عاجل

الوحدة اونلاين: ليت خزائن الكلمات, تتحول إلى جُعب للرصاصات, لنفرغها دون تردد, في جسد الارهابي المجرم, الذي اغتال صباحاتنا الهادئة, وأطفأ نور الشمس ,  في عيون شهيدنا المسجى ,  والذي دافع عنا جميعاً بسلاحه المتبصر.

لكننا وسط لجّة الأسى , وارتعاشات البكاء, قد لانتمكن من  لجم رصاصاتنا ,التي  قد تستحيل إلى رصاصات عمياء ,  تحيل المأتم , إلى مأتم جديد , كنا لنتداركه لو تبصرنا قليلاً,  وأبصر رصاصنا, ماقد يفعله, في لحظة تهتز فيها أصابع الزمن , فترتعش غضباً , وترتخي من البكاء.

إطلاق الرصاص حزناً في المآتم, موضوع تفتح اليوم من أجله نقاشات لاتنتهي , ينقسم فيها المتحاورون بين مؤيدين ومعارضين , ويدفع كل منهما بحججه التي نحترمها.

وقد نكون من هؤلاء المؤيدين فنصب جامّ غضبنا ,ونفرغ مافي جيوب ألمنا, على مانعتقده خطأً جسد للإرهاب والارهابيين.

لكن وبذات الاندفاعة , قد نكون ممن اكتوى بنيران ذاك الطقس  العاصف, الذي  يتكرر كل يوم, ويحمل إلينا أخباراً مؤسفة , كنا لنتجنبها بالقليل  من الصبر , ووضع يد الأمان على فم العاطفة , لتظل اصبع العقل وحدها طليقة.

ومن هنا نستذكر أكثر من حادثة, سمعناها ورأيناها, على امتداد مدننا وبلداتنا وقرانا , حجبت الرصاصات الطائشة  فيها سماء  التشييع , ونالت من بعض المشيعين , وكل ذنبهم أنهم تواجدوا في الزمان والمكان الصحيحين لمرمى النيران الصديقة.

قبل أيام سمعنا عن فتاة استشهدت خطأً بين لحظتين متشظيتين , وعن فتىً جاء يشارك  بجسده في حمل النعش ,فعاد جثماناً   محمولاً على الاكف, وفي جعبتنا الكثيرمن القصص , التي لو جمعناها  ضمن عنوان كبير لكان : إطلاق  النار على الرؤوس بدل تشغيلها.

طيّب ..من منّا لم يهرع إلى الشرفات, عند وصول الجنازات من ميادين الشرف , ليبدأ الرصاص   يتسابق بالصعود , ويتسابق  الآباء بتغطية أبنائهم , والأمهات بدفع الصغار  بأجنحتهن, التي قد لا تكون متواجدة في كل لحظة ,عدا عن حالات الهلع التي تصيب  الجميع, عندما يتحول المشيعون إلى رماة, يحصون أعداداً لا تنتهي من الأعداء الافتراضيين, دون أن يسألوا أنفسهم وماذنب الرؤوس البريئة؟

بالأمس كنّا في عرس أحد الأبطال, وسمعنا قريبه يتحدث  باعتزاز, عن وحيد الشهيد ابن الأربعة عشر عاماً ,وكيف  أن يده لم تهتز عندما  عانق البندقية الآلية, وراح ينثر مخزنها ومخزن عواطفه بألم نتفهمه ونحترمه, لكننا مضطرون للابتعاد عن مرمى نيرانه ولو قليلاً, حتى لانذرف دمعة جديدة على مظلوم جديد.

يبقى السؤال الذي لايخطئ الإجابة مطلقاً وهو: لماذا نهرب من مرمى النيران الصديقة بدلاً من أن نسكتها ؟!

تمام ضاهر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش