عاجل

 الوحدة أونلاين:- سهى درويش-

لم تتوقف المنعكسات السلبية التي أفرزتها الأزمة عند ظاهرة ما أو مسألة هنا وهناك, بل تناولت معظم مفردات الحياة اليومية التي يعيشها المواطن السوري, والأخطر من ذلك ما ينتج  دوائياً لمعالجة الصحة العامة وجزء منه يقضي على الصحة العامة.

والحالات التي يشهدها الشارع الصحي دليل على تراجع المنتج, بل لنقل فساد الأدوية.

قد يكون لهذه الظاهرة مسببات متعددة وعلى رأسها أزمة ضمير المصنع والموزع والبائع والمتعامل مع الأدوية التي تخالف المواصفات سواء بالجودة أو بالفعالية ويبقى الخطر الأشد في أدوية الأطفال التي تحمل ضمن تصنيعها كمية من الجرثمة لا يعرف حتى الآن منعكساتها الصحية ولكن ما يعرف أنها تسحب من الأسواق بتعاميم وزارية صادرة عن وزارة الصحة تؤكد صحة ما نقول.

جولة ميدانية:

من أجل الوصول إلى الحقائق بدأنا بجولة على العديد من الصيدليات وفي مناطق متعددة من المدينة وتبين من خلال السؤال أن العديد من الأدوية قد تم سحبها لسوء التصنيع, وهذه ليست للمرة الأولى بل تعاميم وزارة الصحة تصدر بين فترة وأخرى وفي كل مرة تحمل مؤشرات سلبية حول بعض الأدوية الموجودة في الصيدليات مما يدل على توفرها ضمن مستودعات الأدوية.

في المستودعات:

وفي جولة أخرى على بعض المستودعات أكدت المشاهدات على أن الأدوية متوفرة بشكل كبير ومتنوعة وتوزع وفق الأنظمة على الفعاليات الدوائية, في الوقت الذي نفى فيه البعض دورهم في مدى فعالية الأدوية من عدمه, فهم وسيط ما بين شركات التصنيع والأسواق.

الرقابة الدوائية:

حملنا هذه المعلومات إلى مديرية صحة اللاذقية للوصول إلى ما يفسر الواقع والتقينا المعنيين في دائرة الرقابة الدوائية الذين أكدوا بدورهم على وجود حوالي 65 مستودعاً في المحافظة وتقوم الدائرة بالرقابة الدورية على هذه المستودعات لمعرفة مدى الجودة وسلامة التخزين وغيرها من المهام الموكلة بهذه الدائرة إضافة لمراقبة حليب الأطفال والأدوية النفسية.

وعن التعاميم الصادرة عن الوزارة بخصوص بعض الأدوية مؤخراً في الأسواق كان أن الوزارة قامت بسحب بعض العينات من الأدوية  في الشركات المصنعة وتبين بنتيجة التحليل عدم مطابقتها للمواصفات وبالتالي تم سحبها. مشيرين إلى أن هذه التعاميم تأتي أحياناً نتيجة شكاوى المواطنين أو بطلب من شركات الأدوية او الصيادلة أو بشكل دوري للتأكد من سلامة الدواء وصلاحيته.

في الأسباب:

وفق ما بينته الرقابة الدوائية أن التحاليل الصادرة عن وزارة الصحة إلى انخفاض في نسبة المادة الفعالة لبعض الأدوية, ووجود شوائب ومستعمرات جرثومية أعلى من المسموح به في بعضها الآخر.

وبينت الآراء الأخرى الصادرة عن المتابعين والمهتمين والمراقبين بأن أسباب تراجع الصناعة الدوائية خروج العديد من المعامل عن الخدمة وارتفاع أسعار المادة الأولية الداخلة في  الصناعة وعدم توفرها أحياناً أخرى بسبب العقوبات الاقتصادية وانقطاع التيار الكهربائي المستمر وغيرها من الأسباب التي تحيط بهذه الظاهرة الهامة نتيجة خصوصيتها وخطرها على الصحة.

غياب التوضيح:

بعد اطلاعنا على مفردات الحالة القائمة تبين أن وزارة الصحة ما زالت تتعامل بآلية ما قبل الأزمة وليس خلالها فاذا كانت معظم هذه الأدوية التي تحفظ بعض من المعنيين عن ذكر الأسباب ومدى الخطورة وجاء التوضيح من قبلهم بأسلوب روتيني وكأن صحة الإنسان تشابه الخبز المنتج المتردي الصنع أو غيره من المواد الأخرى المطروحة في الأسواق وخالية المفعول.

فإذا تجاهلت معظم الوزارات المهام الموكلة يبقى لوزارة الصحة الدور الأساس في مراقبة الأدوية المطروحة في الأسواق والمصنعة من قبل معامل ضمن المناطق الساخنة وتحمل أسماء لامعة, فلم يتم البحث حتى الآن عن آلية تصنيع الدواء ضمنها ومن هي الجهة المشرفة وكيف تصل المواد إليها وكيف تطرح في الأسواق, ومعروفة ومتواجدة في الأسواق بقوة ولا توقف لمنتجها حتى الآن.

تعاميم متأخرة:

من يستطيع البت في أن هذه التعاميم جاءت في الوقت المناسب أي قبل طرح المادة في الأسواق ومن يعرف كم من الأطفال استهلكوا أدوية السعال قبل صدور التعاميم.

فإذا كانت الجهات الرقابية تؤكد ارتفاع نسبة الجرثمة في هذه المادة فأين مسؤولية وزارة الصحة.

هذا جانب, أما الجانب الأهم: فإلى متى تبقى أزمة الضمير قائمة ولماذا مبرراتها تكون أقوى من الخطر الداهم الذي يهاجم حياة المواطنين نتيجة التعامل مع أدوية كحدٍ أدنى غير فعالة إن لم تكن مجرثمة وهذه جريمة بحق المواطنين يجب أن يحاسب عليها القانون كافة المعنيين عن هذا الاستهتار بالصحة العامة.

خطر الأدوية مسؤولية من:

لن ندخل في المسؤوليات والتفاصيل, ولكن ما نتمناه على البعض المتعامل مع هذه الظاهرة إعادة النظر بمسألة التصنيع والجودة والفعالية للحفاظ على ما تبقى من حياة المواطنين الذين يعانون خطر الموت النفسي والجسدي نتيجة الإرهاب من جهة وما يعيشه من ظروف استثنائية أخرى.

فالحفاظ على ما تبقى من سمعة الصناعات الدوائية الوطنية التي كان لها دور بارز بتوفير المادة من قبل العديد من الشركات وبجودة ومواصفات لا بأس بها, كي لا يفقد المواطن ثقته بهذه الشركات ويلجأ للبحث عن البدائل وقد تكون البدائل أسوأ مما هو مصنع.

فالربح المادي هو الحل على حساب المواطن وإنما يجب أن تكون الحلول تحت مسمى الوضع الإنساني القائم وما يحتاجه من مستلزمات لاستمرار الحياة والثقة بين الأطراف مجتمعة.

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش