عاجل

 الوحدة أونلاين تمام ضاهر

من منا لم يقرأ رائعة الكبير عزيز نسين (زوبك) ، التي اقتبس منها الفنان دريد لحّام شخصية بطل مسلسله (الدغري) ، والذي عرض على شاشة التلفزيون السوري،  منذ سنوات طويلة ، هذه الرواية التي اختزلت واقع الريف التركي ، المتخم بتعقيداته التاريخية والثقافية، ومن وسط غباره ، نجح نسين في إخراج زوبكه هذا ،  ونقله من بين المزابل إلى حيّز الوجود .

 زوبك باختصار  شخصية استثنائية ، تلخصها عبارة ( اجلس بشكل أعوج وتكلم باستقامة) ، وابراهيم بيك زوبك زاده أوغلو وهو الاسم الكامل لبطل الرواية ، هو : رجل أفّاك ، ومحتال ،  و(ثعلبان) يفوق الوصف ، إلى الدرجة التي تدفع أشهر الثعالب للاختباء في أوجارها ،  مخافة مقالبه التي يسيل العسل من نوافذها ، وتدفع الضحية لدخولها على قدمين، فيما تتابعها عينا زعيم الثعالب ، الباردتين الصغيرتين في مشهد عال الوصف.

 زوبك أو الزيبق وهي الكلمة الصحيحة لكنية والد ابراهيم ،  هو: رجل زئبقي لا يمكنك أن تحشره في زاوية ، تعلم منذ نعومة أظفاره من أين تؤكل الكتف ، وانعجن بتفاصيل وأحوال أقرانه ، ومعاصريه من شيخ الجامع و أستاذ المدرسة ، إلى أصغر شحاذ ومسكين في البلدة ، وراح يدس بينهم سمومه ، التي تشربها الأفعى وهي تضحك وتلعب .

ولعل أشهر مقالب زوبك بعد نجاحه في الوصول إلى رئاسة البلدية ، و عينه على مقعد النيابة ، أنه أقنع وجهاء البلدة القادمين لتهنئته ،  بأنه يتحدث بالهاتف مع رئيس الوزارة في أنقرة ، من دون كلفة أو رسميات ليحل لجناب رئيس الوزراء، ويربط في مشاكله، ومشاكل وزرائه، التي لا تنتهي إلا بلمساته السحرية ، ليتضح لاحقاً وبعد خروج الوفد الذي توسل زوبك بالترشح إلى مقعد النيابة عن القرية ،  و هو يٌهأهأ ويسأسأ كمراهقة في الرابعة عشر من عمرها ، ليتضح للزاحفين على بطونهم أمام زوبك ،  بأن كوابل الهاتف في الخارج مقطوعة، والثعلبان يلعب من جديد ، وهو لم يجر اتصالاً  بوزير أو بمزير .

 زوبك اقتصّ منه( نسين) بتشبيهه بالكلب الملتجىء في ظل العربة ، كي يظهر ظّله ظلّها ، و يخدع الجميع بما ليس له  ، أو  عنده ، ويمتهن  اقتناص الأموال والولاء والنفوذ ، (زوبك) استخدم عباءة الدين مرات عدة ، لخداع أهالي بلدة (تراب  الميت المذرى)، واسم البلدة  كناية : عن الذين يعيشون الحاضر وعيونهم معلقة بأذناب الماضي ، الذي يعفر رؤوسهم بتراب الساكنين في القبور ،( زوبك)  خدع وضلل أهالي قريته  بالدين مرات ومرات، كي يتسلق ظهورهم ويسمن ويكبر ، ومرة أخيرة خوفاً من الموت المحقق بأيديهم وباقي الأيدي (المغتاظة) منه .

 زوبك ذكرني اليوم وأنا أعيد قراءته بأحمد داوو أوغلو، صاحب نظرية (صفر مشاكل) وصاحبه أردوغان (القبضاي) ، وتسترهما بعباءة الدين، وخداعهما للجماهير التركية والعربية ، وإمعانهم في الكذب المفضوح ، والجرم الموصوف،  الذي سرعان ما سيرسلهما، كما زوبك إلى  مزابل التاريخ بسبب كثرة المشاكل التي ستحيلهما ولو بعد حين إلى الصفر ...

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش