعصية على العلاج.

لن ندخل كثيراً ضمن تفاصيل المصدر أو نوعية الأمراض أو آلية دخولها للبلد، فهذه مهمة الجهات المعنية عن حماية المواطن والاقتصاد، وليست المعنية فقط بإصدار قرارات بمنع المادة، لتكون هذه الوزارات في موقف لا تحسد عليه من قبل المواطنين الذين يفقدون الثقة بقرارات الحكومة ومعابر إدخال هذه المادة.

فالتطرق لهذه الظاهرة مجرد رأي لأن الحلول على ما يبدو لن تنفع أمام الأسباب القاهرة التي تقف أمام القائمين على تهريبها وزجها في الأسواق دون النظر إلى مصلحة الاقتصاد   الوطني.

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش