عاجل

الوحدة أونلاين – سهى درويش -

خطوة إيجابية تسجل لوزارة التربية لاهتمامها البالغ بما انعكس على الواقع الدراسي والتربوي للطلاب خلال الأعوام الماضية وذلك لاتخاذها إجراءات متعددة الجوانب تساهم في رفع المستوى التعليمي للطالب عبر دورات تعليم ميدانية تهدف إلى تفادي الطلبة خسارة عام دراسي من خلال رسوبهم ببعض المواد واستعاضت عن هذا الإجراء بدورات تكميلية لطلاب التعليم الأساسي من الصف الأول حتى الثامن.

وتأتي هذه الخطوة التي وضعت موضع التنفيذ هذا العام من خلال تكامل الرؤية لدى المعنيين في وزارة التربية لما آل إليه الواقع الدراسي المتمثل بنقاط عدة منها: الكثافة العددية في الصفوف ضمن المناطق الآمنة مما أثر على تلقي الطالب المعلومة بالشكل الأمثل الأمر الذي قد يؤدي إلى تدني المستوى التعليمي للعديد من الطلاب وخصوصاً أن الطلاب الوافدين من المحافظات الساخنة إلى الآمنة يعانون من فاقد تعليمي نتيجة ما مارسه الإرهاب في مناطقهم وخروج الكثير من المدارس عن الخدمة وهذا ما شكل بعض المنعكسات السلبية على الحالة النفسية والاجتماعية للطلاب الوافدين وأيضاً انعكس سلباً على طلاب المناطق الآمنة نتيجة عدم وجود المدارس الكافية لاستيعاب الكم الهائل من الطلاب ضمن صفوفها.

وللوقوف عند أهم ما تهدف إليه هذه الدورات والفئات المستهدفة منها وآلية التعامل معها التقينا المهندس محمد قزق مدير التربية في المحافظة الذي بدوره قدم شرحاً مفصلاً لكل مكونات هذه الدورة والإجراءات المتخذة لإنجاحها لتحقيق الهدف المطلوب من خلال قيام مديرية التربية باختيار 250 معلماً ومدرساً لتدريبهم على أسلوب التعليم السريع والمكثف للمنهاج بفريق تدريب محلي سيتم توزيعهم على اثني عشر مركزاً في المحافظة لتغطية كافة المناطق وتسهيل وصول الطلبة إلى كافة مراكز الدورات مؤكداً على أن هذه الدورات ستبدأ عملها بتاريخ 18/6 ولغاية 18/8 من العام الجاري.

وستشمل هذه الدورات التلاميذ الراسبين في ثلاث مواد على الأكثر بنتائج العام الدراسي الحالي، كما يحق للتلاميذ المستنفذين لسنوات الرسوب في الصفوف من الأول وحتى السادس الالتحاق بالدورة لتعويضهم الفاقد التعليمي دون الخضوع للامتحان.

لافتاً إلى أن هذه الدورة لا تشمل كافة المنهاج بل المواد الأساسية (اللغة العربية- الانكليزية- الرياضيات- العلوم العامة) ويتم سبر المعلومات التي للتلاميذ المكملين في مدارسهم بناء على كتاب الإحالة من مركز الدورة.

هذا ما جاء من توضيحات للخطوة التي اتخذتها الوزارة واعتبرت إيجابية بنظر المعنيين عن تنفيذها ولكن ما نود الإشارة إليه غياب الرؤية المتكاملة من قبل المعنيين عن الارتقاء بالواقع التعليمي في وزارة التربية والتي قيل فيها الكثير ومنها ضخامة المنهاج لتأتي هذه الدورة لتركز على إعطاء المعلومات أو سبرها من خلال التعليم السريع والمكثف والتي ستدرب المدرسين على إتقانها.

ونعتمد دائماً في خططنا على وضع العصي في العجلات بدلاً من إصلاح العجلة لتسير بالشكل الأمثل.

فلماذا كل هذا الالتفاف والدعم المالي واللوجستي لكل ما يرهق الفكر التعليمي سواء للمتلقي أو للمعطي، فهذه الحلقة هي الأهم لسير العملية التربوية لو اتخذت برؤية ثاقبة تستطيع تحديد الخلل التعليمي والحد من انتشارها ويأتي في مقدمتها غياب الوجدان التعليمي في معظم المدارس والذي تحول لوجدان استهلاكي استنزافي لجيوب الأهالي وفكر الطالب وأصبحت الدروس الخصوصية هي المرتكز الأساسي والمدرسة للتسلية فقط.

وهذه الحالة هي التي غابت أو غيبت الترابط الفكري والتعليمي وثقة التبادل المعلوماتي ما بين الطالب والمدرس للوصول إلى مخرجات تعليمية ذات بريق خارجي  نظراً لعدم تطابق الواقع مع المضمون.

وتستمر هذه المعادلة بكل تعقيدها لتصل إلى عدم القدرة على الحل نتيجة ما يتخذ من إجراءات فقط لسد العجز القائم وتبريره وإفراغ الأجيال من محتواها نظراً لاعتمادنا على أفكار البعض التي تشكل الهرم التعليمي المشابه لأعواد الثقاب المتراكمة فوق بعضها فأي خلل يحدث لقاعدة التركيب تنهار هذه الأعواد ويغيب معها الشكل الذي كونته وأتمنى ألا نصل بأجيالنا القادمة إلى مرحلة غياب الفكر التعليمي المتناسب مع واقعنا وقدرتنا على تحصيل المعلومة واستخدامها بالشكل الذي يوصلنا إلى بر الأمان.

وما يدفعني إلى هذا التعليق بعض المشاهدات والآراء من خلال المواكبة الدائمة للواقع التعليمي وكان اللافت بأن القائمين على هذه المرحلة التعليمية يحاولون إقناعنا بأن هذه الدورة وما يشبهها من أساليب تعليمية أخرى ناجحة ومفيدة كي لا يرسب الطالب في الصف.

نحن مع هذا الكلام، لو اقتنعنا بأن هذه العملية تتم لصالح الطالب تعليمياً ولكن ماذا نقول عن حالة الفوضى التعليمية التي تعم معظم المدارس فلماذا لا تؤخذ بعين الاعتبار.

وما نقول عن التسرب المدرسي سابقاً وحالياً ولم تستطع الوزارة اتخاذ أي إجراء تجاهها.

وإذا تركنا هذا الجانب فماذا عن المعاهد غير المرخصة وحتى المرخص منها والتي تعم خلافاً للأنظمة.

أما الدروس الخصوصية التي تسير على قدم وسابق وأصبحت الجزء المهم في العملية التعليمية رغم الأعباء الناجمة مادياً التي تتحملها الأسر سواء في المدارس العامة أو الخاصة، كل ما يحدث ويعتبر بنظر العامة خللاً تربوياً وتعليمياً وفقداناً للثقة ما بين الطالب والمدرسة وحصر النجاح بالدروس الخصوصية.

ألا يكفي كل هذا لوزارة التربية أن تأخذه بعين الاعتبار وعلى مدى أكثر من عقد مضى وهي على علم بكل هذه المفردات لتقتصر في كل عام على استصدار المنهاج ذاته وإبقاء كل ما هو قائم دون علاج لتأتي هذه الدورة التي ستسبقهم الرأي وتقول بأن كل من يخضع لها ناجح سلفاً والأهم أن التهافت سيكون ضمن الصفوف الانتقالية بوسائط وعلاقات لعدم رسوب الطالب لكي لا يخضع لهذه الدورة.

إذاً نحن على ما نحن عليه تراكم في الأخطاء وعجز في الحلول وفشل في إنجاح ما يجب إنجاحه لبناء مستقبل أجيال قادمة بعيدة عن كل ما يشكل خطراً فكرياً وتعليمياً لنكون آمنين ومؤتمنين على أجيال الغد.

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش