عاجل


الوحدة أونلاين
– تمام ضاهر

رغم الظروف الصعبة، التي حكمت عليهم بالتهجير من حلب، وقف الحرفيون  الحلبيون على أقدامهم مجدداً، في مدينة اللاذقية، التي اعتبروها ملاذاً آمناً، وساحة جديدة للعمل، ينطلقون منها لتعويض بعض خساراتهم، جراء ما ارتكبته الأيادي الآثمة في حق حلب، ومصانعها، وورشها.

هذه الوقفة لم تدم طويلاً، فها هي الورشات الصغيرة، تستعد للإغلاق، جراء ظروف العمل الصعبة، وأرضيته التي تبين أنها تهتز مجدداً، تحت أقدام تعبت من الركض خلف رزقٍ، يشرق بعد التغريبة.

ما الأسباب؟ وكيف السبيل إلى حماية حرف صغيرة؟ لا حرفة لأصحابها اليوم سوى الصراخ، من ظروف قاسية لا ترحم.

 قبل هذا اليوم كنا نستعد للكتابة عن هذه الورشات، بهدف تسليط الضوء على ما تنتجه بإمكانات بسيطة، استطاعت النهوض، والانتاج، وتأمين احتياجات السوق من منتجات محلية، قد تسهم في كسر حدة الأسعار.

لكننا  فؤجئنا بأصحاب هذه الورشة التي تعمل في تصنيع الأحذية يتأهبون للإغلاق فما الأسباب؟.

 الوقوف على قدم واحدة

  يقول محمد حّجار صاحب ورشة محلية لتصنيع الأحذية: منذ سنتين، أتينا اللاذقية، هاربين من حلب، ومن اعتداءات الإرهابيين التي لم توفر مصالحنا، وورشاتنا، التي كانت ذات يوم مزدهرة.

بدأنا العمل في تصنيع أحذية بسعر منافس، وبكميات جيدة تصل حتى 150 زوجاً في اليوم، كان المردود في البداية جيداً، ومفيداً لنا، وللعمال العشرة، الذين كانوا يتقاضون أجوراً شهرية، تسدّ لهم الرمق، مع عائلاتهم.

رغم المنافسة، والظروف القاهرة، استطعنا الوقوف على قدمٍ واحدة، وسط تراجع القدرة الشرائية للمواطن، وانقطاعات الكهرباء المستمرة، وغلاء المواد الأولية، وبدلات الإيجار، التي واصلت الارتفاع، وسط حيرة من الأسئلة.

ارتفاع الدولار لم يرحم أحداً

يعتدل محمد حجّار في جلسته، ثم يشعل سيجارة يائسة، ينفث دخانها، وسط نظراته التي ينبعث منها اليأس ثم يضيف:

موادنا الأولية ارتفعت أسعارها أكثر من مرة، نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار، هذه المواد مكونة من جلدٍ صناعي، لاصق، ومشمع، وكرتون، وقوالب.

عندما بدأنا بالعمل كان سعر الصرف 180 ليرة، اليوم الدولار لامس سقف 400 ليرة، ما هو السعر الذي قد نبيع به؟ ويتركنا في السوق بسلام.

هذا السوق لم يتقبل السعر الجديد لبضاعتنا، والزوج الواحد من الأحذية باتت كلفته 1100 ليرة، الزبون هنا يفضل الحصول على بضاعة صينية لها مواصفات مغرية أكثر في عينيه.

التقنين وما أدراك بعواقبه.

يتدخل أبو حسن العامل في الورشة المذكورة فيقول:

أعمل منذ سنتين في هذه الورشة، وأتقاضى النذر اليسير لإعالة عائلتي التي تقبع وسط خيمة في المدينة الرياضية، أولادي أيضاً في المدرسة، وأحدهم ترك العلم ليعينني على تعليم إخوته، تقنين الكهرباء زاد عن حده، وأحياناً يصل إلى 4 ساعات، نلجأ وسطها لتشغيل المولدة الكهربائية، وما تعنيه هذه الأخيرة من مصروف محروقات،  نحصل عليها غالباً من السوق السوداء، التي تتحكم بنا.

كل شيء مرتبط بالكهرباء، وبالدولار، هذا الملعون لا قدرة لأحد على لجمه، من أين سأطعم أطفالي، وها أنذا سأبدأ رحلة جديدة للتفتيش عن عمل، في مدينة يعتبر إيجاد العمل فيها حلماً.

إلى أين

يستلم محمد حجّار مجدداً دفة الحديث، ويقول:

من صاحب معمل، إلى صاحب ورشة، واليوم ها أنذا أستعد لأعمل عند الآخرين، لدي عائلة كبيرة بالإضافة إلى أبي وأمي، ولا أعلم  إن كنت سأنجح في دفع إيجار المنزل، هذا الأخير ناهز 40 ألفاً، لا أملك منها شروى نقير.

أخيراً:

في بداية الأمر استبشرنا بنهضة صناعية، وحرفية كانت لتوقظ مدينة اللاذقية من سباتها الشتوي الطويل، على خلفية وصول الأيادي الماهرة المدربة، من حلب، وسواها.

يبدو أن حسابات الحقل خالفت حسابات البيدر والنتيجة أوجاع بالجملة وسط عدم اكتراث المعنيين، فإلى متى نستمر في انتعال الأنين..

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش