عاجل

 الوحدة أونلاين: تمام ضاهر

على وقع طبول الأزمة ،  وتداعياتها الاقتصادية ، يستيقظ سؤال لا ينام إلا قليلاً ،  و لا يملّ الناس من ترديده ، على مسامع أنفسهم ، ماذا لو كنا نحن في موقع المسؤولية ؟، وبأيدينا تجتمع مفاتيح الحل والربط ، ماذا كنا لنفعل؟ ، ومن أي الملفات نبدأ؟ ، وأي الأبواب نطرق أولا؟ .

  سؤال نضعه اليوم في دائرة الضوء ، في ظل تعاظم شكوى الناس ، من بعض من تقلدوا شؤون الناس ، وبما أننا جميعاً في قارب مثقوب واحد ، ونحاول جاهدين النجاة من عاصفة الأزمة ، ماذا لو كنتم أنتم من يدير  الدفة ؟ ، ماذا ستفعلون لو كنتم في موقع المسؤولية ؟

 يقول ياسر ريّا مزارع :

 لو كنت مسؤولاً في هذه المحافظة ، لبدأت من قطاعها الزراعي ، والتفت إلى أحوال المزارعين ، فهم عمود القارب ، و طوق نجاته الأول ، كنت حاسبت من يبازرون الفلاح ،  على تعب مواسمه ، بازارات لا تنتهي إلا والفلاح أول الخاسرين ، وأعطيكم مثالاً بسيطاً عن الغبن الذي نتعرض له ، خلال الموسم الحالي يقوم المزارع بتسويق مادة البقدونس على سبيل المثال لا الحصر ، ورغم ارتفاع التكلفة وعرق الأيام ووو ، نبيع باقة البقدونس بخمس ليرات ، في حين تصل إلى السوق بأكثر من خمسة أضعاف ، لو كنت مسؤولاً  لأنهيت هذا الغبن ، وابتكرت آليات تجعل المزارع يسوّق محصوله ، تحت عنوان عريض : من المنتج إلى المستهلك .

 أما أبو أيهم صاحب محل سوبر ماركت فيقول :

 لو كنت مسؤولاً في المحافظة ، لأمرت ببناء صالات لبيع المواد الضرورية  ، والغذائية ، ووظفت فيها عشرات ، ومئات الشبّان العاطلين على العمل ، صالات تنتشر في معظم أحياء المدينة ، ورقابة المواطنين عليها رقابة مباشرة  ، عبر خطوط هاتفية معروفة ، و في ظل أسعار تضعها لجنة خاصة برئاستي  ، لا علاقة لها بمديرية التموين ، التي أثبتت التجارب أنها لا تغني ولا تسمن من جوع ،  وشكلت لجاناً خاصة بصلاحيات واسعة ، لمتابعة أسعار كل مادة ، عندها كنت ألغيت دور الوسيط ، وحصرت المسؤولية ، ورفعت الغبن ، نحن اليوم نعيش تداعيات الدولار ، الذي يجثم فوق صدورنا كغراب أسود ، نشتري المادة بسعر ، ونستيقظ على سعر آخر ، رغم أن المواد منتجة محلياً ، وبعضها من إنتاج المحافظة حصرياً ، كالخضار والفواكه وو ، فهل هذه المواد مستوردة بالدولار ؟، طيب ،   انخفض الدولار بين عشيةو ضحاها ،إلى أكثر من مئة ليرة ، لماذا لم تنخفض الأسعار ؟، سؤال أوجهه إلى المعنيين ولا أنتظر منهم إجابة  ..

 جلال .ي موظف :

 لو كنت مسؤولاً في المحافظة لبدأت من سلك القضاء  ، وشكلت لجنة برئاستي لمتابعة محاكمات  الفاسدين ، الذين تحولهم الرقابة والتفتيش ، ففي هذه الظروف ينتعش تجار الأزمات ، ويساندهم بضعة مسؤولين فاسدين ، هؤلاء يتم تحويلهم إلى محاكم اقتصادية ، لكنهم يتحولون بين ليلة وضحاها إلى اقتصاديين كبار ، ومستثمرين ،  يشار إليهم بالبنان ، يركبون أفخم السيارات ، ويبنون القصور والعمارات ، وأموالهم من عرق جبيني وجبينكم ، والأسماء معروفة ، ولا داعي للدخول في تعدادها ، يمكن عبر بعض الملفات معرفة مصير العشرات من الفاسدين،  الذين أحيلوا إلى القضاء ، ما مصير من تلطخت أيديهم بملف مخالفات البناء ، أين هم الذين تواجدوا في مواقع المسؤولية حينئذ، إنهم يستعدون للانتقال إلى عمل جديد ،  او مسؤولية جديدة ...  

 أم بشار لاجئة من حلب تقول :

 لو كنت مسؤولة في هذه المحافظة لسألت مسؤولي الإغاثة و الهلال الأحمر والمؤسسات المعنية،  عن مصير  المساعدات التي ترصد للمهجرين ،  فمنذ سنتين وانا أنتقل من حي إلى آخر ، ومن مختار إلى آخر ، أبحث عن هذه المساعدات ، التي أسمع عنها في التلفزيون ، وأشاهد طائرات ضخمة تقلع وتهبط ، ويتسابق المسؤولون إلى  استقبالها ، ويمدون السجاد الأحمر ، ويستعجلون للظهور على الشاشات ، والقول :  إن هذه المساعدات للاجئين ، طيب ، لقد راجعت مختار حي القلعة ، ومختار قنينص ، ومختار السكنتوري ، طلباً لمساعدة أستحقها كوني مهجرة من حلب ، لكن قيل لي لا يوجد دور،  في حين أن بعض المتنفذين يتواسطون لأمثالي ، وبين عشية وضحاها تنبع  المساعدات من تحت الأرض ، هذا الحال أكشفه  لو كنت مسؤولة وأضعه نصب أعين الناس ، وأحاسب المتورطين ، وأعفي المسؤولين ، واتابع عمل المخاتير ـ  الذين لا نعلم عن آلية تعيينهم شيئاً ...

 زين طالب في كلية الحقوق يقول :

 لو كنت مسؤولاً في المحافظة لتناسيت كل شيء ، وتفرغت للقمة الناس ، ورغيف خبزهم ، وموادهم الغذائية ، وسلعهم الأساسية ، كنت لاحقت المحتكرين الذين يكدسون مئات الأطنان من المواد الغذائية من اجل تحقيق الأرباح ، كنت حاسبت مدراء التموين ، والتجارة،  والاستهلاكية ، ومن يتسترون عليهم،  كنت اوقفت تصدير بعض السلع التي نحتاجها في السوق  ، كنت حاسبت من يستوردون شحنات غذائية فاسدة كشحنة السميد التي وصلت مؤخراً إلى مرفأ اللاذقية ،  ولا نعلم عن مصيرها شيئاً ، وربما تباع لنا غداً بسعر صرف الدولار الجديد ، لو كنت مسؤولاً في المحافظة لتوجهت للإعلام ، لمساندتي في ما أتخذ من قرارات ، تلقى استحسان الناس ،  لا من أجل تغطية جولات وصولات تعبنا من رؤيتها ، وتعاد كل عام كمسلسل رمضاني لكن مع وجوه جديدة ، وأبطال جدد ، لو كنت مسؤولاً في المحافظة لخصصت ساعات من بث التلفزيون الرسمي لطرح مشكلة مواطن بالأسماء ، والأرقام ، والوقائع الحقيقية ، ولمنعت المدراء من تجاوز عدد السنوات المسموح بها ، وجعلتها سنوية  تخضع  للتقييم بحسب الانجازات ورضى الموظفين العاديين ، لا المستفيدين ، والمرتشين ..

 وأخيراً :

 هذه آراء بعض من التقيناهم ، وثمة آراء أخرى رفضت بشكل مطلق الجلوس على كرسي المسؤولية،  ولو في الخيال،  لإنها ستنقلب على أعقابها ، في ظل المغريات ومباهج الحياة وملذاتها .

  ثمة رأي أخير نورده للأمانة الصحفية ونزولاً عند رغبة صاحبه ويقول :  لو كنت مسؤولاً لأعفيت نفسي ..

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش