عاجل

 

 الوحدة أونلاين – ازدهار علي

 إنقاذ حياة المريض المصاب بالجلطة القلبية و نقله بأمان إلى الاسعاف مسألة على قدرٍ من الأهمية و الدقة ، فارتكاب خطأ في التدابير الإسعافية سواء من قبل المريض في حال كان وحده أو من قبل الآخرين قد يودي بحياته . و لطالما أن الجلطة القلبية أو ما يعرف في المصطلح الطبي باحتشاء العضلة القلبية حالة اسعافية طبية طارئة شديدة الخطورة لا تقبل الانتظار ولا إضاعة الوقت فمن المهم جداً التعرف على الأعراض و التظاهرات السريرية للمساهمة في إنقاذ حياة المريض سواءً بالاعتماد على نفسه أو من قبل المتواجدين معه ، فما الذي ينبغي اتخاذه عند الشعور بألم صدري حاد ؟ جملة من التساؤلات حول موضوع الجلطة القلبية وجهناها إلى الدكتور ميكائيل علي شريقه - استشاري بالأمراض الداخلية والقلبية و الذي أجابنا بقوله : إن احتشاء العضلة القلبية الحاد يحصد آلاف الأرواح يومياً فهو السبب الرئيسي للوفيات عند كلا الجنسين رجالاً ونساءً في العالم ، ويعد اضطراب النظم وخاصة الرجفان البطيني المسبب الرئيسي الأول لهذه الوفيات في الدقائق الأولى,أما نسب الإصابة به فتختلف من بلد إلى آخر لكن تقدر بحوالي خمسة أشخاص من كل ألف شخص.

- ما العوامل التي تؤدي إلى الاحتشاء؟

 كثيرة هي العوامل أهمها :تصلب الشرايين العصيدي, أمراض الشرايين التاجية ,ارتفاع الضغط الشرياني, التدخين, البدانة,السكري, ارتفاع في كولسترول وشحوم الدم, الإسراف في تناول الكحول,الحياة القعيدة, العمر المتقدم ,الشدة النفسية, إضافة إلى العامل الوراثي.

- ما الأعراض السريرية للاحتشاء القلبي الحاد ( الجلطة ) ؟

 تبدأ هذه الأعراض بحدوث ألم شديد حاد وضاغط في الصدر متواصل لأكثر من نصف ساعة, ينتقل إلى الذراعين( خاصة الأيسر ) والعنق, الفك السفلي والأسنان والظهر, أو ألم في القسم العلوي من البطن, يرافقه تعرق , غثيان ,اقياء, دوخة, شحوب شديد في الوجه, ضيق تنفس, إغماء ,فقدان الوعي..

 - كيف يتظاهر الاحتشاء ؟

يتظاهر الاحتشاء ( الجلطة القلبية ) بالأشكال التالية: - إما أن يكون مرافقاً أعراض الجلطة السريرية السابقة بنسبة كبيرة , فكثيرون تبدأ الجلطة عندهم مترافقة مع الأعراض السريرية السابقة. وإما أن يكون غير مترافق مع الأعراض السريرية بل يكون أول عَرضٍ هو ظهور الاحتشاء القلبي الصاعق الواسع والمفاجئ والمميت بالضرورة فوراً, وهذا .ويشكل 50 % من هؤلاء المصابين بالاحتشاء. - وأحياناً أخرى في المقابل يأتي المريض لزيارة طبيبه بعد مرور عدة أسابيع أو عدة أشهر من إصابته بالجلطة شاكياً من ألم خفيف في الصدر..سوء في حالته العامة.. وهن , أرق ( قلة نوم ), تعب مع الجهد, توتر نفسي, تغير في المزاج,عصبي لا يتحمل الأهل ولا الآخرين , الم واضطراب في منطقة المعدة التي قد تسبب اختلاط أعراض الجلطة القلبية مع حالات مرضيه هضمية.

- ما الذي ينبغي اتخاذه عند شعور المريض بألم صدري حاد متميز بأعراض الجلطة القلبية السابقة أو بعض منها, أو حتى عند الشك في حدوثها وهو خارج المشفى ؟

1 - تناول حبة أسبرين بعد قضمها بأسنانه في مكان ولحظة إصابته بتلك الأعراض ( ألم في الصدر ,يرافقه سوء في الحالة العامة,غثيان ,اقياء, تعرق ,شحوب في الوجه ) أو بينما هو في طريقه إلى المشفى إذا لم تكن لديهم حساسية على الأسبرين أو قرحة في المعدة أو العفج فعّالة- أي نازفة - ) 2- إعطاء المريض حبة نيتروغليسرين تحت اللسان, إذا وجد هذا الدواء في المنزل أو في متناول اليد, وتكرارها كل خمس دقائق إذا استمر الألم إلى حين وصوله إلى المشفى . 3- منع المريض من الحركة وتأمين الهدوء الكامل له في مكانه وأثناء نقله حتى وصوله للمشفى. 4- نقل المريض فوراً إلى قسم الإسعاف في المشفى ومن دون عويل ونحيب أو صياح وبكاء من قبل الأهل ( لأن ذلك يؤثر سلباً على معنويات ووضع المريض), لأن أهمية حضوره السريع والمبكر إلى قسم الإسعاف في المشفى إذا كان مصاباً بالجلطة تكمن في إنقاذ حياته, فالخطر الرئيسي للجلطة القلبية الحادة يتوقف على وصول المريض متأخراً إلى المشفى في الزمن الممتد من مكان حدوث الجلطة القلبية حتى وصوله إلى المشفى ,حيث تصل نسبة الوفيات في هذه الحالة من التأخر إلى 50 % تقريباً من المصابين. ولا بد من ذكر أنه في بعض الحالات يتبين بعد إسعاف المريض ( أي بعد الفحص وإجراء الاختبارات التحليلية وتخطيط قلب ) بأنه غير مصاب بالجلطة. 5- معرفته بأعراض الجلطة القلبية ( ألم حاد في الصدر, شحوب في الوجه,تعرق غثيان اقياء ضيق تنفس, سوء الحالة العامة.. ) من هنا أقول " و الحديث للدكتور شريقه" : كلما كان وصول المريض إلى المشفى سريعاً ومبكراً وخاصة قبل مرور أربع ساعات ، كانت إمكانات علاجه وإنقاذ حياته أسهل وأسرع واضمن وبالتالي تقليل نسبة المضاعفات. ما ذا عن التشخيص؟ - ينبغي علينا الاعتماد وتقييم المعايير التالية بدقة وعناية فائقة: الأعراض السريرية ( السابقة ) التي يشكو منها المريض: ألم شديد في الصدر لا يتحسن بإعطاء النيتروغليسرين تحت اللسان, غثيان اقياء تعرق, شحوب في الوجه..اضطراب في نظم القلب , تسرع في النبض إلا إذا وجد بطء في القلب أو حصار أذني – بطيني. انخفاض في الضغط إذا استمر الألم وبطء القلب. معايير تخطيط القلب الكهربائي وقراءته بتأنٍ للتيقن من وجود أو نفي: علامات نقص تروية تاجيه , أو أذية لعضلة القلب , أو موتها (نخر ) أو اضطراب في نظمه, وهذه القراءة لهذه المتغيرات تسمح لنا بتحدد موقع احتشاء العضلة القلبية. معايير تحليلية:أهمها الخمائر التالية: Troponin, CKmb... من المهم جداً معرفة أن تخطيط القلب الطبيعي وتحليل الدم الطبيعي لخمائر الإصابة القلبية بالجلطة , في ظل وجود أعراض سريرية واضحة عند المريض, لا يبعد الإصابة بالجلطة القلبية نهائياً,لذا علينا إبقاء المريض في المشفى نحو 48 ساعة تحت المراقبة وإعادة تخطيط القلب والتحاليل الدموية بعد مرور 6 ساعات على التخطيط والتحليل الأوليين وكذلك عند مغادرته المشفى. - كيف يعالج المرض ؟ - لا أريد أن أخوض في تفاصيل العلاج " و الحديث للدكتور شريقة" فهناك علاج دوائي وجراحي ( رأب الشريان )، لكنني أريد أن أنبّه إلى أهم المؤشرات المطمئنة عن حالة المريض, أثناء وجوده ومعالجته في المشفى أهمها : غياب ارتفاع الضغط الشرياني قبل إصابته بالجلطة, غياب المضاعفات القلبية أثناء الإصابة ,أن يكون حجم القلب طبيعياً في صورة الصدر الإشعاعية الحديثة...

 - ما الأمور المهمة التي يجب أن يتعرف عليها مريض الجلطة القلبية ومالذي ينبغي أن يعرفه ويتعلمه أهل المريض ؟

اذكر منها ما يلي: - على المريض وأهل المريض أن يتعرفوا على أعراض الجلطة القلبية و الاحتياطات التي يجب اتخاذها أثناء النوبة القلبية: كأن يحملوا دائماً في جيبهم الدواء الذي اسميه بالمرافق الصالح وهو: نيتروغليسرين ( في البيت وخارج البيت أثناء المشوار والسفر) لاستخدامه أثناء حدوث الألم الصدري بوضع حبة تحت لسان المصاب وتكرار تناولها حسب اللزوم, ونقله فوراً إلى المشفى. - عندما يشكو المريض من أية أعراض عليه أن يلتزم بالهدوء والسكون من دون حركة من مكان إصابته حتى نقله و وصوله إلى المشفى. - إن ممارسة الجنس أو الحب لا تشكل خطراً على المصاب ، بل تساهم إيجابياً في صحته إذا كانت مبرمجة وإذا التزم المريض بإرشادات طبيبه. - اخذ اللقاح المضاد للكريب سنوياً بين شهري تشرين الأول و تشرين الثاني, يخفض الإصابة بجلطة قلبية جديدة بنسبة 67 % ويخفض من الإصابات الوعائية الدماغية من 16 إلى 23 % ويخفض الوفيات بنسبة 50 % . - معالجة الكآبة عند هؤلاء المرضى ومساعدتهم من قبل الأهل والأصدقاء والأطباء على الخروج منها, لأنها ترفع نسبة الوفيات عند المصابين بالجلطة. - الالتزام بإجراء الرياضة اليومية حسب قدرة واستطاعة كل مريض لمدة 30 دقيقة يومياً خلال خمسة أيام في الأسبوع لأن الرياضة تقلل نسبة الوفيات عند هؤلاء المرضى إلى 26 %. - أن يلتزم بتناول أدويته, ونصائح طبيبه ومواعيد المراجعة. - أن نعتني بالقلب الذي أكرمنا الله به و نحميه ونحرص على تطبيق جميع الاحتياطات الوقائية من الجلطة سواءً من قبل المريض أم من قبل عامة الناس الأصحاء أهمها: إيقاف التدخين وعدم الإسراف في تناول الكحول, ضبط ارتفاع الضغط الشرياني والسكري وارتفاع شحوم وكولسترول الدم, تجنب الحياة القعيدة " الكسل و عدم ممارسة تمارين رياضية " , وتجنب الشدة النفسية, الالتزام بالتغذية المتوازنة الغنية بالخضار والفواكه و البقوليات والحبوب والخالية من الدسم الحيواني والمحافظة على الوزن الطبيعي, بذلك نقلل الإصابة بالجلطة ومن مضاعفاتها . و يختتم د.شريقة بأن إيصال المريض إلى قسم الإسعاف بالسرعة القصوى هو واجب لذا , أتمنى أن يكون الجميع سباّقين ومتعاونين لإيصال المريض إلى قسم الإسعاف في المشفى من دون تأخير والبدء فوراً بالإسعافات الأولية من قبل الطاقم الطبي وبأقصى سرعة, كي لا نندم, وبعدها لا ينفع الندم.

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش