عاجل

 الوحدة أونلاين : - ازدهار علي -

أفرزت الحياة العصرية الكثير من المخاطر التي باتت تهدد صحة الإنسان و سلامته نظراً لازدياد حجم التلوث البيئي بجميع أشكاله و اختلاف مصادره .

 و معلوم أن أضرار التلوث البيئي تحمل أثراً تراكمياً على الصحة لا تظهر مخاطره إلا على المدى البعيد .

و الحساسية إحدى الأمراض العصرية الشائعة التي تسبب اضطراباً في نُظم حياة المريض  في حال عدم التزامه بأخذ الحيطة والحذر سواء داخل منزله أو خارجه  .

في مادتنا هذه نتعرف على مرض الحساسية و أنواع المحسسات في المحيطين الداخلي و الخارجي للبيئة ، و كيفية تشخيص هذا المرض و طرق علاجه الوقائية والدوائية الحديثة، و ذلك من خلال اللقاء الآتي مع الدكتور فداء علواني استشاري الأمراض الصدرية و الحساسية :

 بداية أوضح الدكتور علواني: إن كلمة الحساسية قد دخلت قاموسنا اليومي ، فمن منا لا يعتقد إن لديه حساسية لمادة أو أكثر .

و تابع  د.علواني :عندما أسال مرضاي : هل تعتقد أن تناول نوع معين من الأطعمة يهيج عندك الربو؟

يرد بالإيجاب مريض واحد من أصل أربعة مرضى.

و خلال عملنا اليومي ، وعند مراجعة دفاتر الصحة للأطفال ، أرى ما دوّنه أطباء الأطفال باللون الأحمر حول حساسية الطفل لمادة البنسلين أو مادة الأسبرين فيتجنبون استعمال هذه الأدوية التي تهدد حياة الطفل بتفاعلات خطرة و تستبدل بأدوية أخرى غير محسسة للطفل .

تتراوح نسبة الحساسية بين السكان في البلدان المتحضرة من 20 إلى 30 %وهي تصيب غالباً الأطفال و اليافعين و الشباب. و يساعد الاستجواب الدقيق لمرضى الحساسية في توجيه التشخيص ، و يخفف أحياناً من عدد التحاليل المطلوبة لتوجيه التشخيص .

                  ما هي الحساسية ؟

هي ارتكاس (تفاعل ) مفرط و غير طبيعي للعضوية تجاه مادة محسسة لامسناها أو استنشقناها أو/ و كنا على تماس معها ، مما يؤدي إلى إفراز أجسام ضدية خاصة تسمى ige ، توجد على سطح خلايا خاصة تسمى المدخرة (السمينة) و الخلايا الأسسة .

إن تفاعل المحسس مع هذه الأجسام الضدية يؤدي إلى تحرر مواد ، من داخل خلايا مسؤولة عن التظاهرات السريرية التي يراها الطبيب ويعاني منها المريض ، و تلك المواد تتحرر بانفجار تلك الخلايا في الجلد و الجهاز التنفسي و الجهاز الهضمي بشكل خاص ، مما يعلل تظاهرات الأمراض التحسسية .

البنية التحسسية ( الحَرض ) تدل على قابلية الإنسان للتحسس و يبدو أن العامل الوراثي له دور وفق الدراسات التي أجريت على التوائم الحقيقيين وغير الحقيقيين فالصبغيات ( 11،5،6،14) لها علاقة بالحساسية .يولد الإنسان وليس لديه الحساسية ، لكن لديه استعداداً وراثياً للتحسس تجاه مواد معينة فإذا لامسها ظهرت أعراض الحساسية عليه. خلال العشرين سنة الماضية ازدادت نسبة الحساسية عالمياً، و هي أحد أسباب التحضر ( الغازات، عوادم السيارات ، الملونات ،المأكولات ،طرق العيش ).

 ويحتل الربو و الأمراض التحسسية المرتبة الثالثة- بوصفه مشكلة صحية عامة- بعد السرطان و ارتفاع التوتر الشرياني.

و ازدياد ارتفاع درجتي الحرارة و الرطوبة ضمن السكن تؤهبان للحساسية من العت البحري و العت الطحيني في غبار المنزل (درجة حرارة تزيد عن 19 مئوية-نسبة رطوبة تزيد عن 60 % ) .

           أنواع المحسسات

للمحسسات أنواع متعددة أوجزها لنا الدكتور علواني بالآتي :

- المحسسات الهوائية و تقسم إلى: محسسات داخل المنزل أو خارجه ، إضافة إلى أنواع تتواجد داخل المنزل و خارجه بنفس الوقت كالفطريات ( العفونات ) مثل : كلاودوسبوريوم وألتريرنارير .

- محسسات داخل المنزل و أهمها العت وهو نوع من القراديات يتراوح قياسها من 200 إلى 500 ميكرون ، وتتواجد غالباً ضمن غبار المنزل و الأماكن السكنية حيث تتوافر شروط تواجدها و تكاثرها : درجة حرارة تزيد عن 20% و رطوبة تتراوح نسبتها من 70 إلى 80% . وتتغذى القراديات على توسفات جلد الإنسان و الحيوان، و تبلغ دورة تكاثرها نسبتها الأعلى خلال أشهر : آب و أيلول و تشرين الأول ،و بالتالي تتفاقم حدتها خلال فصل الصيف و بداية الخريف ، و أبرز أعراض الحساسية للعت هي التهاب الأنف و الربو على مدار السنة .

- محسسات خارج المنزل : و توضع قبل المحسسات الغذائية و يأتي في مقدمتها غبار الطلع و هي حبيبات مجهرية تقيس من 20 إلى 60 ميكروناً ، و أهمها غبار طلع الأشجار( البتولا، جار الماء، البندق ، السرو ، الزيتون ، الكستناء ، البلوط ،الزان ، الدردار ) و غبار طلع الأعشاب ( النجيليات، عشبة الكلأ ، الشيلم ، رجل الديك ، عصوية المروج،شوفان ، قمح، ذرة ، لسان الحمل ، حشيشة الزجاج،هندباء برية ، أقحوان ، حميضة و القراص ) و يحمل غبار الطلع بواسطة الرياح ، أما غبار طلع الزهور فيحمل بواسطة الحشرات . و معلوم أن غبار الطلع لدى ملامسته مخاطيات الأنف و العين يؤدي الى حدوث تفاعلات شديدة أي عطاس و سيلان انفي مائي و حكة شديدة و انسداد انفي مع احتقان بالعين و دماع شديدين . لا يدخل غبار الطلع بحجمه العادي إلى الجهاز التنفسي السفلي ( القصبات و الرئتين ) ، إلا أن غبار الطلع يتكسر خلال نقله بواسطة الرياح و العواصف فيصبح حجم جزيئاته 5 ميكرونات مما يؤدي إلى دخولها عمق الجهاز التنفسي محدثاً أعراض الربو القصبي ، و ما يزيد حدة الأعراض بشكل كبير ترافق أعراض التحسس من غبار الطلع مع التلوث البيئي بعوادم السيارات .

المحسسات الغذائية : و يأتي في مقدمتها حليب البقر ، بيض الدجاج و لاسيما عند الأطفال ومن ثم فستق العبيد و السمك و ثمار البحر إضافة إلى التوابل و منكهات الطعام كالخردل و الكاري ، و غالباً ما تتظاهر أعراض التوابل و المنكهات بشكل (شري ) مزمن معند على العلاج .

أما الخضار والفواكه فهي مسؤولة عن الحساسية عند الأطفال فوق سن السنوات العشرة و يأتي على رأس تلك المحسسات : الافوكادو ، الموز ، الكيوي ، الفستق ، اللوز النيئ " العوجة" . و تحدث الحساسية من ملامسة الفاكهة أو عند تقشيرها أو تناولها .

 -اللاتكس : و هي بودرة توضع داخل الكفوف من أجل تسهيل ارتدائها و خلال تعقيمها .

-  عضات الحشرات النحل والدبور .

       تشخيص الحساسية

 فيما يتعلق بتشخيص الحساسية أوضح الدكتور علواني أن التشخيص يعتمد على الخطوات الآتية :

 أولا: الاستجواب و يعد عاملاً هاماً في تحديد الحساسية و تشخيصها ، فالسوابق العائلية التحسسية تجعل المريض عرضة أكثر للحساسية .

و لابد من السؤال : هل الأب أو الأم لديهما حساسية ثم هل الأخوة أو الأجداد (الجّدان ) لديهم حساسية . و يتراوح خطر الإصابة بالحساسية عند الناس العاديين من 15 إلى 20 % ، وفي حال كان أحد الوالدين مصاباً بالحساسية فإن خطر الإصابة يتراوح من 33 إلى 48 % ، و في حال معاناة كلا الوالدين من الحساسية يتراوح خطر الإصابة من 50 إلى 60 % ، و في حال معاناة كليهما من نفس الحساسية فإن خطر إصابة الأولاد بالحساسية يتراوح من 70 إلى 80 %، و معلوم أن الأم تنقل الحساسية أكثر من الأب .

 و يشكل الزمن عاملاً هاماً في تحديد الحساسية ، فغبار الطلع يؤدي دوراً هاماً في الحساسية الفصلية لكنها الأخيرة تعتمد على نوعية غبار الطلع المحسس فهي تمتد من شهر كانون الثاني إلى نهاية تشرين الأول .

 و نستطيع تأكيد نوع العامل المحسس الفصلي بفضل اللجوء إلى اختبارات التحسس ،ونتوجه نحو نوعية غبار الطلع المحسس لدى تحديد الشهر حسب الروزنامة الفصلية . إن الحساسية على مدار العام سببها قراديات ( العت البحري ) لغبار المنزل على مدار العام ، و تشتد أعراضها خلال آب و أيلول وتشرين الأول ، نظراً لدورة تكاثرها و بالتالي تبدو أحياناً كأنها موسمية . يساعد عامل المكان في التشخيص ، هل الأعراض ظهرت في المنزل الصيفي ( غبار المنزل ) أو لدى الجدين ( فراش قديم ) أو بعد مداعبة قطة أو عند الذهاب إلى الريف ( غبار الطلع ) .

 ثانياً-الفحص السريري و يشمل : 1- قياس الوزن والطول خاصة لدى الأطفال ، إذ إن تأخر النمو يشاهد في حالات الربو الشديد عند الأطفال . 2- الفحص السريري لكل من :الصدر نفتش من خلاله عن الأزيز و العين للتفتيش عن التهاب الملتحمة التحسسي و الأنف للتفتيش عن ضخامة القرنيات و لونها الشاحب و المفرزات الأنفية الرائقة الغزيرة و لون الغشاء المخاطي البنفسجي الفاتح .

3- اختبارات التحسس الجلدية بطريقة البريك تست .

4- الفحوصات المخبرية و تتضمن : معايرة ige الكلية ، معايرة ige النوعية حسب المادة المحسسة ،عيار الحمضات بالدم إذ إن ارتفاع نسبتها عن 400/ملم مكعب يوحي و يوجه نحو الحساسية ، علماً إن الطفيليات في الجسم ترفع الحمضات .

 5- اختبارات التحريض : و نلجأ إليها من أجل إثبات العامل المهني في الحساسية أو في حال الشك في إصابة المريض بالتحسس الغذائي . و تجرى تلك الاختبارات في المشفى خوفاً من حدوث تحسس شديد و خطر على المريض لدى تعرضه للمادة المشتبهة بالتحسس .

تظاهرات الحساسية

تتظاهر الحساسية بعدة أشكال : الربو، التهاب الأنف التحسسي ، التهاب الملتحمة التحسسي ، الشري الجلدي ، التهاب الجلد بالتماس ،التناذر الفموي ويشير إلى حساسية للغذاء .

ما الفرق بين الزكام والحساسية ؟

يقول الدكتور علواني : إن الزكام مرض فيروسي يؤدي إلى احتقان الأغشية المخاطية :الأنف و الجيوب و الطرق التنفسية العليا و يترافق بأعراض إنذار مع سيلان انفي مترافق مع ترفع حروري و آلام في البلعوم و العضلات و تتراجع أعراضه خلال مدة أسبوع غالباً. أما الحساسية فسببها مادة محسسة في الهواء ، سواء داخل المنزل أو خارجه تؤدي إلى أعراض انسداد و عطاس مع حكة شديدة تصيب الأنف و البلعوم و مجرى السمع و العينين و هذه الأعراض تستمر لفترات طويلة و تعاود المريض أحياناً في فصول أو أماكن معينة أو تبقى مستمرة طوال السنة . إن المعاودة و الاستمرارية و أعراض الحكة الشديدة توجه باتجاه الحساسية .

أما الزكام فمرض محدود المدة و معاودته قليلة ، يصاب به الإنسان خلال فصل الشتاء غالباً أو في بداية الخريف . و تكرار الزكام لدى الطفل يدفعنا إلى التفتيش عن الأرضية التحسسية و دراسة الوراثة .                                الوقاية من الحساسية

و علاجها الحديث وفق ما ذكره لنا الدكتور علواني فإن العلاج يعتمد على الآتي : 1- محاولة تجنب المادة المحسسة . 2- العلاج الوقائي لتخفيف الأعراض و السيطرة عليها . 3- العلاج الشافي: بإزالة الحساسية سواء بحقن المريض جرعات متزايدة من المادة المحسسة ، إلى يتعود عليها الجسم تدريجياً ثم متابعة اللقاح لمدة تتراوح من 3 إلى 5 سنوات . و حالياً أصبح بالإمكان إعطاء المصاب العلاج بشكل نقاط تحت اللسان تؤخذ تدريجياً بجرعات متزايدة ثم مرة كل يومين إذ تمتص الأغشية المخاطية للفم المادة المحسسة و يتعود الجسم عليها ، و فعالية هذه الطريقة مماثلة لفاعلية الحقن تحت الجلد ، لكن سعر المادة النقطية أعلى من الحقن ، وتؤخذ صباحاً قبل الطعام إذ توضع تحت اللسان و تترك لمدة دقيقتين ثم تبلع . كيف نتجنب العت المنزلي ؟ يمكن تجنب العت المنزلي في المنزل بإتباع النصائح الآتية : 1- استعمال سريرخشبي 2- تجنب وضع الموكيت . 3- غسل البياضات اسبوعياً بدرجة حرارة 60 مئوية أو أكثر . 4- تخفيض درجة حرارة المنزل إلى 18 درجة مئوية . 5- تخفيض الرطوبة . 6- استخدام الأغطية الطبية المانعة للعت . 7- تجنب استخدام التدفئة التي تدفع الهواء لأنها تنشر الغبار . 8- تجنب تخزين البياضات و الملابس في غرف النوم . 9- إزالة الغبار بواسطة قطعة قماش رطبة. 10- تنظيف المنزل جيداً مرة أسبوعياً باستخدام المكنسة الكهربائية . كيف نتجنب غبار الطلع ؟ 1- تجنب السير في الحقول و بين الأعشاب الطويلة في الأيام الجافة المشمسة. 2- إغلاق النوافذ عند الصباح و بداية المساء . 3- إغلاق نوافذ السيارة خلال القيادة . 4- تجنب حصاد أعشاب الحقل ، و الاستعانة بالآخرين . 5- قضاء الإجازة على البحر, و الابتعاد عن أماكن غبار الطلع .

ما خطورة إهمال الحساسية أو تناول الدواء دون استشارة طبية ؟

الحساسية مرض دقيق التشخيص ، المريض يعرف انه مصاب بالحساسية ، لكنه لا يستطيع تحديد العامل المسبب ، وبالتالي فإن علاج الحساسية بحاجة إلى رأي طبي ، لأن الخطورة تكمن في تطور الحساسية من مرض بسيط إلى مرض مزمن ، فقد يتطور التهاب الأنف التحسسي إلى ربو ثم صدمة تحسسية خطيرة ، و لذلك فإن التشخيص والعلاج المناسبين يجنبان المريض مخاطر متعددة.

كما إنني (و الحديث للدكتور علواني ) لا أنصح باستعمال الأدوية المضادة للزكام في علاج الحساسية لأنها قد ترفع الضغط لدى بعض المرضى ، وتسبب الاعتياد عليها لدى البعض الآخر عدا عن أنها قد تسبب حبس البول ، أضف إلى ذلك أنها علاج عرضي مؤقت يوقف المرض أثناء استعمال الدواء ليعاود بعدها مجدداً . إن إزالة الحساسية بعد إجراء اختبار حساسية هو الحل الوحيد لمرضى الحساسية سواء بالحقن أو باللقاحات تحت اللسان.

و لابد التنويه (و الحديث للدكتور علوانـي ) بأن الإرضاع الطبيعي للطفل بشكل تدريجي يحميه من خطر الإصابة بالتحسس خاصة الغذائي وفي العائلات المصابة بحساسية معروفة ، فإن ابتعاد الطفل عن حليب البقر و البيض والفستق عبيد يحمي الرضيع من الإصابة بالشري الجلدي ، ولا ننصح بإدخال البيض والسمك إلا في عمر السنة بالنسبة للأطفال الطبيعيين .‏

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش