عاجل

 الوحدة أونلاين/ازدهار علي /

 

 

أفرزت الحرب على سورية مشكلات جديدة لم يعهدها القطاع الصحي من ذي قبل ،فسورية كانت قبل الأزمة السبّاقة مقارنةً بدول الجوار في تقديم الخدمات الصحية المجانية للمرضى وفق أحدث البروتوكلات العلاجية في المشافي ، فهناك نسبة تزيد عن 60% تقدم في الهيئات العامة للمشافي من أجل تخفيف الأعباء المادية  عن المرضى خلال فترة الأزمة مع التذكير بأن خدمات الهيئات العامة  مأجورة حسب سياسات الهيئات المستقلة .

المشكلات التي واجهها القطاع الصحي و التي ظهرت منذ بدء الأزمة  السورية ستكون محوراً لموضوعنا التالي ،الذي يرصد بقدر من التخصيص تلك المشكلات في محافظة اللاذقية والآلية المتبعة لتخفيف حدتها ؟

 صعوبات

في لقاء مع مدير صحة اللاذقية الدكتور غنام أوضح  بداية أن القطاع الصحي  تعرض لأذية جراء الحرب امتدّت إلى التجهيزات الطبية  والأدوية  والكادر الطبي.

و بيّن الدكتور غنام أن الطاقة الاستيعابية للمشافي كانت تتناسب وعدد سكان محافظة اللاذقية أي ما يقارب المليون نسمة، وبناء عليه فإن معدل النمو للأسرّة في مشافي الصحة كان سيتابع هذا النمط من النمو السكاني المناسب للتعداد المذكور ، مشيراً إلى حدوث خلل في هذا المعيار الناظم لواقع العمل جراء الهجرة الداخلية الكثيفة للأهالي الوافدين من المحافظات الأخرى بسبب ظروف الحرب على سورية ،وبالتالي شكلت تلك الهجرة ضغطاً هائلاً على عمل القطاع الصحي مع زيادة حجم العمل والأعباء المترتبة عليه إذ تعرّضت التجهيزات الطبية إلى كثير من الأعطال المتكررة نتيجة تضاعف حجم عملها اليومي عن المسموح به وفق الطاقة الخاصة بكل جهاز .

يضاف إلى ذلك مشكلة إعاقة التحويلات المصرفية  و إلزام  الشركات الخارجية بكم هائل من الموافقات حتى تتمكن من إرسال الأجهزة أو قطع الغيار للأجهزة الطبية المعطلة أو المواد اللازمة لها إلى سورية ، وهذا يبطئ من سرعة إصلاح الجهاز، علماً أنّ كثيراً من الأعطال تمّ تلافيها بفضل الخبرات الوطنية، غير أنّ أعمال الصيانة لم تغنِ عن الحاجة لاستيراد قطع الغيار اللازمة من أجل تشغيل الأجهزة المعطلة بالشكل الأمثل .

و قد سعت مديرية الصحة من خلال متابعتها مع وزارة الصحة للتواصل مع المنظمات الدولية إلا أن استجابتها بطيئة جداً في تأمين الأجهزة المطلوبة .

فقدان الزمر الدوائية

يقول الدكتور غنام :منذ بداية الأزمة بقيت الأدوية الإسعافية مؤمنة بشكل دائم، كما حرصت المديرية على توفير احتياطي جيد  من الدواء حالياً مع اتباع إدارة جيدة لصرف الأدوية  وتأمين الأدوية الأكثر طلباً .

وتابع :وافقت الحكومة العام الماضي على زيادة مخصصات المديرية في بند صرفيات الأدوية علماً أن ذلك ترافق مع ارتفاع أسعار الأدوية إلى 50% ، لكن بالإجمال كنّا سنوياً نؤمن احتياجاتنا من الأدوية لمدة عام كامل.

و قد بلغت قيمة صرفيات مديرية الصحة  من الأدوية على المرضى الذين يتم قبولهم في مشافي مديرية الصحة خلال الربع الأول من هذا العام 300 مليون ليرة، يضاف إليها تكلفة الأدوية  النوعية باهظة الثمن التي تدعمها وزارة الصحة مثل أدوية هرمون النمو و العلاج البيولوجي و  أدوية مرضى زرع الكلية و الكبد حيث توزع مديرية صحة اللاذقية الأدوية على المرضى المراجعين،  كما تم مؤخراً إطلاق برنامج جرحى الحرب الذين تتم متابعتهم من قبل المراكز الصحية القريبة من أماكن إقامتهم حيث يزور الجرحى فريق طبي و يقوم بتقييم احتياجاتهم من أدوية ومستلزمات طبية يتم تأمينها وتسليمها إليهم كل ثلاثة أشهر.

و حول أنواع الزمر الدوائية المفقودة ذكر الدكتور غنام أن بعض الزمر الدوائية غير متوفرة  حالياً مثل مصل الكزاز مشيراً إلى أن أغلب السوريين كانوا قد تلقوا لقاحاً ضد الكزاز، لذا لم  يحدث إشكال بهذا الخصوص ، ويحدث أن نفتقد بعض الأدوية بصورة مؤقتة وهي تلك المتعلقة  بأورام السرطان وأمراض القلب والأمراض المزمنة  .

جدير بالذكر أن سورية قبل فترة الحرب كانت صناعتها الدوائية الوطنية تغطي احتياجات السوق بنسبة 94 % ، ولم يكن هناك أية مشكلات تواجهنا بهذا الخصوص، ولكن  مع حلول الأزمة واجهتنا مشكلتان :

-         توقف قسم من المعامل الدوائية عن إنتاج الأدوية و تعرض قسم منها  إلى التدمير و اضطر قسم من المعامل إلى التنقل و تغيير المكان ، فحدثت اختناقات شديدة بسبب نقص بعض الزمر الدوائية عدا عن صعوبة نقل الأدوية المتوفرة من منطقة إلى أخرى.

-          صعوبة التحويل النقدي بسبب الحصار الاقتصادي الذي فرض على سورية خلال فترة الحرب بالتالي تعذر استيراد الدواء من الخارج .

و بيّن الدكتور غنام أن هناك تعاوناً بين  وزارة الصحة مع الدول الصديقة إيران وروسيا وكوبا من أجل تأمين أدوية الأمراض المزمنة والأورام السرطانية والأدوية المفقودة في فترات قادمة حسب الاتفاقيات المبرمة معها .

نقص الاختصاصات الطبية النوعية

بالنسبة للكادر الطبي في القطاع الصحي ، أوضح مدير الصحة أن اللاذقية  لم تعان من هجرة الأطباء ،وتعد أقل معاناةً في هذا الجانب مقارنة  مع المحافظات الأخرى.

لكن مشافي مديرية الصحة تعاني من نقص حاد في بعض الاختصاصات النوعية كالجراحة العصبية والصدرية والقلبية  والأوعية، إذ لا يوجد سوى طبيب جراحة صدرية في مشافي مديرية الصحة  وطبيبين اثنين اختصاص عصبية فقط، يعمل أحدهما في مشفى الباسل بالقرداحة والمشفى الوطني باللاذقية، والسبب يعود إلى عدم تقدم الأطباء من الاختصاصات المذكورة للتعاقد مع المشفى رغم توفرالملاك .

لنا كلمة

مشكلة القطاع الصحي في معظمها هي من نواتج الحرب على سورية والحصار الاقتصادي  الجائر عليها  مما شكل صعوبةً في تأمين قطع الغيار للتجهيزات الطبية و المواد اللازمة لها وفي شراء التجهيزات الطبية الحديثة و الأدوية المستوردة من الخارج مثل أدوية الأورام السرطانية .

و أما فيما يتعلق بنقص الأدوية المصنعة محلياً بسبب أوضاع المعامل الدوائية  التي سبق ذكرها آنفاً ، فعلى الأرجح يبدو الحل الحالي مرتبطاً بتطبيق الاتفاقية الموقعة بين سورية و الدول الصديقة من أجل تأمين احتياجات سورية من الأدوية في فترة قريبة .

أما فيما يتعلق بحاجة المشافي إلى الاختصاصات النوعية مثل الجراحة العصبية و الأوعية و بقية الاختصاصات المذكورة، لا بد من التذكير بأن الهيئات العامة للمشافي في المحافظة تؤمن حلاً بديلاً و مؤقتاً لكنه ليس  كافياً بالنظر إلى الأعداد الكبيرة للمراجعين ، و نذكّر هنا بتوفر الاختصاصات النوعية في الهيئات العامة للمشافي مثل مركز الباسل  للأمراض القلبية الذي يقدم  ما يزيد عن 50 % من خدماته مجانية  ومشفى تشرين الجامعي الذي يقدم 90 % من خدماته مجاناً و يضم بعض الاختصاصات النوعية مثل الجراحة العصبية .

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش