عاجل

الوحدة أونلاين - سعاد صبيح-

لوحظ مؤخرا تواجد العديد من المراهقين في المقاهي والمطاعم دون مرافقة الأهل حتى أنها تحولت إلى ظاهرة لفتت الأنظار مما يجعلها مسألة تثير التساؤلات ، أولها الأسباب التي تدفع الفتيان في هذا السن إلى ارتياد المقاهي والبقاء فيها لفترة طويلة، مالذي يجذب هؤلاء الفتية وما النتائج التي سيحصدونها ، كثيرا من الأسئلة  طرحناها على هؤلاء الفتية أنفسهم وأصحاب المقاهي بالإضافة إلى وجهة نظر الأهل وعلم النفس بهذا الموضوع، فكانت البداية مع رامي عنبر مدير صالة مقهى دوشيش  الذي أكد أن معظم الفتية يأتون مقهاه في فترة الظهيرة وأحيانا أثناء الدوام المدرسي ،وتتراوح أعمارهم مابين 12 عاما إلى 17 عام ،ويبقون في المقهى من ساعة إلى ثلاث ساعات ،مؤكدا أن بعضهم يطلبون الأرجيلة،لكننا نسأل عن العمر قبل تلبية الطلب أو الهوية لأنه ممنوع قانونا إعطاء المراهق الأرجيلة  تحت سن ال15 فقد حدث مرة أنه جاءهم ثلاثة فتية تحت سن 15 وطلبواالأرجيلة لكننا رفضنا تلبية طلبهم فعملوا إشكالا في المقهى وغادروا. يأتي البعض منهم للعب الورق (الشدة) وهي أكثر ما يحبون فعله هنا ، أما بالنسبة للمشروبات فيقول عنبر بأنهم غالبا يطلبون المشاريب الباردة أو الشاي.

من جهته أكد المهندس طلعت شملّص صاحب مقهى شمس بأنه يرفض دخول المراهقين إلى مقهاه ، فقد حدثت بعض المحاولات من بعض المراهقين لكنه رفض لأنهم أتوا بغرض تناول الأرجيلة واضطروا للمغادرة لأننا لم نلب طلباتهم.هذا ما ارفضه لأبنائي فكيف أقبله لأبناء غيري، فالمسألة ليست فقط مسألة قانونية فنحن نعرف مدى غياب القانون في هذه الأزمة،ولكن القضية هي قضية مبدأ وأخلاق  لذلك فإن أغلب رواد مقهاي هم طلاب جامعيون. ونوه إلى أهمية دور الأسرة في انتشار هكذا ظاهرة ، لكن للأسف ظروف الحياة لا تعطيهم المجال لمراقبة أبنائهم وملاحقتهم خصوصا في ظل أزمتنا الحالية وازدياد عدد الأسر النازحة التي ليس لديها عمل فالأب عليه أن يعمل هو وكل افراد أسرته حتى يستطيع العيش .والحل برأيه مرتبط بوجود مجتمع مستقر ماديا ومعنويا لكن هذا غير موجود في مجتمعنا حاليا.

وفي تجولنا في أحد المقاهي التقينا بعض الفتية الذين أبدوا استعدادا لإعطاء رأيهم وبكل ثقة لكن منهم من رفض التصوير ، البداية كانت مع الفتى محمود درويش 17 عاماً:

آتي إلى هنا غالبا مرتين في الأسبوع  لأتسلى وأشرب الأرجيلة، بالطبع أهلي يعلمون بتواجدي هنا وليس لديهم أي مشكلة فهم لديهم مشاكلهم الخاصة ، وأبقى هنا حوالي ساعتين . استمتع برفقة أصدقائي ولا أجد أن تواجدي هنا يؤثر على دراستي (مع أن أحد أصدقائه لمح أنه لا يدرس مطلقا)!!!!!!.

الفتى (علي م) 17 عاماً: أحب المجيئ إلى هنا لرؤية أصدقائي ويكون غالبا يوم خميس باعتباره آخر يوم بالأسبوع وأستطيع الدراسة يومي الجمعة والسبت ، أحيانا نتناول الغداء أو نطلب مشروبا باردا أو شايا . أحب المقهى جدا لكنني أنزعج من رائحة الأرجيلة ولا أتناولها مطلقا. بالنسبة لأهلي يعلمون بالطبع أنني بصحبة أصدقائي لكن لا أقول أننا جئنا إلى المقهى الا إذا سألوني ماذا فعلت.

أما الفتى (أحمد ح)15 عام  فأكد ماقاله أصدقاؤه لكنه يستطيع تناول الأرجيلة في البيت وبوجود الأهل وهو لا يأتي المقهى إلا مرة واحدة بالشهر تقريبا.

كما التقينا بعض أولياء الأمور الذين عبروا عن مدى انزعاجهم من تواجد أبنائهم في المقاهي ولفترات طويلة، تقول السيدة غادة والدة الفتى حمزة17 عاماً بأن ابنها كان يرتاد المقهى في البداية لمدة ساعة ثم أصبح الوقت يمتد لفترة أكبر ساعتين فثلاث حتى وصل به الأمر للغياب مدة ست ساعات، مما أثار الشك والريبة لدينا،الأمر الذي استدعانا لمراقبة ولدنا أثناء تواجده في المقهى فكان أنه يجتمع مع عدة أولاد من عمره تقريباأو أكبر فيتناولون المشروبات الباردة أو الساخنة ثم الأرجيلة التي لم تفارق أفواههم طيلة تواجدهم هناك ، كذلك لعبهم للورق الذي على ما أعتقد السبب وراء تواجدهم لفترة طويلة هناك. وانتظرنا ابننا حتى عاد إلى المنزل وبدأ النقاش معه لكنه كان يصر على أن المقهى لا يضر به ولا بدراسته مع أن هذا قد ظهر جليا عليه والدليل كان اصفرار وجهه الدائم ونحوله وشروده وعدم اهتمامه بالدراسة، نحن نشعر بالخوف الآن ولا ندري ما العمل فقد أدى الأمر الى وجود مشكلة في المنزل مع والده بعد مشاجرة كلامية بينهما ، لكنه استمر بالذهاب إلى المقهى ولكن لفترات أقل.

بينما قالت السيدة ميساء والدة الفتى سامر 16 عاماً بأنها لا تسمح لابنها بالتواجد في المقهى إلا يوما واحدا بالأسبوع ولمدة ساعتين فقط وغالبا يكون يوم خميس باعتباره آخر أيام الأسبوع ، وأنها تمنعه منعا باتا من تناول الأرجيلة لأنها مضرة أولا بالصحة وهي عادة سيئةثانيا،ويجب أن تعرف مع من يجلس في المقهى وماذا يفعل.

كل التساؤلات السابقة طرحناها على الأخصائية النفسية السيدة أميمة سلوم فقالت:

هناك أسباب عديدة لارتياد المراهقين للمقاهي أولها ضغوطات الأهل والمراقبة والنقد المستمر في البيت  مما يجعله يهرب إلى مكان آخر ، ومن ناحية أخرى هي محاولة لتأكيد الذات والشعور بالاستقلالية ، وتقليد المسلسلات وأبطال الدراما ، بالإضافة إلى التدخين والأرجيلة بعيدا عن أنظار الأهل . ومن أهم الأسباب أيضا هو عدم تقبل الأهل لأصدقاء الأبناء وعدم استقبالهم في البيت فيبحثون عن الصحبة خارج البيت ويشعرون بالمتعة معهم ، كذلك التعرف على الجنس الآخر والتفريغ العاطفي.

وعن الحلول تقول سلوم بأنه على الأهل مشاركة الأبناء أمور المنزل والخطط المستقبلية وتنظيم الأمور المالية ، وتقبل المراهق بكل حالاته وبث روح المحبة في البيت ،وإعطاء جو للحوار وتقبله، إضافة إلى تشجيع الأبناء على التعبير عن انفعالاتهم والتعرف على الأصدقاء واعتماد الحوار المثمر، ومرافقة الأبناء إلى الأماكن التي يرغبون ارتيادها للتعرف على رغباتهم مما يؤدي إلى غرس الثقة فتكون اختيارات الأبناء مناسبة مع التربية السليمة، وليكون ارتياد المقاهي بعلم من الأهل دون الخروج عن الحد المعقول ماديا ومعنويا، مضيفة بأنه يجب أن يكون هناك تعاون بين المدرسة والبيت وخاصة من قبل المرشد النفسي ، وذلك من خلال متابعة دوام الطلاب والانتباه لغيابهم ،ومناقشة الحالات الخاصة والأسباب من قبل المرشد النفسي بحوار مع الطالب للتعرف على الأسباب ومعالجتها.

في النهاية المسألة ليست فردية بل هي مشكلة عامة تخص كل بيت وكل عائلة فالأسباب باتت واضحة والحلول تحتاج تعاونا جديا من قبل الجميع وإلا فسنرى تدهورا كبيرا في البيت والمدرسة وبالتالي في المجتمع.

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش