عاجل

الوحدة أونلاين :- تمام ضاهر-

في كتابه الخطير (بلقنة العالم) ، الذي صدر في ثمانينيات القرن الماضي  ، يتنبأ الكاتب الفرنسي والدبلوماسي المجرب ( ايف ماري لولان) ، بأحداث مذهلة أثبتت الوقائع فيما بعد  صحتها،  كسقوط الاتحاد السوفييتي ، وباقي  منظومة الدول الاشتراكية ، ويفتح الباب لتوقع أحداث أخرى أكثر دراماتيكية،  قرأ ملامحها بواسطة منظومتي التحليل والقياس  ، في إشارة إلى قيامة  روسيا والصين. 

 هذان البلدان اللذان يرشحهما (لوران) منذ  ذلك الزمن ،  لقيادة دفّة العالم،  وإنهاء سيطرة العمّ الخرفان (سام) ، وإغلاق صفحة قرنه الأمريكي المهيمن ، على القرار الأول في العالم مرة واحدة وإلى الأبد .

 

  ولعل أخطر ما جاء في كتاب (البلقنة)،  الذي سبق بزمن مصطلح (العرقنة) وشقيقه (الصوملة) ونسيبه (الأفغنة ) هو:  تحليله للمشهد الداخلي الأمريكي ، وقراءته  الموفقة لمستقبل المجتمع الامبريالي ،  التي يدلل لها بالوقائع و الأرقام،  فيستنتج بأن مستقبل الولايات المتحدة،  ودورها،  إلى زوال،  فيما إذا  بقيت الأقليات الملوّنة الوافدة إلى أمريكا ، من الجنوب اللاتيني،  وأقصى ،  وأوسط ، الشرق الآسيوي ، والافريقي ، تعمل على  إقلاق راحة الرجل الأبيض الشمالي ،الذي يلاحظ (لوران) عبر دراسات وأبحاث مقارنة تراجعاً،  في إقباله على تحصيل العلوم ،  والمعارف ، و الشهادات العلمية الرفيعة ، مقابل نهم للمعرفة لا يعرف  شبعاً ، عند هؤلاء المنتمين إلى باقي الأعراق الوافدة ، أومن دول العالم الثالث .

 

   لتسكن أحلام الوافدين الجدد ، وثقافاتهم ، وطموحاتهم ،  وحتى اشعار غير معلوم ، وسط دولة الحلم الأمريكي ، الذي سرعان ما سينهار كما عرفه ( لوران) ،  بسبب وصول هؤلاء،  إلى ذرى القرار ، ومصانع السياسات ، وغرف التحكم  في مستقبل العالم ،  ومصائر باقي أبناء آدم وأحفاد حوّاء  ، وإداراتهم لدفة الدولة ، التي سيغيرون جلدها ، في اتجاهات لم يحلم مؤسسو الولايات المتحدة ، بأن تضطلع بها دولتهم في يوم من الأيام.

 

 أما الهجمة التي نشهد تداعياتها اليوم في منطقتنا العربية ، والتي تقع للمصادفة البريئة في قلب العالم ، فهي ليست وليدة الصدف العشوائية ، أو بنتاً لأفكار غير بريئة ، فالرجل الأبيض تحرك في لحظة فارقة من الزمن ، و من منطق الهجوم خير وسيلة للدفاع ومن  قلب العالم،  الذي سيستعيد ومن خلال السيطرة عليه ، القدرة على  التشكيل،  وإعادة القولبة ،  بعد أعمال  مرعبة من الهدم والفوضى .

 

 ما نريد قوله تختصره قصة جرت  في إحدى المدن اليونانية الساحلية ، وفحواها : إن جدة حكيمة ،  اختلفت مع حفيدتها الشابة ،  التي تضج بالأنوثة ،  حول نزول الأخيرة إلى شاطىء  البحر بالبيكيني ،  على عادة اليانكيز وباقي (أوبة) المتحضرين الأوروبيين ، فرفضت الجدة نزولها قائلة : إن أخلاقنا السورية تمنعنا من أن نقوم بذلك ، فأجزاء الجسد التي يكشفها المايوه ،  ليست ملكاً لعيون الغرباء النهمة  ، وعندما سألها أحد الفضوليين ، عن  مغزى قولها: إنهم  سوريون . ولم يسمع عن رابط يجمع  عائلتها بأصول شرقية ،  أجابته : إن أثينا هي ابنة فينيقيا القديمة و سليلة حضارتها ووريثة أبجديتها ، حتى أن اليوناني هو الأوروبي الوحيد،  الذي يمدد قيلولته طويلاً  بعد الظهر كعادة الشرقيين ، والأبجدية اليونانية الصوتية الثلاثية المقطع هي ذاتها في الأبجدية الأوغاريتية ( ألفا ، بيتا ،سيتا) وهكذا فنحن والكلام للجدة :سوريون ،  وفي إناء السوريين المذهّب ،  انسكبت حضارة الأقدمين ومياههم النظيفة،  ومن ربوعهم  جاءت ،  وعبرت الديانات الأعظم والأفكار الأسمى .

 

فمن دمشق انطلق  بولس الرسول  زارعاً بذار المسيحية ، وعبر بواباتها السبعة أطل وجه النبي  محمد (ص) لينير بقاع العالم ،  فزحفت من أبواب دمشق جحافل الامبراطورية الأموية،  التي غيرت وجه التاريخ ، فكان ذات يوم ساطعاً ، وبفضل حضارة  وذكاء التجار الدمشقيين صار فيما بعد متصالحاً .

 

 هذه الحضارة المتسامحة التصالحية الإيمانية ، هي المستهدفة اليوم بالإرهاب لإن الإيمان والأخلاق ومعهما  الدولة والمجتمع السوري العظيم هي  النقيض التام  لدولة ومجتمع الغربيين والصهاينة ورعاع الصحراء غير الأخلاقيين ،  فهلموا يا أبناء حضارة سورية العظيمة ،  للدفاع عن سوريتنا بكل ما أوتينا من قوة ، ولنعيد بتلاقينا ووحدتنا (سورنة) العالم  ....

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش