عاجل

 الوحدة أونلاين – ازدهار علي -

ألقى الدكتور جمال علوش مدير الهيئة العامة لمشفى الأطفال و التوليد والاختصاصي بالأمراض الصدرية محاضرة بعنوان (التدخين و الآفات  التنفسية الرئوية)  في قاعة المحاضرات بمشفى الأطفال و التوليد بحضور الأطباء العاملين في العيادات العامة و في المراكز الصحية ، وذلك ضمن فعاليات اليوم العلمي  للأمراض الأكثر شيوعاً لدى كبار السن الذي نفذته دائرة برامج الصحة العامة بمديرية صحة اللاذقية -  برنامج صحة البالغين و الكبار.

في بداية محاضرته  عرّف الدكتور علوش الآفات التنفسية الرئوية الانسدادية المزمنة بأنها مرض انسدادي  قصبي تدريجي غير متراجع,  ناجم عن آلية التهابية سببها الرئيسي دخان سجائر التبغ إضافةً إلى عوامل  مختلفة منها الملوثات الغازية أو الجزيئية المستنشقة، سواء في الجو الخارجي أو في المنزل أو المصنع .

و يتظاهر هذا المرض بالتهاب القصبات المزمن بسعال وقشع متكرر لمدة ثلاثة أشهر متتالية أو غير متتالية، ولعامين متتالين (سريري).

وعند بعض الأشخاص يتطور إلى نقص في حجم الزفير الأقصى في الثانية أي إلى انسداد قصبي وظيفي يتظاهر بضيق النفس عند المجهود.

ومع استمرار التخرب تخف قدرة الهواء على الخروج من الرئتين, وهنا يحدث انتفاخ الرئة و يؤدي لزيادة حجم غير قابلة للتراجع فيما بعد تخرب القصيبات الانتهائية و المسؤولة عن نسبة الأوكسجين في الدم.

بالأرقام

و حول نسب الإصابة عالمياً بالآفات التنفسية الرئوية الانسدادية المزمنة ذكر الدكتور علوش أن هناك 600مليون مصاب عالمياً بالآفات التنفسية الرئوية الانسدادية المزمنة بنسبة  2% في حوض المتوسط و يسبب هذا المرض وفيات مبكرة و عطالة عن العمل ناهيك عن تكلفة باهظة الثمن تُقدر على سبيل المثال بـ 500 مليون يورو/ سنة في فرنسا.

و تمثل المرتبة الثالثة من أسباب العجز في أميركا بعد أمراض القلب و الفصام والسبب الخامس للوفاة في أميركا.

و تابع الدكتور علوش : في العقدين الماضيين تمت ملاحظة  زيادة  انتشار الـCOPD  " أي الآفات الانسدادية التنفسية الرئوية " بنسبة 60%  مع زيادة  في الوفيات بنسبة 22% جراء الإصابة بهذا المرض .

و يموت سنوياً في أميركا ما يقارب 75000 مصاب بـ الـ COPD في حين يموت نصف هذا العدد بسبب سرطان الرئة

عوامل مسببة للإصابة بالآفات الانسدادية القصبية " COPD"

وهي عوامل متعددة  حسبما ذكر الدكتور علوش :

1- التلوث البيئي:

- هناك  ازدياد  في نسبة حدوث وتطور الآفات الانسدادية القصبية في المناطق المأهولة الصناعية , وبالتالي ازدياد نسبة الوفيات فيها , إذ وجد صلة وثيقة بين اشتداد نسبة الانسداد القصبي ومدة التعرض للتلوث الشديد بالغازات ودخان المعامل وغيرها.

2-  العامل المهني:

- عادة يكون التهاب القصبات المزمن أكثر انتشاراً بين العاملين بمهن يتعرضون فيها لأبخرة عضوية أو غير عضوية أو لغازات ضارة , إذ لوحظ انخفاضاً في قيّم الوظيفة التنفسية للعاملين في مصانع البلاستيك , والنسيج , وكذلك معامل السجائر.

- هناك تناسب طردي بين ازدياد نسب تدني قيم الوظائف التنفسية مع التعرض الأطول لهؤلاء العاملين للأبخرة والدخان والغبار وازدياد شدة الانسداد القصبي.، وبناءً عليه  فإن التعرض المهني يساهم في حدوث الآفات الانسدادية القصبية المزمنة.

 

 3 - الأخماج التنفسية:

- تزداد  الأمراض التنفسية الحادة وتتكرر عند مرضى التهاب القصبات المزمن و الانسدادي منه , و مرد ذلك  الأخماج التنفسية المسؤولة عن  الآلية الإمراضية وحدوث الآفات التنفسية السادة, خاصة الفيروسية منها.

 كما أن التدخين يسبب انسداداً عابراً أو يزيد الانسداد في السبل الهوائية الصغيرة بوجود خمج  تنفسي ناجم عن الحمة .

ومن المؤكد أن حدوث ذات رئة شديدة بالحمّات باكراً في الطفولة قد يؤدي إلى انسداد في الطرق التنفسية الصغيرة لاسيما في السنتين الأوليتين من العمر.

4– عوامل عائلية ووراثية:

-  وجود حالات عائلية من التهاب القصبات المزمن.

- أبناء المدخنين يعانون من كثرة إصاباتهم بالإنتانات الرئوية الشديدة التي تكثر فيها الأعراض التنفسية المزمنة.

- ازدياد كمية غاز أوكسيد الكربون في دم المدخنين السلبيين وبالتالي ازدياد نسبة الحوادث العائلية بسبب تلوث هواء المنزل بدخان السجائر.

ولكن " و الحديث للدكتور علوش " هناك  دراسات أخرى أجريت تؤكد على  وجود مؤهل وراثي للإصابة بالتهاب القصبات المزمن و الانسدادي منه ليس له علاقة بعادة التدخين وهذا المؤهل هو النمط الوراثي (خميرة الألفا-1- أنتي تريبسين المثبطة لخميرة البروتياز)  و ما إلى هنالك من  حدوث تفاعل  في الطور الحاد وازدياد المقدار في المصل في عدد من التفاعلات الالتهابية.

عند أغلب المصابين بالتهاب قصبات مزمن انسدادي وخاصة النفاخ الرئوي شوهد نقص أو انعدام خميرة الألفا-1- أنتي تريبسين حيث قد تصل النسب بين 50-80 ملغ/100مل, بهذا تم تحديد أنماط وراثية مع جينتان يرمز لهما     بـZ,S  (هذه النظرية تؤكد وجود عوز شديد في الألفا-1- أنتي تربسين لأن مستويات الألفا-1- أنتي تريبسين عند الأصحاء تكون حوالي             250ملغ/100مل من المصل مع تحديد جينتان وراثيتان يرمز لهما بـ M-M

(ملاحظة): يصادف العوز الوراثي للألفا-1- أنتي تريبسين المصلية في 2% من مرضى التهاب القصبات المزمن الانسدادي.

التدخين يتداخل بآلية إعادة بناء الإيلاستين كما أن الخمائر الحالة للبروتين تدمر الأسناخ ومرونتها.

كما أن التعرض المديد للدخان يؤدي لنقص إضافي في دفاعات الرئة المضادة للبروتياز بالإضافة لكونها تحدث درجة خفيفة من التغيرات الإلتهابية والإنهدامية في المتن الرئوي وهذا يوصلنا إلى أهم عامل وهو :

التدخين

5- الـتـدخـيـن:

يعد من أهم المسببات لالتهاب القصبات المزمن الانسدادي والنفاخ الرئوي إذ إن أغلب إصابات مرضى التهاب القصبات المزمن الانسدادي ( 50إلى 80%) مردها  التدخين  ، و لاسيما بعد 15سنة من التدخين كما أنه من أهم الأسباب لزيادة الوفيات عند مرضى التهاب القصبات المزمن الانسدادي والخطر محسوب:

10 للسجائر, من 1,5 إلى 3 للغليون والسيغار.

و التدخين يُحرض على نوب الزلة التنفسية خاصة بعد الجهد وعلى سعال وتقشع مزمن.

و يُشخص عادة للمرضى في أعمار تتراوح من  45إلى 55 عاماً ، و تسجل نسب حدوث أعلى لدى الرجال المدخنين  من النساء ، وأما في الوقت الحالي فقد قاربت النسب على التساوي بين الجنسين نظراً لازدياد نسبة المدخنات الشابات.

و مع تطور أصناف الدخان - بإنتاج الخفيف منها- خفت حدة السعال وكمية المفرزات في حين لم يتغير الانسداد ولا الزلة لدى المدخنين !.

وظيفياً عند بعض المدخنين المصابين بالتهاب القصبات المزمن الانسدادي يوجد هبوط سريع في قيم VEMS مع العمر, وعند إيقاف التدخين قبل تشكل اضطرابات تهوية انسدادية مع القصبات الكبيرة تتحسن عادة وظائف التهوية إلى الطبيعي- حيث يوجد علاقة واضحة بين مقدار التدخين ومعدل انحدار الوظيفة التنفسية.

و الدراسات أكدت " و الحديث للدكتور علوش " أن انخفاض نسبة VEMS عند المدخنين كانت بين 45إلى 90% مل/ سنة أما عند غير المدخنين كانت فقط 25مل/ سنة, مع التأكيد على أنه فقط 15-20% من المدخنين يتطور المرض لديهم إلى التهاب القصبات المزمن الانسدادي, وهذا ما يؤكد على وجود بعض الأسباب الوراثية والجينية.

كما إن التدخين عند الأمهات الحوامل يؤثر سلباً على الأجنة وقد يكون من العوامل المؤهبة للإصابة بهذا المرض .

و أخيراً تم لحظ  العامل الغذائي في حدوث الإصابة بهذا المرض ذلك أن التقليل من بعض العناصر الغذائية يشكل عامل خطورة لزيادة الإصابة بالتهاب القصبات المزمن الانسدادي و تشمل العناصر الغذائية : فيتامينا C و E و المغنيزيوم و الحموض الدسمة , فإن زيادة استهلاكها تحمي من حدوث الإصابة بالتهاب القصبات المزمن الانسدادي .

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش