عاجل

 الوحدة أونلاين :- تمام ضاهر-
الخامسة والعشرون هو عنوان الرواية الأشهر، للروماني (فيرجيل جورجيو) ، التي يوّثق فيها الأديب العبقري، بيئة الحرب العالمية الثانية ،

دون الغوص في تفاصيل ، أو حوادث ،  فيجمع بدقة نسّاج خيوط الرواية ، التي تحرك بطليها (ترايان كوروغا) الكاتب الفذّ ، و(يوان موريتز)  المواطن البسيط ، الذي يتقمص رغما عنه ، عدداً من الشخصيات ، ترمز كل منها ، إلى واحدة من ضحايا الحرب ، التي قدرت تكلفتها بعشرات ملايين البشر. .‏

أما سرّ جورجيو ، الذي يومىء إليه بهذا الزمن المبتكر ، فهو يرمز للوقت ، الذي ستتحرر فيه أوروبا ،من قيد صنعته الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث يتهمها الكاتب، بالوقوف وراء الحرب المدمرة ، التي ما تزال القارة العجوز ، تعيش تداعياتها حتى ساعتنا هذه .‏

تدور عجلة الرواية، على دروب شاب أوروبي، قرر أن يدير دفة أحلامه، باتجاه حاضرة العالم الجديد ، لكن الظروف تشاء ،أن يأتيه هذا البرّاق ، بكل ما أوتي من دهاء ، ليمسك بيده بندقية تحريره من براثن النازي ، ويخفي في اليد الأخرى سلسلة عبودية الأوروبيين ، الذين سقطوا في فخ محكم ،  نصبته لهم أمريكا بهدوء .‏

الاستحواذ على أوروبا هو : جزء من أحلام أمريكا بالسيطرة على العالم ، أما الساعة الخامسة والعشرون ، فهي الساعة التي يتحرر فيها أبطال الرواية ذهنياً ، من عبوديتهم للآلة، التي كانت سلاح الأمريكان الأمضى ، والتي كبلت أحلامهم ، فسيقوا كالعبيد ، إلى سجون مفتوحة في الهواء الطلق .‏

القيد الموضوع على العقل البشري ، لمنعه عن الحلم ، وتسخيره كقطعة في آلة ، بهدف إكمال دوران عجلة الاستهلاك ، هذا القيد يتنبىء جورجيو بكسره ، لكن ليس في أوروبا ، وإنما في الشرق أولاً .

اليوم نحن نعيش في اللحظة الحاسمة ، وفي الساعة الفارقة ، التي سيستعيد بعدها العقل حريته من سجن الآلة ، التي تمسك أمريكا بمفاتيحها لكن إلى حين .

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش