عاجل

 

 

 

الوحدة أونلاين : تمام ضاهر

بعد عودته من  المغترب ، إلى قريته الوادعة (بسكنتا) ، التي تغفو بدلال  في حضن جبل صنين ، قالت إحدى العجائز اللواتي جئن لإلقاء التحية ، على الأديب اللبناني الكبير ميخائيل نعيمة ، وهي تصافحه  : ياعيب الشوم منك يا أستاذ (دياتي كتير خشنين) ! فأجابها العملاق الكبير بلسان يقطّر حلاوة ، وعيون وادعة ينسكب منهما الذوق ،  يا عيب الشوم منك (دياتي كتير ناعمين )، اعتذار في رأي نعيمة يجب أن يكون من اليد التي تأخذ،  إلى اليد التي تعطي ، وما أكثر تلك الأيادي الجديرة بالاعتذار منها في ذلك الزمان ، وذلك قياساً بأيادي هذا الزمان الناعمة  .

 أياد لا نعني بها ، تلك التي تقطر أنوثة ، والتي جعلها الله فتنة للناظرين ، فوضعها في نهاية أطراف أجمل مخلوقاته ، لكننا نعني بها ،  تلك التي خلقت للعمل والكدح ، فأشاحت بوجهها عنه ،  لتنغمس في الأطالس والأطايب ، والقفازات الحرير .

 أياد لا هم لها اليوم غير الانسلال في جيوب المتعبين والجائعين لتسرقها ، أو لتبحث وبكل جدية عن الوسائل الصحيحة للإمساك بالشوكة والسكين وأكل ما ليس من حقها  .

  أياد تقبض على الرشاوى ، وتوقّع دفاتر الشيكات ، وأهم الصفقات والعمولات .

 أياد ناعمة تصافحك ببرود قطبي ، وتمسح عن فمها النتن رائحة ابتسامة ساخرة ، سببتها طلتك الريفية ، أو هندامك البسيط .

 أياد ناعمة تشير من بعيد ، فتطاع ،  وتلوّح ببضعة وريقات فتركض بقية الأيادي للتنفيذ أوالتصفيق  ، أياد تقف في نهاياتها  أصابع  قبيحة تومىء إليك بمنتهى العظمة ، وهي تسأل عن اسمك بضعة مرات ، فلا تحفظه مهما أجهدت ذاكرتها .

 وبالعودة إلى الأيادي (الخشنة) ، هذه التي قال عنها سيدنا ونبينا محمد  بأنها الأيادي العليا ، أياد تقف مع الله في صنع الخيرات ، والمبرات ، والمسرات ،  أياد تشق صدر الأرض لتخرج منها الأطايب ، والألوان ، والثمار.

أياد تسهر على أطراف الآلة التي تصنع لنا مستقبلاً أفضل ، أياد تنشىء أطفالها ا لصغار ، على حب الوطن  ، و الخير ، و العمل ، والأهل ، والأقارب ، وحتى الأباعد ، وتعمل كل يوم لتنفيذ تلك الوصايا .

 أياد تطعم الجائعين أولاً  لتطعم فمها أخيراً .

  أياد تقبض اليوم على السلاح ، وتحمي سياج الوطن من الإرهاب ، وتطهره من دنس الأيادي الارهابية الملوثة بالعملات البترو غازية ,.

أياد قال عنها (ناسك الشخروب) : إنها تصافح يد الله وتقف معها ، في حين أن الأيادي الناعمة لا تصافح إلا الشيطان ..

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

 

 

FaceBook  Twitter  

التعليقات   

 
0 #1 تمام ضاهر 2013-07-20 15:46
ان الموت هو ليس الخسارة الكبرى --------- الخسارة الكبرى هو مايموت فينا ونحن احياء---------- --- محمد الماغوط
اقتباس
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش