عاجل

 

 

 

 

الوحدة أونلاين: قلت لقريبي العائد للتو من دورة تدريبية في الصين: ما هو أكثر ما لفت نظرك(صينياً),فحرّك الأخ عينيه بشكل دائري, وأغلقهما نصف إغلاقة, ثم رمقني بنظرة جانبية , وقال ضاحكاً: التنظيم ثم الدقة وقبلهما السرعة.

فقلت وأنا أتابع حركة عينيه السريعتين, واللتين أصابتاني بالدوار: لحظة من فضلك , هلا أوردت لي مثالاً سريعاً ودقيقاً عن تنظيم الصينيين هذا.

فاعتدل الرجل في جلسته , وأجاب بمنتهى الجدّية:  من الصعب جداً, أن أورد لك مثالاً واحداً, فالأمثلة تنتشر أمام عيون غير الصينيين , منذ لحظة وصولهم إلى المطار, وحتى مغادرتهم له.

فقلت وأنا ألوّح بإصبعي مهدداً: كفاك نظماً للغزل بالصينيين وعيونهم ,وهات مثالاً من الواقع , فنحن شعب يفهم الأمثلة, من قبل ان يكتشف الصينيون لغة الإشارة.

فأجابني بسرعة: حسناً إليك هذا المثال , الصينيون شعب لا يعرف الكسل , أو الاستراحة, خاصة أثناء إنجازهم لأعمالهم , وتنفيذهم لمشاريعهم , كشق الطرقات, وإشادة الأبنية, وبناء الجسور  والأنفاق , فهم ينفذونها ببالغ الدقة وغاية التنظيم, ومنتهى السرعة, وأحياناً في ٍزمن قياسي ,يسبق حتى الزمن المخصص لها, وقد تزامن وجودي في مدينة(شانغ شونغ) الصينية, مع إنشاء أحد الأبنية الهامة  فيها , ليستمر العمل به دون انقطاع , في الليل كما في النهار , بنظام يعتمد الورديات, و توزيع المسؤوليات , ما أن ينتهي عمال هذه الوردية ,حتى يحل مكانهم آخرون ,يباشرون أعمالهم بمنتهى النشاط ,والحيوية , ليتم الإنجاز في زمن قياسي , و  بأقل الكلف ,  ويتابعونه في مشروع آخر و بنفس الوتيرة .

هنا التقط محدثي أنفاسه ,لأنني تركته ,ورحت أسبح  في أفكاري مستذكراً جملة من مشاريعنا المتعثرة ,و التي تقف على قدم واحدة منذ عقود  , في انتظار من يعيدها اليوم للوقوف على اثنتين ، تذكرت مشفى تشرين الجامعي , وأوتستراد المتحلق الشمالي ,وتحسرت على أخرى ,ماتزال حبراً على ورق كمشفى الهلال الأحمر لأضيع بين الأشكال و الألوان , واستيقظ على بضعة مشاريع صغيرة ,يتلكأ في تنفيذها بضعة عمال هنا ,أو يعيق إنهاءَها بعض المسؤولين هناك ، يأتون, ثم ينظّرون ,و بعدها يعملون أسبوعاً أو اثنين ثم يستريحون شهراً أو شهرين و من ثم يغادرون , أو يسافرون , لا أدري إلى أين , لكن بالتأكيد ليس إلى الصين ..

تمام ضاهر

 

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش