عاجل

الوحدة أونلاين – سهى درويش

معالجة الظواهر قبل استفحالها، الحالة الغائبة الحاضرة، ونعني بالحاضرة امتداد مساحة الظواهر ما قبل الأزمة وحتى خلالها على رقعة واسعة من المدن والقرى.

أما الغائبة فنقصد بها ترافق العلاج لهذه الظواهر بالعمل وليس بالقول فالجميع يعلم كم هو الخطر الناجم عن إهمال بعض الظواهر بحجج واهية أحياناً ومعقدة أحياناً أخرى، وما بين هذا وذاك تضيع الحلول لتزيد الأخطاء وتصبح المعادلة صعبة الحل.

ما نوّد الحديث عنه هو المناطق التي ارتضى بعض المستفيدين زيادة رقعتها لينطبق عليها صفة مناطق المخالفات ليستفيد بعض المتنفذين في الدوائر المعنية من تحويل مناطق السكن الحديث الأول والثاني إلى مناطق تجارية وسياحية بقرار يصدر عن جهة ما توّد تغطية قرارها بعبارة الواقع الراهن، وهذا الواقع أدى إلى تخريب النظام العمراني ومخالفة الأنظمة المرعية الصادرة بالمراسيم. وقوانين، وعلى ما يبدو أن الواقع الراهن حطّ بعباءته على الأنظمة المرعية ليكون الأقوى نتيجة ترهل أداء البعض المعني بتنفيذ المشاريع وفقاً للمخططات بشكلها الكامل وليس بجزء منها.

والأمثلة كثيرة والمشاهدات تؤكدها والحديث ليس عن سابقات المخالفات القائمة ولا عن الحديثة منها الذي استغل تحت عنوان ((التأخر بإصدار المخطط التنظيمي)) ونتيجة حاجة المواطن إلى السكن أشيدت العديد من المناطق الحديثة في هذه المحافظة إضافة للقديم منها والتي وصلت وفق تسميات مجلس المدينة إلى  أكثر من سبع مناطق، ولن ندخل في تفاصيلها وأسبابها والأدوات المستخدمة في تعزيز إشادتها، والمعنيين عن ترك المجال مفتوحاً مقابل إغراءات مادية إضافة لإقناع العامة بالأمر الواقع. والبحث والانتظار لتسوية أوضاعها ووفق بعض البنود الواردة ضمن اللوائح التنفيذية للقانون /40/. أما النظامية منها فهي محور موضوعنا والبيت القصيد إذا كانت المخالفات نتيجة الحاجة.

فما هي الحاجة لتحويل مناطق السكن الحديث إلى مناطق مخالفة للأنظمة، وعلى سبيل الذكر مشاريع الجمعيات السكنية التي تعج شوارعها الرئيسية بمخالفات لمحال تجارية، مكاتب عقارية،  ومقاصف سياحية ومطاعم وغيرها من التصنيفات والتسميات لظواهر مخالفة للمخططات العمرانية، إضافة لما تشكله من خطر معماري وفني على الأبنية السكنية كون هذه الفتحات في الطوابق الأرضية ليست من أصل البناء، بل هي اعتداءات عليه وقد يكون لإحداث بعضها ناتج عن نزع للجدران الحمّالة الذي يؤدي بمرور الزمن إلى إلحاق الضرر بالهيكل العام للأبنية والقاطنين معاً.

والسؤال هنا: تحت أي بند يتم إشادة هذه المخالفات، وما هو رأي المعنيين في مجلس المدينة ومديرية السياحة والمالية وغيرها من المديريات الخدمية التي زجت نفسها في دائرة الأخطاء والمخالفات بإعطاء تراخيص مؤقتة لممارسة المهن ضمن هذه الفتحات غير الشرعية دون الأخذ بعين الاعتبار مخاطرها الإنشائية وأيضاً الجمالية على المظهر العام.

هذه الأسئلة حملناها  إلى الجهات المعنية في المحافظة للوصول إلى الأسباب الكامنة وراء هذه المخالفات وكان الجواب هو بغياب الأسواق المحلية والخدمية والتراخيص جميعها مؤقتة تنتهي صلاحيتها بانتهاء  العمل بها فمتى سينتهي العمل بها وهل هناك بدائل لأصحاب هذه المهن الذين جهزوا محالهم بملايين الليرات لتنقل وإذا كانت هناك فترة لإنهاء الترخيص لماذا يعطى وكيف يسمح بوضع ترخيص منشأة سياحية في منطقة سكنية بامتياز  أليس هناك تصنيف للمناطق السياحية والأسواق التجارية وأماكن ممارسة المهن وغيرها من التسميات هذا جانب، الأهم في ذلك كيف ستستطيع الجمعيات التعاونية السكنية التي لم تنقل عقاراتها بعد إلى السجل العقاري بأسماء المالكين محملة بهذه المخالفات أم أن الجمعيات لا يمكنها الفرز والنقل إلا بإزالة المخالفة، وإذا كانت هذه العقارات ما زالت ملكاً للجمعيات كيف سمحت الجهات المعنية للبعض بالاعتداء عليها.

هل هذا سيأتي تحت عنوان ((واقع قائم)) أم ((أمر قائم)) أم عناوين لم تجد تسمية لها إلا تحت بند النفع الخاص كيف سيكون الحل، هل سينتظر المواطن طويلاً لإصدار قرار بحل الأزمة أم أن الجمعيات التي بدأت بجدية أخذ هذا الموضوع بعين الاعتبار ستستطيع بالتعاون مع الاتحاد التعاوني السكني ومجلس المدينة حسم الأمر بإعادة الوضع كما كان عليه لتبقى تسميتها قائمة بجمعيات سكنية وليست بجمعيات تجارية والحفاظ على النظام العمراني ضمن المشاريع الحديثة التي انفردت بتخطيط وتنظيم عمراني متميز بجماليته وتنوعه المعماري والعمراني.

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش