عاجل

 الوحدة أونلاين / ازدهار علي

في مقابل ما خلّفته الحرب على سورية من اضطرابات نفسية يصعب حصر منعكساتها.. ينبري الدارسون والاختصاصيون لهذا البحث الصعب في أطره النظرية والعملية سعيا لمواجهة هذه المنعكسات وإعداد الخطط والتدابير الواجبة في هذا المسار.

الدكتورة ليلى شريف - مدرّسة جامعية أستاذ مساعد بقسم الإرشاد النفسي في كلية التربية بجامعة تشرين دكتوراه في العلاج النفسي -قدمت جهدا تجلّى خلال محاضرة ألقتها ضمن فعاليات مهرجان الصحفيين الثقافي عبر ندوة بعنوان (التشاركية و إعادة الإعمار والبناء في سورية )موضحة أن الاضطرابات النفسية التي تسببت بها الحرب على سورية إما أن تكون قد ظهرت عند بعض الأفراد خلال الحرب على سورية  و إما أنها ستظهر لاحقاً عند البعض الآخر بعد انتهاء الحرب ، و تلك الاضطرابات النفسية مجتمعةً تحتاج إلى علاج نفسي، الأمر الذي لم يلقَ أدنى اهتمام بعد ، نظراً للأحداث المؤلمة جدا التي مرت و مازالت تمر بها سورية بسبب العصابات الإرهابية المسلحة .

و من هنا تأتي أهمية التفكير بوضع خطة لعلاج  تلك الاضطرابات النفسية - و الحديث للدكتورة شريف - رغم المعوقات الكثيرة

واقع العلاج النفسي في سورية قبل الحرب

قبل عام 2000 كان العلاج النفسي يقتصر على المعالجة الطبية الدوائية للاضطرابات العقلية فقط ، في حين لا تتوفر معالجة للاضطرابات النفسية من اكتئاب و قلق و ضغط نفسي بسبب عدم إعطاء ترخيص للمعالجين النفسييّن بمزاولة  مهنة العلاج النفسي  .

أما عدد الأطباء النفسيين فكان يبلغ 120 طبيباً نفسياً في كل سورية و هذا الرقم لا يفي باحتياجات سوى عشرة بالمائة من السكان فقط .

و أوضحت د. شريف أنه وفق منظمة الصحة العالمية ينبغي تخصيص  3 أسرّة  للأمراض النفسية لكل 1000 ، و بالتالي  فإنه حسب عدد سكان سورية  يلزم توفير خدمة  60000 سرير للأمراض النفسية .

 و في هذا السياق ذكرت د. شريف بأنه يوجد في سورية مشفيين في القطاع العام للأمراض النفسية :  

-         مشفى ابن سينا بدمشق وكان مستوى الخدمات فيه لا يرتقي إلى المستوى المطلوب في العلاج النفسي  إذ كان بمثابة مكان لمنامة المرضى النفسانيين،  و هذا المشفى  أصبح تحت سيطرة المجموعات المسلحة  خلال الحرب على سورية .

-        مشفى ابن خلدون بحلب الذي وضع في الخدمة قبل الحرب على سورية و كانت تقدم خدمات جيدة فيه للمرضى سعياً للوصول إلى المستويات العالمية ، لكن و بكل أسف تم إيقاف العمل فيه بسبب الحرب على سورية من قبل العصابات الإرهابية .

كما يوجد مشفيان في القطاع الخاص بدمشق و لكن نظراً لأجور الخدمات المرتفعة فإن عدد المرضى الذين يتلقون  العلاج فيهما  قليل جداً.

و أشارت إلى أن  الإحصائيات العالمية تفيد أن نسبة الإصابة بداء السكري تبلغ 1% ومع هذا ليس هناك إشكال  في توفر الأطباء المختصين  ، و بالمقابل فإن نسبة الإصابة باضطرابات الأمراض النفسية من قلق و ما شابه تتراوح من 20 إلى 30 %  شخصاً و رغم ذلك هناك نقص حاد في توفر الأطباء المختصين .

و تابعت: لو سلّمنا جدلاً  وفق تلك الإحصائيات أن شخصاً واحداً من بين كل 100 معرضٌ لمرض فصام الشخصية ، فإن عدد المعرضين لمرض الفصام في سورية  يمكن تقديره بـ 200000 معرض يحتاجون إلى 500 طبيب نفسي علماً أن الفصام يصنف من الأمراض العقلية التي يحتاج  علاجها إلى أطباء و معالجين نفسيين .

العلاج النفسي ما بعد الحرب

فيما يتعلق بالعلاج النفسي ما بعد الحرب أكدت د. شريف في هذا الجانب على أن الأرقام المذكورة آنفاً " عدد مرضى الاضطرابات النفسية و عدد الأطباء  و المعالجين النفسيين و عدد المشافي و عدد  الأسرّة " هي أرقام قابلة للزيادة مرتين نظراً للظروف الصعبة و القاسية التي مر بها أفراد المجتمع السوري  خلال الحرب على سورية  .

و رأت د. شريف أن الصحة النفسية مسألة على غاية من الأهمية  ينبغي إيلاءها جُلّ الاهتمام لاسيما بعد الحرب  على سورية ، لأن إعادة بناء الإنسان و الحفاظ على توازنه أولوية تتقدم على مسألة إعادة الإعمار  رغم أهمية الأخيرة ، إلا أن إعادة الأعمار تعد  تحصيل حاصل لبناء الإنسان الذي يعاني من اضطراب نفسي والذي ينبغي  إعادة تأهيله حتى  يكون قادراً على التكيف مع المجتمع .

و أوضحت  د.شريف أن الفئات المتضررة من الحرب على سورية هي: الأطفال الذين فقدوا آباءهم  و ذوو الشهداء من أرامل و أمهات ثكالى و المتضررون  على المستوى الجسدي الذين تعرضوا إلى تعديات أو إلى فقدان أجزاء من أعضائهم و بالتالي أصبحوا معاقين جسدياً و كذلك  الأشخاص الذين  شاهدوا أمام أعينهم جرائم العصابات الإرهابية لاسيما الأطفال صغار السن.  

 مقترحات

حسبما ذكرت د. ليلى أنه في الدول الغربية  تتم المعالجة النفسية بإشراف فريق عمل يضم  طبيب نفسي " طبيب بشري متخصص بالأمراض النفسية " يعالج المريض النفسي دوائياً و معالج نفسي " خريج علم نفس عيادي أو خريج إرشاد نفسي حاصل على شهادة عالية  دكتوراه و متدرب عملياً جيداً " يعالج المريض المضطرب نفسياً و ليس بحاجة إلى معالجة دوائية  و مرشد نفسي حائز على شهادة ماجستير و مرشد اجتماعي الذي يكون دوره صلة الوصل بين أهل المريض و المشفى  إضافةً إلى ممرض نفسي  علماً أنه لا يتوفر بعد هذا الاختصاص في سورية .

إذا إعادة تأهيل المرضى النفسانيين جراء الحرب تحتاج إلى الكوادر المذكورة مجتمعةً ، مع التنويه إلى  مسألة هامة ألا وهي تدني الثقافة العامة حول بعض الاختصاصات فأغلب الناس يحصل لديهم التباس حول الاختصاص فطبيب العصبية تتم مراجعته على أنه قادر على المعالجة النفسية .

و ذكرت د. شريف أن الطبيب النفسي مسؤوليته دوائية  فقط و ينبغي  التنسيق مع المعالج النفسي لمتابعة علاج المريض فيما يتعلق بالجوانب النفسية ، مشيرةً إلى طريقة علاج المريض هذه لا تطبق في سورية .

و فيما يتعلق بعمل المعالج النفسي بيّنت المحاضرة أن المعالج النفسي  يحتاج إلى تدريب  و تأهيل في مشافي وزارة الصحة و هذا أيضاً لا يطبق عندنا في سورية ، إذ أنه و حتى وقتنا الحالي لم يعطَ  للمعالج النفسي ترخيص بمزاولة العمل في المعالجة النفسية رغم مساعي بعض المعالجين النفسيين من أجل إيجاد دور فاعل لهم  و توجيه كتب بهذا الخصوص إلى وزارة التعليم العالي  .

و اقترحت د.شريف من أجل مواجهة الاضطرابات النفسية جراء الحرب على سورية ما يلي :

-        إقامة مشاف نفسية في كل محافظة و تدريب الطلاب اختصاص معالجين نفسيين فيها ، على غرار الدول المتقدمة التي تهتم بالجانب النفسي لاسيما في ظل الحرب .

-        في حال تعذر افتتاح مشاف للأمراض النفسية ينبغي افتتاح  قسم للاضطرابات النفسية في كل مشفى من مشافينا العامة .

-        افتتاح مراكز متخصصة بالأمراض النفسية في القرى مزودة بكوادر تضم أطباء و معالجين نفسيين.

و أخيراً أكدت د. شريف على أن الشخص الذي يقوم  بمهمة الدعم النفسي خلال الحرب ينبغي أن يكون متخصصاً  حائزاً على شهادة  بإشراف متخصصين و لا يجوز مطلقاً أن يقوم بهذه المهمة أشخاص غير حائزين على شهادات حتى لو تم تدريبهم .

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش