عاجل

 

 

 

 

 

 

 

الوحدة أونلاين: - سهى درويش - 

تقاس حضارة المدن بنظافتها وحدائقها ونظامها العمراني والمروري فكلما ارتقت المدن بهذه العناصر تعطي الانطباع الأمثل، وتحديداً إذا كانت من المدن المصنفة سياحياً.

فأين مدينة اللاذقية من هذا؟!..

لن نتحدث عن النظام العمراني أو المروري بل سنفرد لهما صفحات لاحقة ونكتفي بالإشارة إلى واقع النظافة في المدينة وقد أصبح حديث العامة نظراً لتردي الواقع في الكثير من الأحياء سواء الحديثة أم القديمة.

أينما تحركنا في الشوارع نرى تفاقم هذه الظاهرة وقد نستثني منها بعض المناطق التي تلقى كل الاهتمام من قبل مجلس المدينة سواء لجهة غسل أم كنس الشوارع أو تفريغ الحاويات.

وقد تكون في بعض منها محسوبة على المجلس والبعض الآخر يلقى الدعم نتيجة توضع بعض المؤسسات الإدارية وبعض منها يعود لسكن النافذين والمدعومين وكأن دائرة النظافة لا تعمل إلا لهذه البقعة بآلياتها وكوادرها أما باقي المناطق فليست ضمن نطاق عمل الدائرة.

وقد تبقى حاويات القمامة وما يحيط بها من مخلفات مكدسة لأيام تلعب بها الجرذان والقط وتنتقل في الشوارع وبين المنازل لتشكل عنصراً من أخطر عناصر التلوث البيئي والصحي والبصري ونخص بالذكر مناطق منها أكوام القمامة المتوضعة في المشروع العاشر النسق الثاني، حيث الحاويات المتواجدة في منتصف الشارع وفي نهايته والمكدسة على مدى أيام بل أسابيع حتى أصبحت مقلباً للقمامة وضمن الأبنية السكنية وفي منطقة تصنف بالسكن الحديث أما مناطق العونية وميسلون والدعتور وشريتح وحتى المدينة الرياضية وغيرها من المناطق التي تعج بأكوام القمامة.

فلماذا تفاقمت هذه الظاهرة، بعد أن كانت مدينة اللاذقية في السنوات السابقة تعتبر من أكثر المدن نظافة؟

هل هو نقص في الآليات والكوادر؟

أم عجز في إدارة المجلس؟

أم زيادة عدد الوافدين للمحافظة؟

أو أن لشركات النظافة دوراً في تفاقم هذه الظاهرة؟

مجموع هذه الأسئلة نضعها أمام مدير دائرة النظافة في مجلس مدينة اللاذقية للوصول إلى أسباب هذه الظاهرة.

المهندس ذو الفقار مظلوم أعاد الأسباب لقلة عدد العمال والآليات غير المتوافقة مع الكميات الناجمة عن زيادة عدد السكان الوافدين إلى المحافظة إضافة إلى قيام شركات النظافة غير النظامية برمي القمامة في أماكن متعددة وضمن الشوارع وبأسلوب مخالف ولا تعتمد ترحيل القمامة إلى المقلب الأساسي.

وعن الكميات التي تنتجها المحافظة بلغت حوالي 1200 طن يومياً بينما كانت قبل الأزمة حوالي 450 طناً يومياً، وكانت الكوادر الآليات كافية لترحيل هذه الكمية والحفاظ على نظافة المدينة بزيادة بلغت ثلاثة أضعاف الكمية بالوقت الذي تناقص فيه عدد العمال من 900 عامل في عام 2008 ليصل إلى 400 عامل في عام 2014.

أما الآليات المخصصة للنظافة فعددها حوالي43 آلية الموضوع في الخدمة منها 20 آلية إضافة إلى 37 سائق نهاراً و28 ليلاً.

وبجولة ضمن المديرية التقينا بعض رؤساء الشعب الذين أكدوا على أن مديرية النظافة من المديريات الهامة نظراً للأعباء الملقاة على عاتقها ولكن هناك العديد من المفارقات التي يجب أن تلحظ ضمن الأنظمة والقوانين للارتقاء بواقع النظافة منها:

قانون النظافة

هذا القانون الذي صدر في عام 2004 تحت رقم /49/ المتضمن العديد من البنود التي تساهم في تطبيقها برفع مستوى النظافة، حيث شملت فيه الغرامة الكثير من أنواع المخالفات، منها رمي النفايات في الأماكن المخصصة وعدم استخدام الأكياس المحكمة الإغلاق ورمي مخلفات الاشجار والأوراق والفضلات وإسالة المياه ومخالفات الشحوم والزيوت وحرق الإطارات وإشغال الطرق بمواد البناء وغيرها من المخالفات الواردة ضمن القانون والتي إن تمت ملاحقتها بالطرق القانونية لحققت موازنة ضخمة لمجلس المدينة من جهة وساهمت في رفع مستوى النظافة من جهة أخرى.

ولكن ما يحصل أن هذا القانون ضاع بين العديد من الجهات كوزارة الإدارة المحلية والداخلية والعدل وضاعت المخالفات سدى وازداد واقع النظافة سوءاً.

وطرحنا مضمون القانون وآلية تطبيقه على المعنيين في المديرية فقال المهندس علاء صالح رئيس دائرة مخالفات النظافة: لقد طبق قانون النظافة في عام 2005 بمدينة اللاذقية وكنا نأمل أن يأخذ القانون مجراه بآلية مختلفة عما حدث ولكن ما تم العمل به أن المديريات المختصة قد نظمت آلاف المخالفات بحق مرتكبيها ولكن لم تحقق موازنة للمجلس نتيجة الخطأ في آلية التحصيل وتعدد الجهات واقترح أن يتم التحصيل ضمن المجلس ورفع قيمة الغرامات المالية لتكون رادعة.

وكان للمهندس أحمد فضة رأي آخر حول هذه الظاهرة التي يزيد من تفاقمها فوضوية الأسواق الشعبية وبسطات الخضار والفاكهة وهؤلاء يشكلون خللاً في التعامل مع قانون النظافة نظراً لعدم استقرارهم في مكان محدد.

أما مراكز الإيواء سواء في المدينة الرياضية أو غيرها من الأماكن الأخرى التي تحتوي على تجمع كبير من الوافدين إلى المحافظة أيضاً يشكلون ضغطاً كبيراً.

وهذه التجمعات تحتاج لكوادر وآليات تفوق إمكانيات المديرية بأضعاف.

وعلى سبيل الذكر منطقة الرمل الفلسطيني تنتج يومياً حوالي 8 أطنان من القمامة وتحتاج لحوالي 12 آلية لنقلها إلى المقلب في منطقة البصة.

إضافة لظاهرة النباشين ضمن الأحياء والذين يشكلون حالة من الفوضى حول الحاويات.

هذا جانب مما استطعنا التوصل إليه في حوارنا ضمن هذه المديرية التي تعج بالصعوبات وندرة المتطلبات التي من شأنها الارتقاء بالواقع، فالتقصير في اتخاذ قرارات هادفة لحل الصعوبات يغيّب دائماً.

توسع الحدود الإدارية للمدينة

حيث القرارات غير متوافقة مع الخطط، فبقرار من وزارة الإدارة المحلية يتم ضم العديد من المناطق للحدود الإدارية للمدينة مع غياب الاحتياجات والأعباء التي تنجم عن هذه المناطق سواء بزيادة الكوادر أو الآليات أو غيرها من الاحتياجات الأخرى والمهم صدور القرار وعلى المعنيين في مجلس المدينة أن يتحملوا أعباء ذلك والدليل هو التوسع الحاصل في مناطق عدة منها سقوبين والسنجوان والبصة وروضو وهذه المساحات الشاسعة وعدد السكان يحاج لخدمات متعددة الجوانب الأمر الذي لم يلحظ سواء في زيادة الكادر أو الملاكات أو الآليات مما شكل عبئاً كبيراً وعلى حساب المناطق الأخرى وكان حري بمتخذي القرار نقل الجزء المخصص من آليات وعمال ضمن مديرية الخدمات الفنية التي كانت هذه المناطق تابعة لها إدارياً قبل التوسع إلى مجلس مدينة اللاذقية لتخفيف العبء وتحسين واقع النظافة.

أما قانون النظافة رقم /49/ لعام 2004 فلن نرى منه إلا البند وأرقام الغرامات ولكن ما هو على الواقع لا تحصيل ولا تطبيق ولا جدوى.

فلو اقتصر هذا القانون على مديرية ما تحملت المسؤولية بتطبيق بنوده أو لو لحظ المشرع قيمة الغرامة بحالة أكبر مما هي عليه لكان قد حقق ملامسة للواقع أكثر مما هو عليه الآن.

اما الحالة الأخرى فتتعلق بوعي المواطن وقدرته بالتعامل مع هذه الظاهرة التي تنعكس خطورتها بالدرجة الأولى على صحته وبيئته.

فإعادة النظر بأسلوب التربية واعتبار هذه الظاهرة ضمن المراحل المدرسية حالة ضرورية ووضع آليات للتعامل معها كي يتربى الطفل من البداية على ثقافة النظافة لنصل في المستقبل إلى أجيال تجيد التعامل الناجح بشكل أفضل مما هي عليه الآن.

ومجموعة هذه الآراء لا تنفي مسؤولية المعنيين والكامنة في ضرورة البحث عن معطيات متعددة الجوانب وتحت أي عنوان للوصول إلى مدينة نظيفة حضارية وصحية تختفي فيها أكوام القمامة وتختفي معها معالم الخطورة البيئية والصحية للمواطن.

 

 

 

 

 

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش