عاجل


الوحدة أونلاين – ازدهار علي


لم يعد اليوم خافٍياً على أحد منّا تأثيرات تلوث البيئة على صحة الإنسان و مصيرها على الكوكب الأرضي .
فعديد من الأمراض المزمنة و المستعصية أثبت العلم صلته بتلوث البيئة .
هناك أمراض تنفسية يرتبط حدوثها بتردي المحيط البيئي الذي يعيش به الإنسان سواء داخل منزله أو مكان عمله أو خارجهما و منها نذكر الربو و داء الرئوي الساد المزمن و سرطان الرئة .
هذه الصلة إن لم تكن سبباً مباشراً لحدوث هذه الأمراض التنفسية فإنها بالتأكيد تعزز من حدوثها .
و ما ارتفاع درجة حرارة الأرض و تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري و تآكل طبقة الأوزون إلا أدلة دامغة على أن الإنسان – بإساءته للبيئة و العبث بمواردها الطبيعية و استغلالها أيما استغلال – أصبح الجاني و المجني عليه بل هو أيضاً المرتكب و الضحية .
فيما مضى كان التوازن قائماً بين حاجات الإنسان المحدودة و قدرات البيئة على امتصاص الضغوطات المتزايدة عليها ، إلى جانب توفير العناصر الرئيسية للحياة من مأكل و مشرب و الهواء الخالي من التلوث .
أما في وقتنا الحاضر و عقب الزيادة المرعبة في أعداد السكان باتت العناصر الرئيسية للحياة عرضة للنفاد و التلوث .
فزيادة الضغط السكاني كان على حساب الموارد الطبيعية جراء زيادة استخدام المواد الكيميائية مثل الأسمدة و المبيدات و المواد الصناعية و الصيد الجائر و الرعي و الاحتطاب و التغيرات المناخية مما أدى إلى اختفاء بعض الأنواع النباتية و الحيوانية و ندرة البعض الآخر و تهديد استمرارها لا سيما في البلدان النامية و التجمعات السكانية الفقيرة .
إذاً الاختلال و التلوث البيئيان يشكلان عوامل تهدد صحة الإنسان و مصير حياته على الكوكب الأرضي .
من المؤكد أن سلامة البيئة تسهم في تخفيف الإصابة بالأمراض فكلما كانت البيئة نظيفة و معافاة قلّت نسب الإصابة بالأمراض لما لها من صلة وثيقة بين الصحة و البيئة ،و للعلم فإن 25 إلى 30 % من العبء الصحي للأمراض سببها بيئي .
و لا بد من ترشيد الموارد و المحافظة عليها و استغلالها بشكل مستدام دون إسراف أو تبذير وفق حاجات الإنسان ، إضافةً إلى تشجيع استخدام المنتجات و الخدمات الصديقة للبيئة التي تكفل حمايتها حفاظاً على المياه و الطاقة و بقية الموارد الطبيعية بهدف القضاء على الفقر و تعزيز أساليب الحياة المستدامة .
لكن التساؤل المطروح هنا : هل نسيء جميعاً للبيئة ؟ و ما حجم الإساءات المرتكبة من قبل كل واحد منا لبيئته ؟
لنبدأ من سلوكيات صغيرة نمارسها في حياتنا اليومية و لنحدد أحجام مسؤولياتنا تجاه البيئة فنحصل عندها على إجابات شافية .
و لنتذكر دائماً أن الإنسان يستمد من بيئته ضروريات بقائه حيّاً و أسباب رفاهيته للاستهلاك المستدام فمستقبل كوكب الأرض هو ملك للأجيال القادمة .

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش