عاجل

الوحدة أونلاين: - سهى درويش -

الظواهر القائمة الهامّ منها وحتى المقبول تنتهي عندما يريد المعنيون إنهاءها وتستمر باستمرار الاتفاق على المصالح الخاصة.

وكثيرة هي الحالات القائمة وفي مقدمها ظاهرة المخالفات المنتشرة على المساحة السورية في المدن الكبرى دمشق وحلب والتي انتقلت عدواها خلال الأزمة الى مدينة اللاذقية، هذه المدينة المندرجة تحت عنوان (سياحية) والبعيدة مساحة كبيرة عن السياحية والتي غابت فيها كل ملامح التنظيم العمراني والسياحي على الرغم من أن معظم شوارعها تصبح بالمقاهي المخالفة للأنظمة.

وبالعودة إلى ظاهرة المخالفات نوّد التوقف عند أسبابها لنصل إلى مخرجاتها، الأمر الذي ليس غائباً عن المسؤولين في الوزارات المعنية وفي المحافظة. والتي انتقل ملفها ماضياً من محطّ التساؤل إلى محطّ التحقيق وشكلّت لهذا الغرض لجنة رفيعة المستوى لكشف الملابسات المحيطة بها للوصول إلى الهدف على الرغم من أن هذه المخالفات المشادة في الأوقات العصيبة ليست خفيّة عن المعنين بقمعها ولكن تبقى المكاسب أقوى من القانون، وأهم من الأموال العامة.

فلو كانت هذه المخالفات منظّمة وضعت مستحقّاتها من الأموال في الصندوق العام بدلاً من جيوب البعض والتي وصلت لمئات الملايين من الليرات السورية وفق الأرقام والإحصاءات التي تمّت خلال جرد المخالفات القائمة من أبراج وطوابق ومستودعات وغيرها. الأمر الذي كان يستدعي المحاسبة بدقّة وفق إجراءات صارمة للبعض المسؤول عن هذه الظاهرة والأخذ بعين الاعتبار آلية التّسوية للأبنية القائمة.

فمجمل هذه الإجراءات اتخذت بغرف سرّية لتغطي الأصوات الصادرة حول هذه الظاهرة بقرارات غير متوافقة مع ما هو قائم.

فتارة نرى هدم هنا، وتسوية هناك واستكمال لبعضها في مناطق محسوبة على البعض المتنفذ، وغيرها من الملابسات التي تساهم في انتشار الظاهرة بدلاً من الحدّ منها كعلاج مبدئي وعلى  نطاق المحافظة ويبقى الأهم في ذلك.

الأسباب المؤدّية لانتشار المخالفات.

قبل أن نتوقّف عند المناطق والمحافظات التي انتشرت فيها المخالفات بشكل جنوني بدءاً من تسعينيات القرن الماضي وحتى بداية الأزمة وخلالها نرى أن الوزارات المعنيّة عن اطلاق سراح المخططات التنظيمية من قفصها النرجسي على مدى عشرات السنين وفي مقدمتها وزارة الإدارة المحلية  والتي وصلت جرّاء مرور الزمن إلى تجاوز قراراتها من قبل المعنيين في مجالس المدن في معظم المحافظات للبحث عن السكن المخالف لسدّ العجز الحاصل نتيجة التزايد السكاني والهجرة من الريف إلى المدن وغياب المخطّطات التنظيمية والتفصيلية وغيرها من المؤشرات المحيطة بهذا الجانب.

وكانت مدينة اللاذقية عبر السّنوات الماضية الأكثر التزاماً بالتنظيم حتى ما قبل سنتين على الأقل، حيث بدأت هذه الظاهرة تلتهم المسموح والممنوع في حركة إعمار لا مثيل لها من قبل. وفي مناطق خاضعة أو غير خاضعة للتنظيم حتى وصلت لعدد من الصعب حصره بسبب غياب الوجدانية للبعض المعني من جهة، وتكريس المصالح من جهة أخرى حتى وصلت التجمعات المخالفة أشبه بالمدن وأصيبت الوزارة ومخططاتها التنظيمية بخيبات أمل.

والأهم  في ذلك، المخاطر المستقبلية نتيجة الحالة الفنية المعمارية نظراً لإشادة معظمها بشكل عشوائي وبطوابق متعددة ومواقع هامّة وبمواصفات الحدذ الأدنى للحالة الفنّية وبالعودة إلى المسبّبات نرى أن جميع المفاصل العاملة في هذا القطاع سواء المسؤولة عن تنفيذ القرارات التي تمنع إشادة المخالفات وخصوصاً على الأملاك العامّة والمعنيينن أيضاً عن جدّية متابعة المخططات التنظيمية والتي غابت عن العديد من المدن  لحوالي أربعة عقود. فمعرفة الأسباب لغياب يتم البحث عن إنجازها، والسرعة في إصدارها ولكن هذا مرهون بغياب المصالح.

فمعظم رؤساء مجالس المدن في المحافظات قادرون كحدّ أدنى وبالتوافق مع اللجنة الإقليمية إصدار مخططات تفصيلية لبقع أراض معدة للبناء وإنهاء الحالة العشوائية  للكثير من المساحات التي تحوّلت لمخالفات بغية تحقيق كسب غير مشروع.

فعندما يرغب المكتب التنفيذي أيّاً كان في جميع مجالس المدن يستصدر القرار ويصدقه وتوافق عله اللجنة الإقليمية ويصبح نافذاً إلا التوسّع التنظيمي أو التفصيلي العام يبقى مرهوناً بحجّة موافقة الوزارات المختصّة سواء وزارة السّياحة أو الإسكان أو الإدارة المحلية أو الثلاثة معاً التي تستغرق القرارات المتعلّقة بالقضايا الهامّة والمجتمعيّة سنوات وسنوات لتصدر معافية أو ناقصة لتعاد وتكرّر ضمن الاجتماعات بحجّة الموافقات المشروطة لتنفيذ أي قرار هذا جانب، أمّا الجانب الأكثر خطورة الفتحات في الطوابق الأرضية بعد إشادة البناء والتي تشكل خطراً على الكتلة العمرانية وتشوّه المظهر العام وتخلط الاوراق في التصنيفات ما بين سكن أو سكن تجاري أو سياحي وحتى ضمن السكن الحديث.

وحتى المشاريع المشادة حديثاً للجمعيات لم تخل من الفتحات لأغراض متعددة الجوانب، فأين مجلس مدينة اللاذقية من هذه العشوائية وكيف سيتم تسوية هذا التشويه الذي خلط ما بين السكن والسياحة. فهل يعقل أن تفتح مقاهٍ على مدخل الأبنية السكنية وتحول التسميات من سكن حديث إلى سياحي أو تجاري.

لماذا لم يلحظ المجلس هذه الظاهرة ويمنع خلط الأوراق وتفويت الأموال على الدولة، فبدلاً من أن تخصّص مناطق للسّياحة وأخرى للتجارة والسكن والثالثة للحداثة لتطفي الصّفة العمرانية بجمالها على هذه المدينة والتي يجب أن تكون سياحية بامتياز ليكون للحدائق والشوارع والمستديرات العنوان  الأكثر جذباً، بدلاً من أن تهافت عليها معاول التخريب للهوية المعمارية.

والسؤال يبقى: إلى متى يستمر الجزء باستغلال الكل الراسخ تحت وطأة القرارات تارة والمصالح تارة أخرى وبانتظار الحلول الظواهر وظواهر تعاد وتكرر ضمن دائرة الفوضى التي تؤثر على الحالة المجتمعية بكل أبعادها.

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش