عاجل

 الوحدة أونلاين :- يمامة ابراهيم-

عبر سنوات عملنا الإداري والصحفي لم نسمع أن لجنة ما على تعدد تسميات اللجان وسمو قامات أعضائها أو العكس استطاعت أن تحل عقدة ما في مؤسسة ما أو في مشروع ما أو تنجز عملاً ما أو تعيد إلى سكة السلامة ما عوج من أمر ما.

يقولون إذا أردت أن تميّع قضية ما وتدخلها دهاليز النسيان ومعضلات التعقيد والتشابك المعند شكّل لها لجنة ما مكلفةً بحل العقدة وانتظر لترى أن العقدة أصبحت عقدتين بمعنى أن المشكلة توزّمت وعلاجها تعقد وسبل حلها خرج قدرة اللجان وصلاحياتها.

يقال أنه في زمنٍ ما وفي مكانٍ ما وفي مؤسسة ما تم الإعلان عن مسابقة لانتقاء بعض العاملين وشُكّل لذلك لجنة اختبار وقبول ولأن اللجنة كباقي اللجان تنفذ الأوامر الوافدة من (فوق) بدأت اللجنة أعمالها لاختيار من انهالت لأجله الاتصالات ورسائل sms وغيرها وعندما جاء دور إحدى المتسابقات من صاحبات التوصيات سألتها اللجنة: ما هو البلد الذي قدم مليون شهيد في معركته مع الاستعمار فأجابت على الفور الجزائر صفقت لها اللجنة وباركت لها نجاحها فوراً وعندما جاء دور من يليها من المتسابقين سألته اللجنة هل لك أن تسمي لنا أسماء المليون شهيد وقف الشاب مذهولاً، مكسوراً عاجزاً عن الإجابة وعندها قال له أعضاء اللجنة: حظك في مسابقة قادمة.

هذه الواقعة وغيرها تضعنا أمام حقيقة اللجان التي تعدت أسماؤها في فضاء حياتنا وأماكن عملنا: لجنة القيد والقبول، لجنة المبيعات، لجنة الأتلاف، لجنة الاستكتاب، اللجنة المهنية، لجنة البيئة، لجنة النظافة، لجنة الانضباط، لجنة الحي، لجنة حماية المدينة.... إلى آخر ما هنالك من لجان.

من ينظر إلى تنوع هذه اللجان وتعدد تسمياتها يطمئن أن كل شيء في حياتنا إلى انتظام وأن اللجان تسهر على راحة العباد كي يناموا ملأى جفونهم حيث لا تبقى مشكلة تطل برأسها إلا وتكون اللجان بالمرصاد لها، لكن حقيقة الأمر تقول: قد تظل المشكلات يرأسها وتكون اللجان بالمرصاد لها ولكن ليس لحلها وإنما لتمييعها.

/لجان متنوعة قاطرتها لجنة الشراء/

في كل مؤسسة تتنوع اللجان وتختلف مهامها لكن ثمة فئة تتصارع وهي في الغالب تجيد مهارة التزلف للإدارة بغاية الوصول إلى لجنة الشراء حيث كل البوابات مشرعة وكل الطرق توصل إلى مركبة الفساد التي غالباً ما تعبر أمام الأعين وأمام كل الجهات الرقابية والتفتيشية دون أن تستطيع وضع العصي في عجلاتها أوأن تحد من اندفاعها، ونادراً ما نسمع أن لجنة شراء وقعت في يد جهة تفتيشية أقامت عليها الحد لأنه وكما قلنا فأغلب من دخل حلبة الصراع وسجل اسمه في لجنة الشراء لأسباب واضحة كالشمس يعرف مسبقاً من أين تؤكل الكتف ويعرف كيفية التلاعب والسمسرة وتزوير الفواتير.

/جولة وانطباع/

كي لا تأخذ مهمتنا طابعاً تفتيشياً زرنا بعض مؤسسات اللاذقية ومديرياتها وبدأنا مع بعض المديرين دردشة حول اللجان بشكل عام ولجان الشراء بشكل خاص: الجميع أكد أن اللجان تتغير بشكل دوري بينما وصلتنا معلومات بأن البعض يطير من لجنة ليحط في لجنة أخرى مشابهة وهناك أسماء سبحان الله لا غنى عنها تبقى سنوات وسنوات كونها ما شاء الله تملك كفاءة نادرة في أصول التسعير وتنظيم الفواتير والتلاعب بها.

/لجان شكلية/

وفي تصنيف اللجان يمكن التوقف عند لجان عادية تناط بها مهام إدارية محددة تنفذها بشكل اعتيادي ودوري وترفع بشأنها تقارير دورية تشرح فيها أعمال اللجنة وذلك إلى الجهة التي شكلتها والمسؤولة عن تعتيم أدائها والتي من المفترض أن تُسائل اللجنة إذا دعا الحال لكن واقع الحال يؤكد أن معظم هذه اللجان ليست أكثر من واجهة لمن وضعوها وعندما تحمل عليها الإدارة عصا العقوبة ملوّحة بالضرب فإن ذلك لا يتعدى حالة استعراضية يراد منها زرّ الرماد في العيون وقد ينتهي الأمر إلى تبديل بعض أعضائها في أوقات متفاوتة أو مع قدوم إدارة جديدة أو لعجز اللجنة عن إرضاء أصحاب القرار في المؤسسات.

لا بد من الإشارة أن هنالك لجاناً دائمة وأخرى مؤقتة لكن وأياً كانت نوعية اللجان فإن أغلب مهامها شكلية وتعمل وفق إملاءات الجهات المعنية الإدارية التي شكلتها ولا يفوتنا التذكير أن تشكيل بعض اللجان يأتي على خلفية إطفاء صيغة شرعية وقانونية على قرار يراد تمريره أو تمييعه.

/في المقلب الآخر/

ربما نكون قد قدمنا صورة رمادية تميل إلى السواد عن عمل اللجان ومهامها وهذه الصورة تعكس الوقائع الأمر الذي يستدعي استنفار الأسئلة التي تصب في اتجاه مفاده: هل يعقل أن تشكل لجان لتبديد الجهد وتمييع الأمور وزيادة بؤر الفساد؟!

أليس من الضروري أن تكون اللجان مفعلة في اتجاه إيجابي لخدمة العمل وتذليل معوقاته؟! أليس من المطلوب أن يكون أعضاء اللجان كافة ممن يمتلكون خبرات نوعية في ميادين تتوافق مع خلفية تشكيل اللجان بحيث يستطيعون تقديم حلولاً تفيد أصحاب القرار وإذا ما استثنينا لجان الشراء فإن كل اللجان يجب أن تكون مهنية حرفية متمرسة بنفس المهام التي شكلت لأجلها ولننظر بعد ذلك أي فائدة نجنيها إذا ما أخرجنا تقارير اللجان هذه من الأدراج المقفلة وانتقلنا بتلك اللجان من مهمة تمييع القرارات إلى مهمة تفعيلها وتصويبها فمتى نجد ذلك مرسوماً في واقعنا الإداري.

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش