عاجل

 

 

 

 الوحدة أونلاين : تمام ضاهر

(الراب) هو نوع من الموسيقى، المعروفة والمنتشرة، على مستوى العالم أجمع، ومؤخراً وبفضل تطور وسائل الاتصال، والفضائيات، والانترنت، شهد هذا النمط الغربي من الغناء، انتشاراً مذهلاً في عالمنا العربي، وكثيرون منا شاهدوا بالتأكيد برامج الهواة العرب (آراب تالينت) الذي عرضته محطة إم بي سي، وتابعوا كيف أن معظم هذه المواهب، قدمت هذا النمط الغريب من الموسيقى فضلاً عن أن مقدم البرنامج نفسه هو أيضاً مغن للراب، وفي الأيام الأخيرة صرنا نسمع ونلاحظ انتشاراً لهذه (الموضة) وسط فتية وفتيات اللاذقية، فسارعنا للقاء بعض هؤلاء، للسؤال عن حالهم وأحوالهم، وعدنا لكم بالتحقيق التالي:

ما هو الراب:

أول ظهور لهذا النمط من الغناء، كان بين زنوج الولايات المتحدة، وتحديداً في مدينة نيويورك، أواسط القرن الماض وقد ظهر كردة فعل على سياسة التمييز العنصري التي مارسها الرجل الأبيض والحكومة الأميركية، في حق ذوي الأصول الإفريقية، ومؤخراً باتت كلمة (راب) تترافق في المجتمعات الغربية مع مظاهر غريبة ومرضية كالجنس والمخدرات وغيرها.

الراب كلمة تعني الإيقاع، وهو نمط من الغناء، يعتمد أسلوبه ترديد كلمات أو جمل متتالية، لا قافية موحدة لها ولا يضبطها غير الإيقاع، يرددها شخص، أو مجموعة من الأشخاص، لا يتمتعون بالضرورة بالصوت الجميل فهو غير لازم لتأدية الرسالة المطلوبة، فالأهم من ذلك هو الكلام السريع المعبر، الذي يتحدث عن معاناة شخص أو عدة أشخاص، أو عن هم عام يخص جيلاً، أو فئة، طارحاً في النهاية حلولاً من جانب واحد، أي من وجهة نظر أصحابها.

يقول محمد إبراهيم طالب ترجمة ومغن راب:

أفكار (الراب) نستقيها من الواقع وهم الشارع، ثم نضعها في شكل أفكار على الورقة، ثم نطرح الحلول ونترك الباقي للمستمع، و(الرابر) أو مغني الراب مسؤول أمام المستمع لأن الكلام كلامه، والأسلوب أسلوبه، وهو يمكن أن يؤثر في المجتمع سلباً أو إيجاباً، لقبي إبراهيم  باشا، واللقب ضروري في عالم الراب، وبدأت الغناء منذ عام 2005 وكلمات الأغنية أساسها النقد الاجتماعي، والراب له سلبيات، كما أي شيء آخر في الحياة،إذا ما أسيء توظيفه، فالبعض ممن يعتبرون أنفسهم مغني راب، يستخدمونه بطريقة مغلوطة وهو ما ولد عند الناس فهماً خاطئاً، وأكبر دليل على أن الراب له رسالة أنني قدمت أغنية اسمها (ربيع عربي) وقد كان لها أصداء إيجابية وأقول فيها: بريطانيا بتشجعكم، وأميركا تصفق لكم، ومفكرا الدنيا الها، إسرائيل بتطلع بتصرح بتجمع وبتطرح، وانتي عم بتحييها،  وتمشي عخططها يا متخلف، الجامعة العبرية عفواً قصدي العرية بعمرنا ما سمعنالها صوت واليوم تمها مربوط من قبل الماسونية، وهلق اجا دورها على سورية تحركت وعلى غزة تفرجت ولأميركا زفقت، لما دخلت على العراق ونهب.

وكريستينا بيطار 16 سنة قالت:

من خلال هذه الموسيقى نطرح المشاكل التي يعاني منها المجتمع، خاصة قضية المرأة ونظرة المجتمع الذكوري لها، وقد شاركت في عدة ورشات، وأسست مع بعض الأصدقاء فرقة صغيرة لكنها لم تستمر المجتمع لا يتقبل منا مثل هذه الأفكار الجديدة، حتى أسرتي أيضاً حيث تعرضت لضغوط ونظرات استغراب واستفهام حول المستقبل، والسبب يعود إلى أن المجتمع كما قلت لديه نظرة مسبقة، لكن ذلك لم يثنيني بصراحة عن طوحي، فأنا أعشق هذه الموسيقى منذ سنوات، وقد اخترت اسماً مستعاراً فهذا تقليد في الراب وهو ليل ساد (الصغيرة الحزينة)، وهو اسم حزين وكئيب، لأنني كنت أمر بظروف نفسية سيئة فيما بعد غيرت الاسم إلى (كريس)، وما زلت عليه حتى الآن.

أعترف أن  الراب قد سبب لي بعض التراجع الدراسي، ولكن السبب هو رفض المجتمع لأنني فتاة، وليس بسبب تعلقي الذي ازداد جراء ذلك، أبرز المواضيع التي نطرحها هي مواضيع اجتماعية، ومن عدة وجهات نظر،  وليس وجهة نظر واحدة وتتنوع لتطال قضايا الحب والعشق تماماً مثل الأغاني الشرقية لكن الكلمة مختلفة وفيها جرأة بالطرح أكثر وتسهم بنوع من التغيير في النمط، والراب بالنسبة لي هو الأفضل لأنني فتاة تعاني من رفض الأفكار الغربية في مجتمع شرقي.

أما جعفر آغا 18 سنة فقال:

الراب هو لون غنائي يعتمد على الجرأة، ويختلف عن باقي الفنون الغنائية، بطريقة تأدية الكلمات والألحان، ومغني الراب يلجأ في معظم الأحيان  لاسم مستعار فهذه هي  القاعدة فأنا شخصياً اخترت اسم (ستالكر) وبدأت بالغناء منذ عام 2010وحالياً أمتلك استديو خاص بذلك، كما أقوم بتلحين الأغاني أيضاً، حيث أعمل ضمن مجموعة أو فرقة تدعى (بي آي اكس).

الراب يتحدث عن أفكار جريئة كإصلاح المجتمع على سبيل المثال وحقوق المرأة، لكن هذا لا يعني أننا نعتبر المجتمع كله أخطاء، ولكن هناك أشياء سلبية وأشياء إيجابية، وموسيقى الراب لا تتمتع بسمعة جيدة وسط الكبار فالراب نفسه قد يتم توظيفه بطريقة خاطئة كما كل شيء في هذه الحياة.

زين العابدين ضاهر 18 سنة قال:

لراب لا يمكن وصفه بكلمة فهو مجموعة من الأفكار، والمشاعر والرؤية الذاتية  لصاحبه أو الرابر كما نسميه، وكل شخص أو (رابر) يملك مجموعة من التجارة الشخصية أو المقتبسة من محيطه أو مجتمع أو من الواقع ووظيفة (الرابر) هي إيصال هذه الهموم والأفكار أو القضايا التي تشغل المجتمع سواء على الصعيد الحياتي والمعاشي، وأحياناً الوطني.

والراب كظاهرة مقتبس من الغرب، ولكن جرى تعديله على يد مجموعة من الأشخاص ذوي  الموهبة، أي تم إجراء تعديلات جذرية، فتم تحويله من مواضيع مشتتة لا تحوي أدنى فكرة عن هموم الشعب، وكانت المواضيع أحياناً تتناول أفكار سخيفة، وخصوصاً في أميركا كقضايا  المخدرات والعصابات وغيرها.

في سورية هناك نظرة سلبية للراب، والسبب هو الجهل بهذه الأفكار، التي  لا تجد فرصة جيدة للتعبير عن ذاتها فبإمكان هذه الموسيقى الحديث عن أفكار سامية أو تحاكي قضايانا كشباب أو جيل يتطلع نحو المستقبل.

الراب هو مجموعة من الإيقاعات المختلفة حسب الذوق الذي  ينتمي له (الرابر) أو حسب مزاجه وعواطفه أو حسب إيقاع الشارع بالمعنى العامي للكلمة، الذينتمي له الشخص فالشارع هو الأرب الروحي للراب، لأن الراب لم يدرس في مدارس وإنما تم تناوله في الشارع، الراب هو منبر أستطيع تقديم أفكاري من خلاله وأتكلم عبره عن أوجاعي، ومن يغنون الراب، ومن يسمعونهم هم فئة كبيرة ي المجتمع ولا يستهان بها، وهو ينتشر لأن البعض يرى فيه حلاً أو رؤية ما لمعضلة يعاني منها، وسر نجاح الراب هو آلية انتشاره كالموبايلات، والانترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، وحلمي هو إكمال دراستي الجامعية وعندها سنرى  ماذا سنفعل في الراب، فالراب ينتهي كظاهرة عندما يعجز صاحبه عن إيصال رسالته، وقد انضممت إلى مجتمعي الذي يدعى فرقة منذ عام، وقد قدمت بنظري أشياء مهمة واسمي هو (دوتشي) وأرجو من الجميع دعم الراب لأنه يعبر عن قضية وعن أفكار إبداعية.

حيدر حرفوش 18 سنة قال:

كل شخص لديه طريقته الخاصة بالتعبير عن أفكاره وشخصيته وأنا اخترت هذه الطريقة لأنني أجد فيها البريد الأسرع، وليس لأسباب أخرى كحب الظهور أو الإعجاب من الجنس اللطيف وهكذا، والفن لا موطن له، وصحيح أن موسيقى الراب خرجت من الشوارع الأميركية ومن أحياء الزنوج الفقيرة، التي عرفت بتمردها على الواقع الرديء وسخطها على حكومات التمييز العنصري الأميركية، لكننا كرابر سوريين نعرف ماذا نفعل، فقد اقتبسنا الطريقة أو القالب فقط، ولم نقتبس الأفكار التي يعتنقها الرابر الأميركي، أو يتكلم عنها والتي تطغى على أسلوب حياتهم ومجتمعاتهم كالمخدرات أو العصابات الخ، فالمشكلات التي يطرحها الراب الأميركي مثلاً لا تعنينا ولا تخصنا، نحن نريد التعبير عن أفكارها نحن، والتي تخص قضايانا اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، والابتعاد فيها عن القشور التي تتنافى مع المبادئ التي نشأنا عليها، والراب معروف بالجرأة فأنا مثلاً أؤمن بالإصلاح وتهمني كمواطن مصلحة البلد، لذا فقد أديت بعض الأغاني التي تتحدث عن ظاهرة الفساد في الدولة والمجتمع وموسيقى الراب هي الطريقة الأمثل للتعبير عن أي شيء تريده خلافاً لباقي أنواع الغناء، التي ينحصر حديثها عن قصص الحب والغرام البالية كما أنه معروف بالجرأة والتمرد على الواقع، وأغنية الراب تحوي كماً هائلاً من الكلات تستغرق عشرات السطور المتراكبة والمتتالية، حوالي عشر أغاني تقليدية ما يمكن صاحبها من الدخول في تفاصيل أكبر وأعمق في القضية التي يطرحها أو تتناولها الأغنية، لذا لا بديل حالياً عن الراب واسمي هو (سايميك) وابتكرته اختصاراً لكلمتي مايكروفون والسوري، فأنا أؤمن ببلدي سورية، ومتمسك بقوميتي، وبعاداتي ومبادئ مجتمعي الإيجابية منها، أما السلبية فأنا انتقدها من خلال الأغاني التي أكتبها وأؤديها.

عماد دنورة 18 سنة قال:

اسمي (سايميك) وأحاول إيصال الأفكار التي لا ينتبه إليها معظم الناس، كالفقر والمشاكل الاجتماعية والوطنية حتى وقضايا العرب المركزية، والراب ظاهرة غير مقبولة في نظر المحيط لأن المجتمع له نظرة مسبقة من الصعب أن يغيرها،فمثلاً الشعب متعود على الطبل والدربكة، والرابر بنظرهم شخص غريب، ولكن ذلك لن يمنعنا عن إيصال أفكارنا، التي يراها بعض المتشددين غير مرضية والكلمات التي نرددها هي من تأليفان، والألحان التي نقتبسها من الانترنت والهدف بلا شك هو الشهرة وأحياناً لا يعدو عن فشة خلق والراب أنواع متعددة ويختلف بالإيقاعات وهناك خلط بين الناس فهم يعتقدون الراب ايمو أو العكس، ولعل ذلك يعود إلى المظهر كالملابس الفضفاضة، وقصة الشعر مثلاً،  الرابر كما لا يعرفه الناس هو شخص حساس ومثقف ولا يهمل دراسته في معظم الأحيان، ونحن استطعنا إيصال أفكار عجز الكبار عن إيصالها، إن كان من خلال الطرب أو الغناء الشعبي وخاصة في مثل هذه الأيام، أما لماذا لا يتم تشجيع الراب ويتم تشجيع هز البطن والأرداف وعرض الأجساد، فهو سؤال جدير بالاهتمام فمعظم أغاني الراب هم تحت سن الـ18 سنة ولكنهم بالتأكيد في معظمهم يتداولون قضايا أكبر من عمرهم بكثير.

الأستاذ جمال خبيراجتماعي يقول:

معظم المجتمعات تمتلك ثقافتها المميزة والخاصة بها والتي تشتمل على الفنون والموسيقى التقليدية أو الشعبية، لكن هذا لا يعني ألا تنتشر وسط تلك المجتمعات فنون أو ألوان أخرى من الموسيقى، فالثقافة بشكل عام والفنون بشكل خاص معرضة لتأثيرات خارجية أو مستوردة فالحضارات سابقاً ولاحقاً كما الثقافات تتمازج أو تتلاقح بنتيجة ظروف تاريخية أو جغرافية الخ أو نتيجة للاحتكاك، واليوم تؤدي وسائل الإعلام هذا الدور فهي تحمل إلينا أفكاراً وفنوناً عابرة للقارات سرعان ما تنتشر بسرعة مذهلة ولا قدرة لأحد على إيقافها ولكنها قد تنحسر بسرعة تماماً كما صعدت إلى السطح لظهور أخرى، أو لأسباب ذاتية أو موضوعية، من هنا كان الواجب دراسة أي ظاهرة يتأثر بها شبابنا لأنها تنعكس بالتأكيد على المجتمع ككل، وظاهرة الراب أو الإيمو وغيرها هي ظواهر فرضتها على مجتمعاتنا شاشات التلفزة أو أفلام الأكشن أو عبر مواقع التواصل والشبكة العنكبوتية ولكن السؤال الذي يجب أن يطرحه أي مستغرب أو مستنكر لهذه الظاهرة هو: لماذا انتشرت هذه الظواهر؟ وليس بالتأكيد كيف انتشرت.

ختاماً لنا ما نقوله:

بقدر ما تفاجأنا باللغة التي يتكلم بها هؤلاء الفتية، ومقدار الجرأة والثقافة التي يتمتعون بها، بقدر ما كبرت مساحة السؤال حول طريقة التعامل مع ظاهرتهم هذه والتي يمكن الإفادة منها في حال توجيهها بالشكل الأمثل، ولا يمكن ضبطها في حال إهمالها لكن الوقت الأمثل الآن هو لرعايتها، وإيصال المبحرين على متن سفنها نحو مرافئ آمنة، وقبل أن نسأل الجهات الرسمية وقبلها المجتمع عن أسباب انتشار أغاني الراب الغربية بين أبنائنا علينا أن نسأل أنفسنا: لماذا لم ننجح في تصدير أغاني الدلعونا أو الهوارة إلى الغرب.

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش