عاجل

الوحدة أونلاين: - تمام ضاهر -

وكأني بالمواطن لا يكفيه ما فيه ، حتى تأتيه الطعنة من حيث لم يحتسب، أو ممن اعتقده ملاذاً أخيراً ، في زمن ضاعت أو ضاقت سبل الأصدقاء إليه، وكأني بالـ(مغدور) ينظر في عين أصحاب محلات الملابس المستعملة (البالة )، الذين رفعوا أسعار بضاعتهم مؤخراً إلى أضعاف مضاعفة، ليقول لهم وهو يضع يده في موضع طعنتهم الدافىء: ما كان ينقصنا إلا انتم، هذا فراق لا لقاء بعده ، وهو آخر عهدنا بكم.
وعلى خلفية امتناع المغدور عن شراء ما لا قدرة له على شرائه، لا بد وأن يدور نقاش ديمقراطي ساخن مع أفراد أسرته، الذين ستحلًق أصواتهم لا محالة، مطالبة بإدراج الموضوع على طاولة نقاش تعقده العائلة ، ولا بد وأن سيل العبارات الجاهزة، ومسبقة الصنع ستجري كالماء، وهو يتدفق نزولاً على لسان الوالد الجاف ، وهو يدفع الحجة بالحجة والمنطق بالمنطق، ليضع الحق على الأزمة وأبناءها ، فهي بلا ريب من سحب المقاعد من تحته وإلا فما الحكاية وأصل الرواية.
يقول رجال يقرؤون في كتاب (البزنس)، ويعلمون من أين يأكل تجار هذه الأيام لحم الكتف، وحول ذات الموضوع، إن ارتفاع سعر صرف الدولار، الذي يقوم التجار بوساطته باستيراد الملابس الأوروبية المستعملة من بلدان المنشأ ليس مبرراً كافياً ، ليجلس قميص (نص كم) على رف الـ 1000 ليرة ، أو ليتمرجح بنطال (نص نص) على مرجوحةالـ 2000 ليرة ، فالدولار يا أولاد الحلال ، لم يرتفع بذات المقدار الذي ترفعون به أسعاركم ، عدا عن أنكم تحصلون عليه غالباً من المصارف الرسمية وبأسعاره الرسمية أيضاً ، فيما يؤكد (خبراء في الحفر ) و )بحّاثة في الطرق الالتفافية): إن سياسة الحصار الاقتصادي جعلت المستوردين يلجأون إلى طرف ثالث ، أو طريق جانبية تمر عبر حدود دولة ثالثة ، مع ما يتضمنه ذلك من زيادة في النفقات، وأجور الشحن والتحميل والجمارك وخلافه!، وذلك بهدف تأمين بضاعتهم ، التي لقيت في السنوات الأخيرة رواجاً هائلاً، بسبب تآكل القدرة الشرائية للمواطن ، وانضمام أعداد لا تحصى من (البحّاثة) عن ليرة يوفرونها لتصرف في هموم أساسية ، وأكثر أهمية من ملابس العرض والاستعراض.
لكن ، ماذا لو سحبنا يدنا من فوق فم المواطن لنسمح له بالصراخ في وجه هؤلاء قائلاً وبذات المنطق: إن ما ذكر بالمبدأ صحيح لكن هذه الحجج لا بد وأن تؤثر في الأسعار ولكن ليس إلى السقف الذي تصرون على ضربه برؤوسكم ، فالبالة يا سادة تستورد بالكيلو لا بالقطعة ، وما تقولون إنه ماركة (بيير كاردان) و(ايف سان لوران) و(مقرود السعدان) لا يهم المواطن بقدر ما يهمه أ لا تتحول الملابس المستعملة ، وبقدرة قادر إلى رفاهية ، في مفاهيم زمن أحول ، يمتلئ بالضمائر الرثة والنفوس (البالية).

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش