عاجل

الوحدة اونلاين: تحضر الوالدة لولدها الذي أزفّ موعد امتحانه ،  خبزا وزعتراً مغمّساً بالزيت ، فهذه الوصفة كما تقول الوالدة مفيدة ، وهي كفيلة بتسهيل وصول المعلومات،  من مخازن الذاكرة ، لتكون في متناول اليد الواثقة الممسكة على القلم ، فتتحول  الأرقام والمعلومات ،  إلى درجات ولا أحلى ، كانت قد تمت  (زراعتها) بعناية ،عبر شهور مضنية من الجدّ والمذاكرة ، أما الوالد فيذرع أرجاء المنزل جيئة وذهاباً ، وفي طرف يديه ، سبّحة يقلّب حبّاتها التي تسخن من حرارة يديه ، و تترد على وقعها صلوات خافتة ، يقفز على أثرها قلب الوالدة  ، فتلهج بالأدعية حيناً ، وبالنصائح حيناً آخر: لا تسّلم ورقتك حتى نهاية الوقت المخصص، لا تضيّع وقتك في الإجابة على سؤال لا تعرفه ، لا تنسَ بطاقتك الامتحانية أو الشخصية ،   إلى آخر هذه النصائح القيّمة ، التي يرتفع معها منسوب التوتر عند الأهل ، ومعها يرتفع نبض قلبيهما و حروفهما ، التي تتمتم بنصيحة اخيرة ، لابنهما الذي سيتقدم  إلى امتحانه بعد قليل ، فيعصر على الورق ،خلاصة تعب سنة  دراسية ، ويمسح للمرة الأخيرة عرقاً لم ّ يجفّ بعد ، من على جبين السهر ..

 لكن في الجهة المقابلة للصورة ثمة أجزاء شوهاء ،  صرنا كثيراً ما نراها ونسمعها هذه الأيام  ، وهي حالة مستجدة على ثقافتنا ، وتربيتنا ، و قواعدنا ، التي نشأنا عليها ، ولخصتها عبارات عديدة : كمن غشّنا ليس منّا ، ومن جدّ وجد ، ومن سار على الدرب وصل الخ ، كلها عبارات يستهين بها بعض طلاب هذه الأيام ، فما دامت الرغبة في النجاح عنّوة موجودة ، فلن تعيي الحيلة طلاباً بعمر الورود ،  لا ينقصهم العقل ، ولا الذكاء ، لكن تعوزهم  بضعة أساسيات وجدانية ، وأخلاقية ، وتقاليد مستجدة ، أبطالها طلاب  يتفنّنون  في ابتكار أساليب التحايل ، فهذا يحضّر (المصغّرات) ، وهي كناية عن  مصّورات للكتب والمناهج الدراسية لطلاب الشهادتين ، ولا يتجاوز حجم الواحد فيها علبة كبريت ، فيما طالب غشّاش آخر يكتب (روشيتات) ، وفيها الدواء لكل سؤال قد يأتي في الامتحان ، أما آخر تلك الابتكارات،  فهي طرق النقل الإلكترونية وعن طريق (السمّاعات)..

حلقة كاملة من المتواطئين تبدأ بالطالب وتنتهي بأصحاب المكتبات

الحصول على (المصغّرات) ليس عسيراً ، فبإمكان الطالب الراغب بالحصول عليها طَرق أبواب المكتبات ، التي تقدم خدماتها المأجورة ، إلى من يحملون ثمن البضاعة ، وهي تشكل كما يقول صاحب إحدى المكاتب له موسماً مجزياً ، صاحب المكتبة  طلب عدم نشر اسمه او أحرف أولى منه ـ  وطلب عدم الإشارة لمكتبته أيضاً ، فما يجري داخل الجدران هذه ، يجري بنوع من السّرية ، ثم إن الأمر أصبح بعلم المعنيين ، ولكنه سر صغير علينا أن لا نعلنه على الملأ ، حتى لا ندخل في دائرة المساءلة ، وحول كلفة هذه المصغرات يقول صاحب المكتبة : إن تكاليفها لا تتعدى تكاليف الورق والحبر ، لكنها تباع بمبالغ كبيرة ، وهي في متناول الطلاب كل الطلاب ..

جديد أساليب الغش عند طلاب هذه الأيام

آخر ابتكارات الغشّ ، والتي تفتقت عنّها عقول طلاب هذه الأيام هي سمّاعات (البلوتوث) ، الموصولة عبر أجهزة المحمول ، وهي قد تكون الأخطر ، لإن اكتشافها أصعب ، فهي عبارة عن سماعة صغيرة ، توضع داخل أذن الطالب ، وموصولة لا سلكياً مع جهاز المحمول ، و يفتح المستخدم هذه الوسيلة المبتكرة ، خطاً لا يغلق قبل انتهاء موعد الامتحان ، وعلى الطرف الآخر للسماعة يقف باقي أعضاء المؤامرة ، الذين يحصلون بطريقة ما على أسئلة الامتحانات ، ويقومون بتلقين الطالب الشريك الإجابات ، ليتقاضى الشركاء مبالغ مجزية من النقود ، قد تصل أحياناً إلى بضعة أصفار ، بحسب حالة الطالب وأوضاعه الاجتماعية فما قصة سمّاعات البلوتوث هذه  ؟؟

طلاب قدماء و خريجون عاطلون هم الشركاء فمن المسؤول

تقول نغم الطالبة في جامعة تشرين : إنها تعرضت لأكبر صدمة في حياتها ، حين تفوقت عليها في المعدل النهائي ،زميلات لها حصلن على درجات عالية ، بسبب الغشّ عن طريق السماعات ، وأنها أصيبت بحالة نفسية ،جعلتها تعاني حتى هذا اليوم ، فيما تؤكد بأن هناك متواطئين كثر ، بدءاً من المراقبين وصولاً إلى الحرس الجامعي ، وللاطلاع على حجم هذه الظاهرة ،ما عليك إلا سماع همسات طلاب جامعة تشرين  ، والتي لا تخلو من الغمز واللمز حول تفشّيها ، ضمن طلاب هذه الأيام فما هي الحلول الناجعة ؟.

 

من يحمي الغشاشين ؟

تحري الظاهرة قادنا إلى لقاء من يقفون خلفها ، بضعة طلاب لا يميزهم مظهر معين ، يقول أحدهم متفاخراً : إنها لعبة ذكية نمارسها خفية عن عين الرقيب ، والتي غالباً ما تحتاج إلى رقيب ، بعض هؤلاء الطلاب فاشلون دراسياً وبعضهم يبحث عن فرصة عمل ، فيما الجزء الأكبر يعتبرها وسيلة للتكسب والربح ، ويبقى السؤال من يحمي هؤلاء ، ويقوم بالتغطية عليهم ..

قطع الاتصالات ليس حلاً بل هو تسليم بالعجز عن ضبط  الظاهرة

تدور أحاديث هامسة عند بعض أولياء الأمور ، وقد تصل إلى حد الصراخ عند من يمتهنون الغشّ الامتحاني  ، بأن قيام شركتي الخلوي بقطع الشبكة الخلوية ،  خلال امتحانات الشهادتين خلال هذا العام ، هو نوع من الاعتراف بالعجز عن ضبط أجواء الامتحانات  ، والتصدي للأساليب المبتكرة ،أو هو أيقونة فشل ،  في معالجة حالات الغش عن طريق السمّاعات،  داخل الأروقة الامتحانية ، وضمن حرم الجامعات ، أما الأصوات التي تعلو من هنا وهناك ، ومن كل القطاعات ، فهي تطالب بالكشف عن المسؤولين ، ومحاسبتهم  ،  فماذا أنتم فاعلين ..

 

تمام ضاهر

 

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش