عاجل

 

 

 

  

الوحدة أونلاين : تمام ضاهر-

(إن النجاح في بناء الإنسان هو أساس النجاح في مجابهة أي تحدٍ يواجه الوطن والأمة )

من رسالة وجهها القائد الخالد حافظ الأسد إلى مدرسة (جول جمال)  في ذكرى يوبيلها الذهبي بتاريخ 7-10-1974 .

 يقول الباحث فضل مشقوق مدير مركز (المتحدة)  لتنمية الموارد البشرية :

إدارة الموارد البشرية علم قائم وحديث العهد باقتصاديات العالم ، وهو ناتج طبيعي لتطور الادارة والاقتصاد .

وقد نجح الغرب والدول الشرقية المتقدمة باستغلال هذا العلم وأركانه وتطويره وصولا إلى جعله أحد أهم أسباب نجاح الإدارة الحكومية الاقتصادية لهذه الدول ،  وتزايد الطلب على توسيعه أفقيا في المجتمعات التي يزداد نموها بتسارع لحاجة هذه المجتمعات لخبراء الادارة البشرية للاقتصاد والثقافة والعلوم .

تطوير الموارد البشرية باهتمام القيادة السورية

يضيف الباحث مشقوق قائلاً : في خطابه الأخير ذكر السيد الرئيس بشار الأسد  مفهوم تطوير وإدارة الموارد البشرية ثلاث مرات مركزا على أهمية هذا العلم وحاجتنا إليه في ظل ما يحيط بنا وباقتصادنا من مخاطر تجعلنا سريعي الخطى بثقة وتقنية سليمة وبلا تسارع يحمل الأخطاء لتطوير هذا المفهوم وتوسيعه أفقيا وعموديا واستخدامه أفضل استخدام في رسم معالم الاقتصاد السوري للوقوف في وجه الأطماع والمؤامرات .

إدارة الموارد تعني تطوير الإنسان

إدارة الموارد البشرية تعني بتوصيف بسيط : تطوير الإنسان وتجهيزه ليكون جزءا من الكل المتحرك لتحقيق أهداف تخدم المجموع ،  وهو بتوصيف علمي : تنمية وتدريب وتفعيل وتوجيه وتشغيل وإدارة الانسان بقدراته العقلية والروحية والجسدية نحو تحقيق التطور والازدهار الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للشعوب التي ينتمي لها هذا الفرد ، وفي مجتمعنا تم حصر مفهوم إدارة الموارد البشرية في تشغيل الفرد والإشراف عليه ، وهو مفهوم قاصر علماً إن

 تدريب وتنمية الموارد البشرية يقضي إلى تفعيله وتوجيهه وهذا بالضرورة يوصل إلى تشغيله وإدارته والإشراف على إنتاجه ، وهذا يؤدي حتما إلى تصريف الانتاج وإعلانه والترويج له ، ثم تصريفه وإيجاد السوق الواجب الوصول إليها للحصول على المردود الطبيعي والسليم .

ميّزات الموارد البشرية في سورية

تبلغ قوة العمل في سورية حوالي 5.5 مليون مواطن أقل من 40% منهم في القطاع العام .

طالبي العمل من 476 ألف عام 2010 حتى 866 ألف عام 2011 .

46 % منهم من الشباب و69% من هؤلاء بعمر من 15 -29 سنة .

وتبلغ نسبة البطالة بين الشباب أنفسهم بشكل عام 29% .

83% من موظفي القطاع الخاص لا يدفعون الضرائب ، و84% منهم غير مسجلين في التأمينات .

80 % من العاطلين يفضلون القطاع العام و82 % من العاطلين لم يتبع دورة تعليمية ، 59 % من العاطلين لم يتجاوز الابتدائية ، و30% منهم يحملون الإعدادية والثانوية .

9% منهم لديهم مستوى تعليم جامعي .

66.8 من الذكور يحملون مؤهل أقل من الإعدادي مقابل 35.4 من الإناث .

9.8 من الذكور يحمل درجة تفوق في الثانوية مقابل 24.3 من الاناث .

37% فقط من القطاع العام ملتزم بالدوام الرسمي مقابل 50 % من القطاع الخاص .

العام بسبب عدم الرضا عن الأجر والخاص بسبب عدم وجود خدمات نقل وغيره .

30% من القطاع العام يتلقون عقوبة 43% من الخاص يحاسبون الموظف الحكومي يحتاج 2-4 ساعات لأداء عمله مقابل 4-6 ساعات للخاص .

25 % من الشباب السوري يرغب بالهجرة والسفر خارج البلاد .

المحافظات الأكثر بطالة : الحسكة وطرطوس واللاذقية والسويداء ودير الزور .

يضيف الباحث مشقوق:

أمام هذه الأرقام لا يوجد تعليق قادر على توصيف الذهول امام ما يحصل الآن حيث إن الأرقام والإحصائيات كلها مبنية على دراسة واقع ما قبل الأزمة ، فما هي الإحصائيات الآن .

 المحافظات الأكثر بطالةً : زراعية

هناك ملاحظات مهمة نسجلها من الأرقام السابقة وتدفعنا للقليل من التفكير وأهمها وأشدها دفعا للتبصر ( المحافظات الأكثر بطالة زراعية وتتوافر فيها المياه والأراضي الخصبة ، وتنتج فيها أهم المحاصيل الزراعية وملحقاتها الاستراتيجية والمعيشية للشعب السوري ، فماذا يفعل التوجه لاستغلال هذه الموارد الزراعية وملحقاتها فقط ، إذا كانت هذه المناطق في ظل هذه الأرقام تقدم كل هذه السلع وتدعم الانتاج الوطني و الناتج القومي ، فكيف يكون الناتج الوطني والاقتصادي والاجتماعي في حال تم استغلال الموارد البشرية في هذه المحافظات والذي حتما يدفع إلى استغلال الموارد الطبيعية بالتوازي ؟؟

أسباب عدم استغلال الموارد

يقول الباحث مشقوق :

أهم المسببات هي 1- بطالة القوانين والاجراءات 2- بطالة رأس المال ( العام والخاص ) 3- بطالة الأفراد والموارد البشرية ، وهي قسمان بطالة فاعلة ، وبطالة عاطلة 4- بطالة الموارد الطبيعية ، 5- محاربة هيئات مكافحة البطالة .

خلاصات  :

يختم الباحث مشقوق بالقول :

إن هذه السمات الخمسة لعدم قدرة الاقتصاد السوري ،  على استغلال وتطوير الموارد البشرية بالشكل الأمثل هي في الحقيقة الجبهة الاولى التي يجب فتحها لتحقيق النشاط والفاعلية والتشاركية في دعم الاقتصاد وإهمالها أو تهميشها أو تناسيها وعدم الأخذ بمخاطرها سيؤدي إلى ازدياد تدهور الاقتصاد وخصوصاً في ظل الصراع الذي يعصف بالدولة والمؤامرة والحرب التي تواجه مكوناتها الثلاثة القيادة والشعب والجغرافيا .

ثمّة تقرير صحفي صدر في موسكو عن البنك الدولي يشير إلى ان روسيا على سبيل المثال ستحتاج خلال عشرين سنة قادمة اثنا عشر مليون عامل مهاجر من أجل تعويض نقص الموارد فيها في ظل نقص موارد العمل في العالم ، والتقرير نشر في الصحف السورية ولم يلفت انتباه أحد ولم يشعر به القائمون على هيئات مكافحة البطالة ، علما أن التقرير يذكر أن إيرادات بعض الدول من سوق العمل الروسية من القطع الأجنبي لبلدانها توازي 50% من الناتج المحلي لطاجيكستان ، و30% لملدوفيا على سبيل المثال .

إن إلقاء نظرة بسيطة لمشروع طرحته وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل قبل الأزمة وهو مشروع التقاعد المبكر ، ومشروع تشغيل 25 ألف فرصة بعد الأزمة ، وما يحصل الآن من

  تشغيل عمال موسميين بعقود ثلاثة أشهر في السنة وآلية إعداد وإصدار وتنفيذ وإدارة هذه المشاريع يدفعنا للذهول في ظل غياب المقدرة على الإبداع واجتراح الحلول ، لأن تأمين فرص العمل شيء وخلق فرص العمل شيء آخر وحين تعجز الإدارات المتعاقبة عن أخذ هذا الفرق بالحسبان ولا تأخذ تكاليف تأمين هذه الفرص بهذه الطريقة،  كرأس مال قادر على خلق فرص مولدة لفرص العمل ،  أو خلق مشاريع واعمال مولدة لفرص عمل حقيقية ودائمة وداعمة لمنتجات ومولدات ومفرخات الإنتاج وفرص العمل كمتوالية هندسية .. وهو ما يحتاج إلى آلية جديدة ، وإدارة جادة ، ونيّة حسنة لإطلاقها .. خصوصا أن نتائج تشغيل الموارد البشرية بهذه الطريقة إنما هو تشارك في بطالتهم العملية والفنية والنفسية . وكل ذلك في الحقيقة هو في المكان الخطأ والمكان المعاكس لإرادة الشعب والقيادة التي تملك النيّة الحسنة وتصدر القوانين المناسبة وتدفع التكاليف المطلوبة وترغب في العمل الحقيقي الجاد لاستغلال الموارد البشرية وتطويرها وإدارتها كأحد أهم أسباب تطوير ونمو وازدهار الوطن .. 

 

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش