عاجل

الوحدة أونلاين - دعد سامي طراف -

سنوات خلت ونحن نشهد الكثير من الحديث الرسمي والشعبي عن الارتفاع الجنوني للأسعار وفلتان  أسواقنا  على مختلف مسمياتها .... ومن المؤسف أنه كثيراً ما تبين قلة  أولئك الذين يتفهمون حقيقة الأمر واقعاً ودراسات وتخطيطاً وقرارات وتنفيذاً وتطبيقات حتى بما في ذلك بعض المعنيين بالتشخيص والعلاج .

 ويتضح ذلك جلياً من خلال الكثير من المشاهدات في أسواقنا التي سقطت أمام صفعات الأسعار .

 ما قادنا إلى هذه المقدمة أن وزارة التجارة الداخلية وصلت إلى طريق مسدود في مجال حماية المستهلك بالطرق التقليدية عبر أذرعها  الرقابية المهددة ،وبقيت فاعليتها بالحدود الدنيا ,و على مستوى محال المفرق بأحسن الأحوال , لأن مشكلة الأسعار برمتها ترتبط بعمالقة الاحتكار  الكبار المسيطرين على أسواق أغلب السلع الأساسية وليس بالبائع النهائي .

  في  مطلق الأحوال لا نرفض مبدأ حماية المستهلك من قبل مديرية التجارة الداخلية ،  ولكن لا يفترض التعويل عليها بدور رقابي  فاعل بمفردها بل إن  رقابتها  تأتي في سياق سياسة متكاملة من جانب الوزارة والمترافقة بقوانين رادعة تجبر التجار على الالتزام بالتسعيرة  تطبيقاً وفعلاً .... وإلا لن يكتب لمثل هذه التجربة  إذا ما جرى تطبيقها النجاح ..

ولعل ما تشهده أسواقنا منذ شهر وحتى الآن  من ارتفاعات مبرمجة لجميع أسعار السلع وبشكل متناغم  مع ارتفاع الدولار لا يمكن تفسيره بأقل من هجوم اقتصادي واسع النطاق وبكل أنواع الأسلحة التجارية الممكنة على جهد المواطن وجيبه والليرات القليلة المخبئة فيه .

 أما إذا ما استخدم الدولار لتبرير ارتفاع أسعار السلع المحلية التي يكون جزءاً من مداخلاتها مستوردة من الخارج ، نقول : تأثير السلعة يجب أن يكون جزئياً ، أي أن نسبة ارتفاع سعرها النهائي يجب أن  يكون أقل من نسبة ارتفاع الدولار ..... بينما تفيد الأرقام الحالية لارتفاع السلع أن متوسط ارتفاعها هو أعلى من صعود سعر الدولار سواء بالنسبة للسلع المنتجة المحلية أو المستوردة  .

  ولعل السؤال الأبرز : من استفاد من الفارق الحاصل بين ارتفاع الأسعار ونسبة ارتفاع الدولار وهو ناتج بالضرورة عن عوامل غير موضوعية  ؟!

حياد سلبي :

د. عمار يوسف مدير عام الوكالة السورية القانونية يرى أن تشخيص مشكلة  ارتفاع الأسعار  هو الخطوة الأولى باتجاه ضبطها ،  فارتفاع الأسعار سببه الاحتكار وبعض التجار يضعون السعر الذي يرغبون به بغياب الروادع الحكومية منوهاً إلى عدم تدخل الحكومة في مكانها الصحيح وبالتالي فإن المعالجة يجب أن تبدأ بمنع الاحتكار ،  وكافة الإجراءات السابقة أثبتت فشلها الذريع .. فإذا انخفض الدولار فهل ستنخفض الأسعار ....  لذا كان على الوزارة المعنية أن تتدخل لمنع الاحتكار والذي سببه القلة لا أن تتخلى عن دورها السلبي الذي  تمارسه اليوم ، لذا لابد من الحلول الإسعافية  التي تتمثل بإجراءا ت مباشرة كالرقابة المحاسبة والإجراءات الرادعة بحق المتلاعبين بلقمة عيش المواطن والكف  عن كذبة " حماية المستهلك " و الأجدر أن نسميها " حماية التاجر ".         

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش