عاجل

الوحدة أونلاين – سهى درويش-

يعكس التخطيط السليم المنطلق من استراتيجيات مدروسة أهدافاً تساهم في الارتقاء بالمدن من جوانب عدة.

تتمدد اليوم ظواهر تدل على غياب استراتيجيات وازنة وتعكس أداء غير مهني للجهات المعنية ولن نبتعد عن هدفنا ومبتغانا كي نأخذ القارىء إلى مكان آخر ونتركه في متاهة التأويلات لذا سنعرض مباشرة شكوى مكتملة الوثائق نظراً لتنقلها ومنذ عام 2012 بين جهات عدة وتتضمن تساؤلات المواطنين القاطنين في منطقة الشاطىء الأزرق حول كيفية الوصول إلى الشاطىء والسباحة فيه مجاناً بعد إشادة الأرض الواقعة غرب منتجع الشاطىء الأزرق لفندق سياحي متعدد الوظائف والفعاليات وبعد انتهاء الأعمال وقيام أصحاب الموقع بوضع سياج معدني على ارتفاع عالٍ شكّل حالة من قطع وحدة الشاطىء، ويرى أصحاب الشاليهات والقاطنون لحوالي ثلاثة آلاف شاليه في المنطقة الذين أجبروا نتيجة بناء معظم الفراغات الواقعة على الشاطىء بالسباحة ضمن البقعة المجاورة للموقع والتي سيجب حالياً قد شكلت نوعاً من قطع الشاطىء، وأصبحت السباحة ضمن هذه البقعة مستحيلة نظراً للعديد من المشاكل المتعلقة بهذا الجانب، منها مصبات الصرف الصحي إضافة لصعوبة السباحة نتيجة وجود الصخور في الموقع المتروك.

هذا ما جاء على لسان الأهالي والمحتجين ووفق الوثائق المقدمة ومنها قرارات المكتب التنفيذي الصادرة عن مجلس المدينة حيث تضمن القرار /148/ الصادر بتاريخ 14/3/2016 بأنه (لا مانع من الموافقة على إقامة حاجز من الشبك المعدني عليه عرائش نباتية يؤمن الخصوصية لنزلاء فندق مشروع غرب منتجع الشاطىء الأزرق على أن يتم الحصول على موافقة مديرية الموانىء قبل إقامة أية أعمال بحرية وقبل إقامة السور في البحر).

أما القرار 256 المعدّل للقرار 148 والصادر بتاريخ  24/5/2016 والمتضمن في مادته الأولى: يعدّل قرار المكتب  التنفيذي 148 وبعد الاجتماع مع أهالي المنطقة والتحاور معهم.

وللحصول  على خصوصية المشروع تم التوصل إلى التالي: فصل الشاطىء أمام المشروع بشبك معدني بمساحة 100م فقط من طول الشاطىء الخاص بالمشروع كما هو مبيّن بالمخططات المرفقة، وإلغاء المطعم والمكسر في البحر وإقامة شبك معدني بالبحر بمسافة 60 متراً فوق قواعد بيتونية بإشراف مديرية الموانىء واستصلاح الشاطىء أمام الأقسام المجانية بالتوازي مع عملية إقامة السور.

بعد الاطلاع على الوثائق كان لنا وقفة في مديرية الموانىء والتي أكّدت بدورها على أن القانون رقم 65 لعام 2001 الناظم للأملاك العامّة  البحرية اعتبر بأن البقع الواقعة داخل المخططات التنظيمية عائدة لمجالس المدن مع الحفاظ على وحدة الشاطىء.

وبما أن مشكلة الأهالي هي في قطع وحدة الشاطىء وما نجم  عنه من إشكالات ولمعرفة الأنظمة النافذة ودور دائرة الاستثمار  السياحي في المجلس أشار المهندس فراس الخير رئيس الدائرة إلى أن أصحاب المشروع قدموا كتاباً للسياحة من أجل تعديل المخطط لهذا الغرض، مؤكداً على أن الدائرة ستتخذ كافة الإجراءات إن وجدت أية مخالفة قبل وضع المشروع بالخدمة ليكون التنفيذ وفق المخططات المصدّقة.

المهندس وائل داؤود المشرف الاستشاري لأعمال المشروع قال إن الشركة ملتزمة بكافة بنود العقد والأعمال تسير وفق المخططات المصدّقة حيث يتم حالياً بالاتفاق مع الشركة صاحبة المشروع إبرام عقد مع شركة المشاريع المائية بقيمة 24 مليوناً لنقل المجرور بحدود 350 متراً ضمن البحر، الأمر الذي استدعى موافقة مديرية الموانىء ومديرية البيئة نظراً للأثر البيئي الناجم عن المصب.

أمّا موضوع الصخور فسيتم إزالتها وبعمق ما أمكن، وعن قطع وحدة الشاطىء قال إن العمل جار على توسيع البوابات وتغيير جهتها لتكون قريبة من وخلال فترة قصيرة.

لنا كلمة:

بعد الاطلاع على الشكاوى والقرارات والمخططات المصدّقة ومسؤولية كل جهة تجاه هذا الملف وما يماثله من ملفات تتعلق بفقدان عنصر السياحة الشعبية من جهة وقطع وحدة الشاطىء من جهة أخرى وفي العديد من المواقع سواء فندق أفاميا أم لاذوكيا أم سفينة نوح أو مانويلا  وصولاً إلى الشاطىء الأزرق فكل هذا الشريط الذي صنَّف سياحياً وتجارياً وفق قرار مجلس المدينة الأخير وتبعاً للمخطط التنظيمي المصدّق الذي يُشيرعن سياحية الشريط مع غياب كل مفردات السياحة وحول الواقعة التي بين أيدينا فكان من الاجدر أن تكون هناك دراسة معمقة للحفاظ على المنظر العام وتوفير مقومات السباحة والاستجمام لنقول أن هذه المدينة سياحية بدلاً من أن نقول أو ما يشكلّه الواقع بأن كل مفردات السياحية غائبة عن هذه المدينة ومستقبلاً قد يكون توفير شاطىء للسباحة الشعبية او غير الشعبية في منطقة أخرى أو على ساحل آخر نتيجة إشغال هذه البقع بالكتل المعمارية فمسؤولية من تردي الواقع السياحي وحرمان أهالي اللاذقية من الاستجمام حتى بمنظر البحر كحد أدنى.

واللافت أن معظم المطاعم والفنادق أشيدت في السنوات الأخيرة على أراض محاذية للشط مباشرة مقابل ريعية مادية لا تتوافق مع قيمة القطع كحد أدنى.

نحن لسنا ضد النهوض بالصناعة السياحية والمظهر الجمالي للمدينة ولكن ضد التخطيط العشوائي الذي يجري وفق قرارات تكون بمعظمها شبيهة بحالة رفع العتب عن الجهة المانحة لهذه القرارات والمؤكد ما تم ذكره في بداية الموضوع حول قرارين للمكتب التنفيذي وخلال شهرين الثاني يعدّل الأول وببنود لمصلحة جهة على حساب جهة ما.

فهل هذه القرارات متوافقة مع الأنظمة والقوانين أم أنها نوع من قوننة ما يتخذ من أعمال قد تكون غائبة عن المخططات الأساسية والمصدّقة.

أمّا ما يجري حالياً وبعد سماع كافة الآراء والوقوف عند الإشكالات من قبل المحتجين على أعمال السور وقطع وحدة الشط فالمسألة ليست بين هذا أو ذاك بقدر ما هي أخطاء ناجمة عن سوء التخطيط لمثل هذه  الكتل الضخمة والتي لها مردود سياحي وجمالي والمفترض أن تكون ضمن بقع مخصصة سابقاً لإشادة هكذا كتل دون أن تتعرض لإشكالات أو أن  تحجب الرؤية عن القاطنين ضمن المنطقة الواحدة  لتحقق الهدف من إشادتها أكثر مما هو قائم حالياً والمواقع متوفرة على مساحات كبيرة ومازالت فارغة دون استثمار ولكن ضمن إطار النسيان لتكون البدائل على شواطىء ضيقة لا تحقق توازناً ما بين الشاكي والمشكو منه.

وما نأمله أن تكون هناك قرارات مستقبلية تعيد النظر بالواقع  السياحي القائم حالياً وتبحث في الجانب الذي يوفر السياحة الشعبية كي لا يبقى البحر حلماً لأبناء المدينة.

فالمطاعم والفنادق الضخمة لها روادها وتبقى الشريحة الشعبية تبحث عن شاطىء في أعمال المجهول.

 

 

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش