عاجل

 الوحدة أونلاين - ازدهار علي:

كي يستطيع مريض السكري القيام بدوره الأساسي في علاج الاضطراب السكري لديه ، ينبغي امتلاك عناصر و آليات المواجهة لديه ألا وهي : الرغبة في التداوي والاستشفاء والإرادة و الوعي والعناية و التثقيف الصحي . عن تلك الآليات حدثنا الدكتور نبيل حيدر الاختصاصي بأمراض الغدد الصم والداء السكري في لقاء معه مؤكداً في بدايته على أن في كتب الأدبيات الطبية لا يوجد مرض حاد أو مزمن يتطلب مشاركة المريض الفاعلة في علاجه مثل الاضطراب السكري ، ولم يرتبط أي مرض بإرادة المصاب ذاته مثل السكري ، فهذا الاضطراب يُصنف ضمن السهل الممتنع ، الذي لا تؤمَن غوائله ، هو سهلٌ إذا تميز المصاب بالإرادة والوعي ، وهو ممتنعٌ إذا ألقينا مسؤولية علاجه على الطبيب وحده ، وأما غوائله التي لا تُؤمَن فهي أخطاره و اختلاطاته ، ففيها يكمن الخطر لأنها تسير سيراً خفياً ولا تظهر أعراضها إلا بعد تلف الجهاز أو العضو المتأثر بعدم توازن السكر المتأرجح بين الارتفاع الشديد والهبوط الشديد . ثم انتقل الدكتور حيدر في حديثه إلى شرح آليات المواجهة التي ينبغي امتلاكها من قبل مريض السكري و هي : أولاً : الرغبة في التداوي والاستشفاء : أوضح الدكتور حيدر في هذا الجانب أن الإصابة بالسكري لا تعني المصير الحتمي للعجز ، إذ إن الإحصائيات تشير إلى أن المصابين بالأمراض المزمنة هم أطول الناس أعماراً ، وليس مَرَدُّ ذلك كون المرض مزمناً ، بل لأن هذا المصاب يتعلم كيف يداري نفسه ويحمي صحته من التدهور السريع ، بعكس الإنسان السليم الذي لا ينتبه إلى أي طارئ مرضي ، ولا يعي المخاطر الصحية التي تحيط به . ومن هنا ، فالرغبة بالتداوي والاستشفاء تعزز الجهاز المناعي في الجسم لتقبل المعالجات الدوائية ، وبالتالي تحسن الحالة العامة وتتعافى، و به نكون " و الحديث للدكتور حيدر " قد نفذنا البند الأول من ثالوث المعالجة للاضطراب السكري (الدواء- الغذاء- الرياضة). ثانياً : الإرادة : أكد الدكتور حيد على إن ّإرادة المريض توفر القوة النفسية لتقبل خصائص المعالجة وشروطها ، والإرادة هي قوة الإنسان في السيطرة على نفسه ، وتحقيق الغايات الأسمى التي يسعى لها . وفي حياتنا كشرقيين هناك ظروف كثيرة تعلمّنا الإرادة منذ صغرنا ، فالصيام إرادة ، والتزام بالمواعيد بدقة إرادة ، وقوة صبرنا إرادة … فلم لا نسخّر هذه الإرادة المتمرسة في سبيل تحقيق حياة مفعمة بالنشاط والحركة والإنتاج ؟ وهل الحياة هي مجرد طعام وشراب ؟ أم أنها معافاة وعمل وتطور وقوة ، وتحقيق للذات ، وأمل نجري وراءه لتحقيقه ، وهذا كله ، تمتلكه كلمة سحرية هي ( الإرادة ) . ثالثاً : الوعي والعناية : أوضح الدكتور حيدر أن آلية المواجهة هذه ترتكز على الوعي و المعرفة والخبرات المتراكمة و ذلك من خلال تعرف المريض على ما يضر و على ما ينفع ، و كذلك تعرفه على ما يحتاجه بصدق ، وما هو واقع بأسره وسيطرته فذلك شكلٌ من أشكال الوعي الذي يبعث بنفسك القوة ، وأن يعي الغاية من تناول الطعام والشراب ، و تنظيم الحاجات و الغرائز ، وإدراك أننا نأكل حتى نعيش ، ولا نعيش حتى نأكل ، وأن العيش في حقيقته هو استمرارية الإنتاج والبعد كل البعد عن الإعاقة والوهن والمرض ، فذلك قمة الوعي والعناية، فهل يجد المريض في نفسه بعضُ أو كل هذه المفاهيم ؟! . رابعاً : التثقيف الصحي : تهدف آلية مواجهة تلك كما بيّن الدكتور حيدر إلى توعية المصاب بالسكري حول مرضه وأعراضه وتدريبه على المراقبة الذاتية لتغيرات مستويات سكر الدم عن طريق تنظيم الغذاء، وتنظيم إعطاء الدواء ، وإقرانهما بالرياضة المعتدلة ليكتمل المثلث العلاجي للاضطراب السكري ، مشيراً إلى أن التثقيف الصحي للشخص السكري يتيح معالجة نفسه ضد الاختلاطات الآنية والحادة الناتجة عن هبوط سكر الدم ، أو ارتفاع غلوكوز الدم ، أو تشكل الحماض الخلوني ،إذ أنه بالمعالجة الناجحة لهذه الحالات في الوقت المناسب ، وبالوسائل المناسبة ، يحمي الشخص السكري نفسه من حدوث الاختلاطات المزمنة المخرّبة للأعضاء في الجسم ويقي نفسه من أن يصبح مريضاً معتلاً بالسكري بدل أن يكون شخصاً سكرياً . وبالتالي ، فعلى عاتق الشخص السكري الواعي يقع العبء الأكبر في المحافظة على سلامته واستمرار حياته المنتجة وقدرته على العمل لمنع العقابيل الوخيمة ورفع المستوى الصحي ،العام والفردي ، ويكمل دور الأسرة الطبية في رعاية السكريين وحمايتهم من مفرزات الحضارة والمدنية التي حرمت الإنسان من الحركة ، و أتخمته بالأغذية الجاهزة الغنية بالدهون والسكريات و الأصبغة الكيماوية السامة . و اختتم الدكتور حيدر حديثه بالتأكيد على أن التثقيف الصحي هو عودة إلى الطبيعة ، وعودة إلى النقاء ، وبالتالي فهو عودة إلى الحياة ، والحياة المديدة والسعيدة هي الهدف الأسمى لعلاج الاضطراب السكري قبل أن يتحول إلى داء عضال.

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش