عاجل

الكميات المخزنة في تزايد مستمر فمن يتحمّل تبعات ما تسببه من مشكلات انتاجية وتسويقية

  الوحدة أونلاين:- ابراهيم شعبان- يمامة ابراهيم-

إلى زمن قصير كنا نسمع الشكوى من نقص مادة النخالة العلفية ، كما باقي المواد الأخرى لاندري مالذي حصل حتى تبدلت  الصورة ، وغدت كميات النخالة كمادة علفية أسيرة صالات ومستودعات لا تتوافر فيها شروط السلامة ، وقواعد التخزين ، ومع تزايد الكميات بات التخزين مشكلة أخرى ضاغطة على مطاحن اللاذقية ، وكلما ازدادت كميتها بفعل التراكم اليومي زاد الضغط أكثر حتى بتنا نسمع الصوت يعلو ويعلو مطالباً بحلول عاجلة . وإنقاذيه قبل حصول مالا تحمد عقباه ، ويؤدي تأخير تسويق الكميات المتراكمة إلى إتلافها وفقدانها الصلاحية ، حينها لا ندري من يتحمل المسؤولية ولا ندري برأس من ستكسرالجرة .

نحن في الإعلام ومن موقع الشراكة في تحمّل المسؤولية خرجنا نستطلع حقيقة المشكلة ونضعها أمام الرأي العام ، كما أمام المعنيين علنا نجد حلولاً نترقبها ونفرح بها .

بين المطاحن والأعلاف

أية علاقة لا تحكمها أسس وتستند إلى مرجعيات قانونية تبقى عرضة للاهتزاز ، ودائما هناك متطلبات لنجاح أي شكل من أشكال العلاقات بين طرفين ومن المهم التوافق على الصيغة قبل الدخول فيها ، بحيث تتوضح المسؤوليات وتتجسد الواجبات وتوضع النقاط على الحروف كي تنتظم الأمور وتسير إلى مبتغاها وتنجزما هو مرسوم لها .

هذه العلاقة لم تحكم يوماً أداء مؤسساتنا ولا زالت كل مؤسسة تعمل بعيداً عن الأخرى المرتبطة بها بشبكة من العلاقات بحيث لايكتمل عملها بدون الأخرى ، وهذا ما يتطلب تكاملاً في الأداء وتنسيقاً في التوجهات والتقاء في الأهداف .

فهل سارت العلاقة بين المطاحن والأعلاف وفق هذه الصيغة المذكورة آنفاً.

إذا كانت مسؤولية المطاحن في إنتاج الدقيق وتسويقه ، ومسؤولية الأعلاف كما نصّت التعليمات الوزارية في تصريف النخالة وتوزيعها وعلى المربين للثروة الحيوانية لنا أن نسأل لماذا تراكمت مشكلة التسويق ..؟إليكم التفاصيل .

آلاف الأطنان في صالات وردهات المطاحن تنتظر التسويق

 محطتنا الأولى كانت في فرع مطاحن اللاذقية الذي ارتفع منه صوت المطالبة بتسويق كميات النخالة المتراكمة في ردهات المطاحن  وصالاتها ومستودعات لا توفر شروط وسلامة التخزين . وعن حيثيات المشكلة حدثنا مدير الفرع المهندس عبدو شعباني قائلاً : في فرع المطاحن ينصبّ اهتمامنا على زيادة إنتاج الدقيق وتحقيق نسب تفوق ما هو مخطط شهرياً ، وهذا ما وصلنا إليه وحققناه ولن نعود بذاكرة القارئ إلى الوراء لكن سنقف عند إنتاج الفرع خلال شهر نيسان الماضي حيث بلغ الإنتاج  16895طناً بنسبة 102% من المخطط

ويضيف المهندس شعباني بقدر ما تسعدنا الكميات المتحققة شهرياً من الدقيق تؤلمنا رؤية كميات النخالة المتراكمة في صالاتنا وردهات مطاحننا الثلاث والتي تنذر بمشكلات قد تخرج عن السيطرة ،ومنها التوقفات الطارئة نتيجة تكدس منتج النخالة وامتلاء العنابير والصالات.

وأضاف : ننتج يومياً مايقارب 150 طناً من النخالة يجد قسم منها طريقه إلى أسواق التصريف وتبقى الكمية الأكبر وهذه مشكلة أرقتنا كثيراً ومن أجلها عقدنا الاجتماعات ، وتبادلنا المراسلات وطرحنا الحلول وعجزنا بالمقابل عن ايجاد المخرج الذي ينهي معاناتنا جراء تكدس كميات تجاوزت 6800 طن يخزن بعضها في مستودعات الدقيق .

المهندس شعباني وبشفافية ومسؤولية ذكر أن تصريف النخالة مسؤولية الأعلاف بعد أن صدرقرار وزاري بمنع بيع المادة للغير، ويحصر عملية تسويقها بالمؤسسة العامة للأعلاف ، وتابع قائلاً: حصلت مراسلات كثيرة بيننا كشركة مطاحن والمؤسسة العامة للأعلاف المسوق الحصري للمادة ومع بداية الشهر الخامس من العام الماضي  حيث كانت المشكلة قد بدأت وبنتيجة المراسلات بدأ فرع أعلاف اللاذقية باستجرار المادة وبمعدل وسطي لا يزيد عن 80 طناً يومياً وحتى نستطيع التخلص من المخزون لا بد من استجرار 300 طن يومياً وهذا ما تعذر إلى الآن حيث حاجة المحافظة لا تزيد عن 60 طناً .

بالطبع الاستجرار لا يحصل يومياً الأمر الذي يزيد من تفاقم المشكلة وما يزيد من خطورة تواجدها في صالات الإنتاج والمستودعات هو أن المادة تشكل بؤرة لتكاثر الحشرات التي من الممكن إنتقالها إلى الدقيق حينها تصبح لدينا مشكلة حقيقية قد نحتاج معها لتوقيف المطاحن وإجراء تعقيم وهذا بدوره يوقف عملية إنتاج الدقيق ولنا أن نتصور المشهد حين ذاك .

طوق النجاة ينتظر من يرتديه

المهندس شعباني لخّص المشكلة على أنها إنتاج فائض على الاستهلاك يضاف إليه مخزون كبير والنتيجة مشكلة تسويقية وانطلاقاً من قناعته بأن من يطرح المشكلة عليه أن يطرح الحل قال : توسيع دائرة التصريف لتشمل محافظات أخرى ورفع الحصر بحيث تأخذ المؤسسة العامة للأعلاف ما تقدر على تصريفه ويعرض الباقي لمن يرغب بالاستجرار والتسويق شريطة أن يسوق خارج ميدان المؤسسة وهذا ما أعتقده طوق نجاة ينتظر من يرتديه ، أما المشكلة وفي حال استمرارها  فستؤدي حتماً لتوقف عمل المطاحن بسبب تراكم المادة وبالتالي نقص كمية الدقيق المنتجة في المحافظة وتراجع تنفيذ الخطط .

اعتراف بالمشكلة وبقصور الإجراءات أيضاً

 أكد المهندس معن ديب مديرفرع مؤسسة الأعلاف في اللاذقية أن الإدارة العامة للأعلاف كانت قد تعهدت باستجرار المخزون المتراكم في مستودعات وصالات فرع المطاحن مع الإنتاج اليومي من تاريخ 8/12/2017 بخاصة وأن شروط التخزين الصحية لاتتوافر في صالات وأماكن التخزين وأكد ديب بالقول : حالياً يتم شحن المادة إلى محافظة حماه ويتم تخزينها في مستودعين الأول في محردة والثاني في معمل إطارات حماه وبمتوسط استجرار يومي يقارب 110 أطنان أي أربع سيارات شاحنة وهذا لا يكفي نتيجة المخزون الكبير مؤكداً أن كمية الاستجرار بلغت حتى تاريخ إعداد هذه المادة 3750 طناً .

وأضاف ديب : التقارير الصادرة عن وزارة الزراعة تقول أن الرصيد الحالي من مادة النخالة في مستودعات المؤسسة وصل إلى 140 ألف طن قابلة للزيادة بسبب قلة الطلب على المادة من المربين وعزا ذلك لارتفاع سعرها ووجود بدائل في السوق السوداء تباع بتسهيلات أكبر بعيداً عن الروتين ولاسيما بما يتصل ببراءة الذمة .

وختم بالقول : حتى اليوم ترتفع الأصوات لحل المشكلة دون أي صدى ايجابي لدى الجهات المعنية في وقت تزداد فيه خطورة تعرض المادة للتعفن والاتلاف في حال لم تنفذها القرارات التسويقية .

تضارب التقارير

في العودة إلى المراسلات وإلى الكشوفات الفنية والتحاليل المخبرية التي أجرتها كل من وزارتي التجارة الداخلية والزراعة تبين تفاوت كبير في فترة صلاحية مادة النخالة ، حيث بين تقرير وزارة التجارة الداخلية الصادر بموجب القرار 427 تاريخ 5/7/2017 أن صلاحية مادة نخالة القمح العلفية ( الخشنة -العادية ) وفي حال طبقت عليها الشروط الصحية المناسبة هي في أحسن الأحوال ثلاثة أشهر في الحد الأقصى ، والنخالة السكرية ( نخالة القمح الناعمة ) ستة أشهر ,

بتاريخ 9/10/2017 عدلت وزارة التجارة الداخلية قرارفترة صلاحية تخزين مادة النخالة من ثلاثة أشهر إلى سنة كاملة كحد أقصى من تاريخ الإنتاج .

مديرية الإنتاج الحيواني في وزارة الزراعة أعدت تقريراً برقم 3355 تاريخ 19/7/2017 حول مدة صلاحية مادة النخالة وفيه أكدت وجود تفاوت في فترة صلاحية المادة والتي كانت قد حددتها وزارة التجارة الداخلية مبينة أن مدة الثلاثة أشهر قليلة لمادة علفية مخزنة وفق شروط فنية مناسبة وأن السنة مدة طويلة جداً للتخزين .

خلاصات وحلول تنتظر جدية التنفيذ

إذا نحن أمام مشكلة تتجاوز في حدتها كونها مشكلة تسويق مادة علفية فخطورة المسألة ليست في المادة العلفية بحد ذاتها وإنما بما تسببه من تبعات على عمل وإنتاج المطاحن والمشكلة كما استطلعنا تفاصيلها من جهتي الانتاج والتسويق يمكن تلخيصها بالنقاط التالية :

-   كميات إنتاج تفيض عن حاجة الاستهلاك تقدرب6800 طن حيث معدل الإنتاج اليومي يزيد عن 120 طناً .

-   تزايد كمّي للمادة سبب توقفات طارئة في مطحنتي جبلة واللاذقية .

-   شروط تخزين غير مناسبة وغير صحية وغياب المستودعات .

أما الحل الذي التقينا عليه مع إدارتي فرعي المطاحن والأعلاف فهو تحرير المادة من حصرية التسويق مع الحفاظ على أحقية مؤسسة الأعلاف في استجرار حاجتها وطرح الكميات الزائدة لمن يرغب بالشراء ، وليس مهماً من يسوق وأين يسوق ،المهم الخلاص من المخزون ويبدو البحث عن أسواق خارجية مخرجاً مثالياً للمشكلة وغير ذلك يعني تلف آلاف الأطنان من المادة ولا نعتقد أن الحل يغيب عن أصحاب الشأن إنما المسألة  على ما يبدو تحتاج إلى الهمّة ودائما وأبدا تبقى الهمّة على قدر المهمة .

 

 

 

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش