عاجل

 الوحدة أونلاين :- حمادي سمكو-

لم يحدث أن ارتفع غلاء الايجارات في محافظة اللاذقية ووصل لرقم قياسي كما حدث هذه الأيام ، إذ يشهد ارتفاعاً فاحشاً مع غياب الضوابط الأخلاقية والإدارية لكبح هذا الارتفاع .

لا ننكر تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلد وتأثيرها على هذا السوق ، والناجمة عن الصراعات التي تشهدها سورية منذ قرابة الأربع سنين خلت .

وحتى لا تكون هذه الأزمة شماعةً يعلق عليها هوامير الفساد أطماعهم ، فقد قمنا بتقصي هذه الحالة ، لوضع كلاً من التاجر وصاحب العقار والمستأجر والجهة الرقابية والوصائية ، تحت سلطة القانون ، وتوضيح الصورة كاملة ليتاح لاحقاً تنفيذ الضوابط الضرورية للحد منها ، بل والقضاء عليها.

جولة ميدانية:

في سياق جولتنا التقينا عدداً من أصحاب المحال العقارية ، وبعض ملاكي البيوت ، وبعض من المستأجرين ، الذين أجبرتهم ظروف مدنهم على النزوح لمنطقة آمنة فوقع الكثير منهم تحت براثن طمع بعض أصحاب هذه المحلات العقارية وبعض أصحاب العقارت.

يقول (س.ع) وهو صاحب محل عقاري لدى سؤاله عن سبب غلاء الايجارات :

"الغلاء عام في كل البلد وليس فقط في سوق العقارات ، ويعلم ذلك كل مواطن من خلال تأمينه احتياجات بيته ، لم يعد سعر أي مادة كما كان سابقا ً، ونحن نلتزم بما يطرح بالسوق من أسعار ولا نستطيع بشكل أو بآخر أن نقوم بمفردنا بتخفيض أسعار آجار البيوت ، سيما أن مالك العقار هو الذي يحدد المبلغ الذي يريده ، ونحن نلتزم به ونقوم بتسويقه ، ولا ننكر أنَّ هناك غلاءً لكن الناس مضطرة ، ولو لم يكونوا قادرين على دفع قيمة الآجار لما قبلوا به"

ولدى سؤاله عن سبب الارتفاع الفاحش للعمولة التي يأخذها صاحب المكتب العقاري والتي تصل ما يقابل آجار البيت شهراً كاملاً حدثنا بالقول: "كما قلت لكم نحن نتكيف كما السوق الرائجة ، أيضاً نحن مواطنون وفي ظل ارتفاع الأسعار العام في البلد ، فنحن مضطرون أن نطلب هذه المبالغ لتأمين احتياجاتنا اليومية"

صاحب مكتب عقاري آخر حدثنا قائلاً: "لا ننكر ارتفاع الأسعار الفاحش ، لكنني لا أقوم بطلب مبلغ لعمولة مكتبي توازي آجار شهر كامل ، فذلك أراه مناف للخلق والدين ، فمن يستأجر نحن أدرى الناس بوضعه ، فلقد هرب طالباً الأمن والأمان ، وأنا لا أتفق مع البقية من أصحاب المحلات العقارية التي طالبت الجميع بالالتزام بالعمولة بما يساوي آجار شهر كامل ، ولا أخفيكم بأننا تعرضنا للملامة التي وصلت حدَّ المضايقة من قبل بعض أصحاب المكاتب لعدم التزامنا بما أرادوه من توحيد العمولة كآجار شهر" 

ويستطرد مشدداً على عدم ذكر اسمه بسياق التحقيق: "أخي الكريم كل ما تراه من غلاء يعود السبب به لضعف نفوس أصحاب المكاتب العقارية ، ولتواطؤ صريح من قبل المسؤولين في مجلس المدينة ، الذين يقبضون خفية رشاوى من قبل أصحاب المكاتب العقارية ، ليستمر الوضع كما هو عليه!!!"

مجلس المدينة في قفص الاتهام:

أثارنا كثيراً ما سمعنا فاتجهنا صوب مجلس المدينة للقاء بعض المسؤولين عن هذه المكاتب ، حيث وبعد طول أخذ ورد قبل موظف أصرَّ أيضاً على عدم ذكر اسمه ، فأجابنا بالقول: "فيما يخص تغاضي البعض في هذا المجلس عن محاسبة أصحاب المكاتب العقارية فهذا الأمر صحيح ، فهناك رشوى تدفع ، وهناك من يقبض ، ونحن لا ننكر قدرة المجلس البلدي للمدينة على الحدِّ من هذه الظاهرة ، لكنَّ لسان حالهم يقول: (مادام القاضي راضي فليش الزعل)، أي بمعنى أن كل الأطراف تخرج راضيةً من هذا الاتفاق ، صاحب العقار وصاحب المكتب مروراً بالمستأجر وانتهاء بالموظف المراقب".

القاضي راضٍ:

كانت هذه وجهة نظر الموظف الذي رضي بالحديث معنا ، لكنها تحتاج إلى دعم من قبل أطراف أخرى ، هذا إن أسلمنا بأنها صحيحة ، لذلك أكملنا جولتنا والتقينا ببعض المستأجرين القادمين من أغلب المحافظات السورية تحت وطأ الأزمة ، حيث قال المواطن (أ . ش): " قدمت من محافظة الرقة ، بعد أن دخلها المسلحون مباشرةً ، وكانت لي أرزاق شتى في مدينتي، تم سلبها جميعاً ، واستطعت أن أقوم بتهريب ما خف وغلا مع عائلتي ، وفور وصولنا مدينة اللاذقية بدأت معاناتي لإيجاد منزل يأويني ويأوي عائلتي ، ويكون محققاً لأبسط شروط الحياة الكريمة ، ومع أنني أمتلك مبلغاً من المال ، فقد آثرت على البحث عن منزل مفروش ، في منطقة مناسبة لي ، ووجدت بعد طول عناء شقة بالقرب من دوَّار الزراعة ، ولكنني صدمت عندما طلب مني صاحب المكتب العقاري آجاراً شهرياً وصل إلى 45000 ليرة سورية ، مع عمولة للمكتب وصلت مع مراعاته لوضعنا كما ادعى إلى مبلغ وقدره 30000 ليرة سورية".

ويضيف متنهداً: " لم يكن لدي خيار فرضيت بالأمر الواقع ليزيد الطين بلةً عندما طلب مني آجاراً لمدة ستة أشهر سلفاً ، مع تأمين للماء والكهرباء قدره 00002 ليرة سورية ، ولأن الوضع المادي لي يسمح بذلك ، قمت بتوقيع العقد مرغما ً، فما لا ينبع سوف ينفد ، لأنني صرت آكل من مدخراتي ريثما أحصل على عمل ما .

واختتم حديثه بالقول: " هناك الكثير من أبناء مدينتي يعانون الأمرين من هذا الاحتكار الذي يمارسه أصحاب المكاتب العقارية ، الذين باعوا ضمائرهم ، وكانوا مع الأزمة ضدنا ، فنحن سابقاً قبل الأزمة كنا نزور مدينة اللاذقية كثيراً بقصد الاصطياف قبل الأزمة ، ولم تكن الأسعار كما هي الآن ، بل لا مقارنة أبداً ، ولا يمكننا ان نحمل الأزمة هذا الغلاء الفاحش ، إذ أن جشع أصحاب المكاتب وغياب المراقبة من قبل الجهة المختصة هو أحد أهم أسباب الغلاء".

ولأن حالة المواطن (أ.ش) لا تمثل جميع من وفد مدينة اللاذقية مستأجراً فقد أكملنا جولتنا بالبحث عن آخرين ، لترشدنا الصدفة بساحة الشيخ ضاهر في مقهى شعبي بمواطنين من شتى بقاع القطر، يحتسون القهوة وتغطي سحب دخان (الأراكيل) جلساتهم لتضفي على أحاديثهم نكهة الوجع والأسى ، فبعضهم ما زال قابعاً في فنادق المدينة ، والبعض الآخر حلَّ ضيفاً على ابن مدينته الذي ساعدته الظروف بإيجاد منزل ، وبعضهم الآخر ممن لم يصطحب عائلته معه لظرف قهر يقطن في محلة عمله ، فدار حديث وديّ بدأه المواطن "محمد نعمة" القادم من مدينة حلب ، حيث قال: "ما أقوم به من عمل لا يكاد يغطي نفقة احتياجات بيتي ، حيث أعمل في سوق الهال بائعاً للخضروات في محل هناك ، اضطررت على استئجار بيت لعائلتي في أطراف المدينة ، وحالفني الحظ فوجدت بيتاً بقيمة ( 25 ) ألف ليرة سورية ، صغير وغير مفروش ، لأقوم لاحقاً بشراء بعض الأساسيات من "اسفنج وبطانيات ووسائد وبعض احتياجات المطبخ"، وبرغم أنه بيت في الأطراف لكنّ صاحب المكتب العقاري أخذ مني قيمة آجار شهر كامل ، وتأمين بقيمة 7000 ليرة سورية ، بدعوى أنه قام بتأمين البيت لي دون أن أقوم بدفع سلفة لمدة ستة أشهر كما هو متعارف عليه".

صاحبة عقار تتحدث:

التقينا أيضاً صاحبة بيت قامت بتأجيره لبعض الوافدين ، حيث كانت متأسفة لما يحدث في هذه السوق فقالت: "قمت بتأجير بيت لي ليشكل مورداً آخر لي ولشقيقتي بحكم كونها مقعدة ، ولا أنكر أن هناك غلاء في السوق ، بكل ما يحتويه ، لكنني مع ذلك تجاوزت المكتب العقاري وقمت بتأجير بيتي بشكل مباشر وبسعر معقول ، ودون أي ضمانات ، ولماذا الضمانات؟؟!! فمن جاء هارباً من اتون الأزمة جاء ليستقر، لا أن يهرب... نعم أصحاب المكاتب العقارية هم أسُّ البلاء ويجب محاسبتهم ، كما يجب أن تقوم الدولة بالتدخل في هذا الشأن"

خاتمة:

آثرنا الاكتفاء بهذا القدر من الحديث، الذي لخَّص بشكل أو بآخر مجمل حال سوق العقارات الذي ضاهى بأسعاره أرقاماً كنا نظنها مستحيلة الحدوث ، لكنها تعتبر نتيجة مباشرة لضعف بعض النفوس من قبل كل المعنيين ، كأصحاب مكاتب عقارية ، وملاكين ، ومسؤولين عن هذه المكاتب ، حيث لم يكلف أحد نفسه من مجلس المدينة باتباع أبسط المعايير القاضي بتخصيص مكتب في البلدية تقوم عن طريقه كل عقود الاستئجار، أو أن يقوم هذا المكتب بعمل دراسة شاملة كاملة لكافة مناطق المدينة ،  بحيث يحدد وبشكل حازم مسؤول أسعار  الإيجارات حسب كل منطقة ، وحسب مواصفات البيت ، وبذلك نساهم بشكل مباشر برفع الغبن والظلم عمن هجرتهم الأزمة من مواطنينا الذين لجأوا لمدينة اللاذقية ، فنكون معهم لا أن نكون عليهم ، ليصار بعدها لوضع قوانين عقوبات صارمة بحق كل من يتحكم بهذه السوق ، وبذلك يحصل توازن معقول بين كافة أطراف عقد الآجار.

 

 

FaceBook  Twitter  

التعليقات   

 
0 #1 جابر سلامة 2014-11-04 20:31
يعني ازا هل الحكي مزبوط اذاً هناك حل لهذه الظاهرة مكتب في مجلس المدينة يرعى مصالح الجميع وينصف المؤجر والمستأجر وفقكم الله مادة معبرة شكراً للوحدة اون لاين
اقتباس
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش