عاجل

-الوحدة أونلاين: - تمام ضاهر

تابعت عين العالم بانبهار ،  حفل أداء الرئيس السوري بشار الأسد ،  لمراسم القسم الدستوري ، بصفته رئيساً للجمهورية العربية السورية ، لولاية رئاسية ثالثة ، وذلك بإجماع  شعبي غير مسبوق ،  في تاريخ الانتخابات الرئاسية ، في المنطقة العربية .

العين المراقبة أجمعت ،  على أن حفل أداء القسم الرئاسي ، كان إعلان انتصار ، وتتويج رحلة صمود ،  امتدت على مدار أربع سنوات ، أمام حرب غير مسبوقة ،  وغير تقليدية .

حرب خاضتها بالنيابة عن قوى الهيمنة ، والاستعمار ، جموع وحشية إرهابية مسلحة  ، قادمة من قلب غياهب التاريخ ، و أطراف كثبان الصحراء .

هذا الرأي عززته ، تلك الثقة العالية بالنفس ،  والتي بدت على محيّا الرئيس ، الذي ترجل من سيارته  بهدوء ، ليخطو بجلال على سجاد أحمر طويل  ، تنفتح في نهايته بوابة للمستقبل .

  في خطوات مدروسة ،  ملؤها الاعتزاز والكبرياء ، والثقة بالوطن ،  وبالشعب السوري العظيم .

 هذا الشعب الذي يكتب بصموده تاريخ المنطقة ، و يعيد صياغة مستقبلها ، و يحفظ خرائطها ، وتوازناتها الدقيقة ، التي تمسك بمفاتيح العالم  .

 كل ذلك ما كان ليتم ، لولاعزيمة هذا الشاب الوسيم  ، الذي حيّر العالم بصلابته ، وبذكائه  ، وتوحده مع شعبه ، الذي لم يبخل بالشهداء ،  والتضحيات ، مع التمسك بالثوابت ،  وعلى رأسها : الرئيس ..

 فما سرّ الرئيس ، و أهم مميزاته؟   ..

يقول الباحث الفضل مشقوق رئيس مركز المتحدة لتنمية الموارد البشرية :

في عام 2002 أوقف الرئيس الأسد زمن العجرفة الأمريكي ، وأغلق الباب في وجه كولن باول وزير الخارجية الأمريكي الكاذب ، كحال رؤسائه وقادته  ، وجرياً على عادتهم ، في الواقع كنا نشهد ونصوّر :

ولادة حقبة جديدة في المنطقة

هذه الولادة نستشرفها في فكر وفعل القيادة السورية ، وعلى رأسها الرئيس الأسد ، والذي كنّا وما زلنا نرى فيه الرمز ، الذي لم تعتد عليه الجغرافية ، في المنطقة ، خلال الحقبة السابقة ، وذلك ابتداءً من خطاب قمّة بيروت ، وتنبؤه بولادة أجيال من الشباب العربي ، غير القادر على تقبل فكرة وجود الكيان الصهيوني ، وعدم إيمانه بوجود أو إمكانية سلام ،مع هذا الكيان المسخ .

هذه كانت دعوة صريحة من الرئيس لكي نعيد صياغة مفاهيمنا ، على النحو الذي يحفظ حقوق الأمة وشرفها ، وكرامتها ، واحترام تاريخها ، وصيانة مستقبلها مروراً بالعواصف التي مرّت على المنطقة ، من احتلال العراق ومقتل الحريري ، وحرب 2006 ، وذلك النصر العظيم ، الذي قدمته سورية ، وشعب سورية ، وقائد سورية لتحقيق هذا النصر ، و صولاً إلى خطابه الشهير ، الذي وضع فيه النقاط على الحروف ، على غير عادة القيادات العربية ، المشهورة بالتورية ، والدوران حول الحقائق ، يومها سمى الرئيس الأشياء بمسمياتها ، من رجال وأنصاف رجال ، وأشباه رجال ، وخونة ، ومجرمين ، وعملاء ، وكانت تلك الشوكة التي أصابت قلوبهم في الصميم ، وصولاً إلى انتصار غزة ، الذي عرف فيه الغادي والبادي ، والحاقد والمحب أن لسورية وقائدها الشاب الفضل الأول ، في انتصار المقاومة ، فمن هنا كانت البداية ..

شخصية العام

تلا ذلك نشاط سياسي ودبلوماسي للسيد الرئيس على مستوى المنطقة والعالم ، ولا بد من التذكير بأن نشاط الرئيس جعل منه يوم ذاك أكثر من مرة شخصية العام ، على مستوى المنطقة والعالم ، وهو ما أغضب الكثيرين ، من اعداء الامة ومن الحاقدين على العروبة ، والإسلام ، الذين اجترحوا المعجزات لتسريع دخول المؤامرة إلى سورية ، وتحقيق تهديد رئيس حكومة العدو بإرجاع سورية خمسة عاماً إلى الوراء ، فكان أن اعادوا عقول بعض الشباب المغرر بهم ألف عام ، إلى زمن الكهوف والتخلف ، وأدخلوا إلى سورية جحافل من جهلة التاريخ ، وخريجي الكهوف ، وكان للقائد والجيش الأسطوري هذا الموقف ، الذي حيّر العالم ، وغيّر النظريات ، وأعاد صياغة القوانين .

حرب إعلامية غير مسبوقة

في بداية الأحداث بدت واضحة وجلية تلك الهجمة الإعلامية الشرسة ، وغير المسبوقة ،  فكان لا بد من العمل على إيضاح الحقيقة ، والتصدي للهدف الذي يعملون على ضربه ، والمتمثل بمثلث ( الحزب والدولة والرئيس ) ، وبتفحص دقيق نلاحظ ان المتآمرين كانوا يدركون حقيقة العلاقة والتكامل بين رؤوس المثلث الثلاثة ، والذي بيّنته الأحداث اللاحقة لكل ذي لبّ .

فالحزب بمكوناته الفكرية والبشرية وقاعدته الشعبية هو هدف طيلة مسيرته عبر عقود ، كونه الحزب الوحيد على الجغرافية العربية الذي طرح فكرة وحدة هذه الجغرافية لصالح المجموع البشري المقيم عليها ، وبكل تنوعاته الدينية والعرقية والسياسية ، لصالح المجموع الكلي لهذه المكونات ، بهدف تحقيق أفضل السبل للتطوير ، والتحديث دون تدخل خارجي طامع أو معادي .

والدولة في الجمهورية العربية السورية كانت وعلى امتداد العقود الأربعة الأخيرة الشوكة التي يستحيل ابتلاعها ، وكان هذا التكامل بين مكونات الدولة الثلاثة ( الجغرافية والحكومة – القيادة السياسية والاقتصادية والعسكرية ( الجيش والقوات المسلحة وقوى الأمن والشرطة ، والشعب الذي تنتمي له هذه القيادات ( غير المستوردة ) ، كل ذلك جعل من سورية الدولة هدفاً اول لشركاء المؤامرة الكبار والصغار ، وذلك لتحجيم دور سورية ، وقدراتها ، وطموحاتها ..

والرئيس  وهنا يجب أن يدرك الجميع حجم ما تمّ ويتم تقديمه ، وفعله وممارسته لتشويه صورة الرئيس الشخص ،  والرئيس الموقع ، والرئيس النهج والإرث والأهداف ..

الحديث عن الأسد الشخص يطول ، ونختصر لنقول : إن ما يتميّز به الرئيس من شخصية كاريزمية مختلفة عن المعتاد كونه شاب وذو كفاءة علمية عالية فهو طبيب جراح وضابط اكاديمي من جهة ، عدا عن امتلاكه وسامة الشباب ، التي تميزه عن الكثير من الرؤساء ، ناهيك عن مواقفه التي دلت على قوة البصيرة ، والفطنة والشجاعة ، والجرأة في طرح القضايا ،  وإيجاد الحلول ، وتقبل الآخر ، الذي يحمل النوايا الطيبة ، أيضاً الدقة والقدرة على اتخاذ القرار ، بالإضافة إلى شجاعة الاعتراف بالخطأ ، وهو ما عزز مكانة الرئيس ، وزاد من رصيده في عين محبيه ، وأوغر قلوب حاسديه ومبغضيه ، وهي كلها صفات جعلت من الرئيس هدفاً اولياً تم التركيز عليه لتشويه ما أمكن من صورته وشخصيته أملاً بضربها لزيادة الحقد عليها ، وصولاً إلى سقوط الهالة ، التي تحيط بالشخصية ، ما يضمن نجاح المؤامرة من الداخل .

هدف تمّ التركيز والتعويل عليه ولكنه فشل فشلاً ذريعاً لأسباب عدّة منها :

موقف الرئيس وصموده الأسطوري المواجه أمام العواصف ،  وإدارة المواجهة بحنكة و تميز شخصيته .

أيضاً  : المعرفة السليمة لمحبي الرئيس الأسد ( الشخص ) بشخصيته الحقيقية التي حاول إعلام المؤامرة تشويهها ، وقدرة هؤلاء المحبين وهم كثر ، على الساحة المحلية والعربية والدولية ، على تعرية التشويه ، والتضليل ، وهو شيء ميّز محبي الرئيس ولا يمكن لقوة في العالم ، على نزع هذه المواقف منهم .

الرئيس الموقع فهو رئيس الجمهورية العربية السورية ، وما لهذا المكان والموقع من مكانة وأهمية تتعلق بالكرامة الوطنية والعزة القومية والشموخ العربي ، وما لصاحبه من احترام وتقدير ومحبة كرسها القائد الخالد في عقول وقلوب الملايين ، على الساحتين المحلية والإقليمية ، وأجبر العالم على احترام هذا الموقع ، حتى غدت سورية التي كانت تتقاذفها الانقلابات العسكرية والمؤامرات والارتباطات والمحاور غدت أكبر دولة صغيرة في العالم .

أما الرئيس النهج والإرث وهنا فنحن كسوريين نمتلك الجراة لمناقشة ومحاورة من يشاء على مبدأ الانتماء للأرض والجغرافية والتاريخ واللغة والعقيدة والآمال والأهداف على امتداد مساحة الأمة والدولة ، لإن كان هناك من هو أقدر على الحفاظ على الإرث ومتابعة النهج فليتفضل وصناديق الاقتراع جاهزة وللمواطنين وحدهم الحق الذي يكفله الدستور لهم باختيار الرئيس النهج الذي يمثلهم ويدافع عن كرامتهم ، ويحقق أحلامهم وطموحاتهم ، وليس الرئيس الذي تختاره دولة أخرى في العالم ، فالمؤامرة مهما اشتدت عبر عملائها الذين ورثوا العمالة عن آبائهم ونهجهم البيع والشراء والمساومة على الحقوق والكرامات لصالح مشغليهم ، ويريدون اغتصاب هذا الموقع  ، الذي يملك من القداسة ما يستحيل معه أن تنجسه أوهام هؤلاء القوم وسادتهم أعداء هذه الامة .

الخلاصة

حين يكون الارتباط بين النهج والموقع والشخص يملك كل ذلك ،  كان لا بد للمؤامرة أن تكون كبيرة ،  وكان لا بد للمدافعين أن يكونوا كباراً واقوياء وأحراراً ، وهم حكماً سادة هذا الميدان وقادته ومريدوه ، وفرسانه طالما كانت الدولة تنادي ، والنداء تمّت تلبيته ، ما بقي الزمن ، وشاءت الأقدار .

فما شهده العالم يوم الثالث من حزيران عام 2014 هو زلزال قام به محبو الرئيس الشخص والرئيس الموقع والرئيس النهج والإرث ، على مرأى ومسمع من العالم ، ما جعل قلوب الحاقدين ترتجف ، وعقول المفكرين تبدع ، في رسم معالم جديدة للعالم ، وأقلام الكتّاب تعيد صياغة نتاجها على مقاس الثالث من حزيران السوري .

أخيراً

إن ما فعله هذا العرس الجماهيري والذي هو : إنتخاب ديمقراطي لشخص سيشغل موقعاً ونهجاً كما تقتضيه الأعراف والقوانين الديمقراطية ، في أكثر الدول تحضراً ، ونتمنى ان يكون قادة فرنسا الغاصبة ، والاستعمارية ، وبريطانيا وأمريكا والغرب عموماً وعملائهم خصوصاً قد شاهدوا ( إن كانوا يمتلكون البصر والبصيرة ) إن هذا العرس الجماهيري كان بالنسبة للسوريين استفتاء على النهج والإرث الذي يحمله موقع رئاسة الجمهورية ، وتمثله شخصية الرئيس بشار الأسد ، الذي جعل منه هذا الثالوث الثقيل وهذه الأمانة العظيمة ، التي حمّلته إياها جماهير شعبنا في الداخل والمغترب ، والكثير من الجماهير العربية غير العربية ، على امتداد العالم قائداً عربيياً ،  وزعيماً عالمياً ، ورمزاً إنسانياً ، يقود شعبه العظيم ، والذي يمتلك إرادة الحياة ، والبناء الحضاري ، ويرفع شعار العدل والمساواة بين الشعوب ، وهو بنفس الوقت قادر على الدفاع عن حقوقه وأحلامه وآماله في وجه أي قوة مهما تجبرت وأرادت به الشر ، طالما كان يملك هذا الجيش الذي غيّر مفردات اللغة ، وقوانين الاستراتيجيات العسكرية ، وقواعد الحروب ، وتنظيم الجيوش ، وشرّع الأبواب لزمن تغيير الخرائط ، على مقاس الشعوب الحرة ..

  

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش