عاجل

  الوحدة أونلاين :- ازدهار علي-

 مع التطور السريع للمجتمعات البشرية انتشرت بكثرة المكبات المعدة لاستقبال وتجميع المخلفات الصلبة والتي هي بمعظمها عشوائية في بلادنا، ترمى فيها النفايات دون أي فرز.

من وجهة نظر بيئية، لا تكاد النتيجة تختلف كثيراً (إلى الآن) مادام ربع كمية القمامة لا يجمع،  فالمكيات المعتمدة مكشوفة  كما هي الحال في مكب البصة الذي أجريت حوله دراسة فهو  تعبث به الرياح وتنبعث منه الروائح الكريهة والأدخنة الضارة جداً الناجمة عن احتراقها الذاتي أو حرقها المتعمد، وترشح منها مياه ملوثة جرثومياً وكيميائياً يتسرب بعضها إلى المياه السطحية والجوفية والشاطئية (تصل نسبة الرشاحة إلى 20% من وزن القمامة)، إضافةً إلى تسببها بتلويث الأراضي الزراعية والشواطئ والمقاصد الاصطيافيّة المجاورة

هذا ما بيّنته م. مايا سلامة من مديرية البيئة باللاذقية في محاضرتها التي ألقتها حول مكب البصة في الندوة العلمية الثانية للأبحاث البيئية لطلاب الدراسات العليا في جامعة تشرين التي أقامها المعهد العالي لبحوث البيئة بجامعة تشرين  بالتعاون مع مديرية البيئة و بمشاركة  فرع  نقابة المهندسين و نقابة المعلمين فرع جامعة تشرين ، موضحةً ًأن تلك الصورة لا تكتمل إلا إذا تمت إضافة إلى هذا كله واقع التخلص المشترك للنفايات الصناعية والزراعية والطبية الخطرة في نفس مكبات القمامة البلدية، ما يزيد من أحمال التلوث الكيميائي والتلوث بالعوامل الممرضة التي تنبعث إلى النظم البيئية المحيطة بها بما فيها البيئة البحرية.

أهمية دراسة وضع وتأثيرات المكب على البيئة

أكدت م. سلامة أنه لا بد من دراسة الواقع البيئي لمكبات النفايات والمراقبة الدورية لوضع المكبات على كافة الجوانب, فبقدر الشعور بالقلق حول التلوث الذي تسببه مكبات النفايات على النواحي البيئية المختلفة , فإن القيام بالدراسات اللازمة لتقييم وضع المكبات  وتأثيره على البيئة المحيطة بكافة نواحيها أمر يستحق التمحيص والتحليل الدقيق لمنع مزيد من الضرر على البيئة , وكذلك لا بد من إيجاد طريقة المعالجة المناسبة للنفايات و الرشاحة الناجمة والاستفادة من طاقة غاز الميتان المنبعث منها.

مكب البصة معضلة بيئية تستحق البحث والحل

ذكرت م.سلامة في محاضرتها أن مكب البصة يقع على بعد 15 كلم جنوب شرق مركز مدينة اللاذقية ، و على امتداد شاطئ البحر المتوسط بطول 3 كم بين نهري الكبير الشمالي و الصنوبر, و يشغل مساحته 100 هكتار على شاطئ البحر مباشرة في موقع يتمتع بمزايا سياحية معطلة , وهو يستوعب نفايات مدينة اللاذقية و المدن الثلاثة التابعة لها جبلة و الحفة و القرداحة إذ يعد هذا المكب مكباً رئيسياً في محافظة اللاذقية .

بدأ استخدام مكب البصة منذ بداية السبعينات 1970 حيث كانت ولا تزال النفايات تلقى بدون تغطيتها بالتربة و بدون قيام بلدية المنطقة بأي عمل منظم في هذا المكب مما أدى إلى تفاقم مشكلة التلوث في منطقة المكب.

هذا وتقدر كمية النفايات الصلبة الواصلة إلى المكب أكثر من  1000طن يومياً من الريف والمدينة .

دراسة أجرتها مديرية البيئة في اللاذقية

وطالما أن دراسة واقع المكب لها أهمية قصوى في الكشف عن المشكلة و البحث عن حل مناسب لها، فإن  مديرية شؤون البيئة في اللاذقية أجرت دراسة بهدف تقييم الوضع الحالي لمكب البصة من خلال الخطوات التالية :

1-  إجراء زيارة ميدانية  لموقع المكب .

2- جمع كافة المعلومات والبيانات المتوفرة عن منطقة البحث .

3- توضيح الآثار السلبية للمكب على كل نطاق بيئي ( هواء, تربة, مياه جوفية وسطحية , حياة برية , الصحة العامة والسياحة).

4-  تحديد خطة تخفيف الآثار السلبية المدروسة وخطة المراقبة وإجراءات عملية إغلاق المكب لاحقاً

5-   المقترحات والتوصيات الممكن تنفيذها لتحسين الواقع الحالي والحفاظ على البيئة في مدينة اللاذقية.

6-  إجراء الاستبيان لبيان وعي الناس بمشكلة المكب وآرائهم حول هذه المشكلة وكيفية التخلص منها.

ملاحظات و نتائج

رأت م.سلامة أنه على ضوء الدراسة التي أجرتها مديرية البيئة يمكن تقييم الأثر البيئي للمكب بهدف تفادي وقوع كارثة بيئية أخرى تلحق بالموارد الطبيعية المجاورة للمكب  و كذلك إيقاف التأثيرات السلبية المتعددة التي تهدد أمن وسلامة السكان القاطنين وفق الآتي :

-  يستخدم مكب البصة كموقع لطمر النفايات المنزلية الصادرة عن اللاذقية وجبلة والحفة والقرداحة،  وتنتشر النفايات الصلبة على كامل مساحة المكب بسبب الرمي العشوائي.

- النقطة الأساسية في الموضوع أن المخلفات  تفرش على الرمل مباشرة كما إن نظام تجميع الرشاحة بالأنبوب المحوري المثقب المتوضع على الرمل مباشرة ليس له أية فائدة لأن الرشاحة تتسرب عبر الرمل النفوذ إلى أعماق التربة والى المياه الجوفية والتي يقع منسوبها على عمق قليل نسبياً, وتجدر الإشارة إلى أن وضع المطمر غير مستقر ويخضع لهبوطات مع الزمن وخصوصاً إذا تعرض للهطولات المطرية والسيلان المائي ودون وضع قنوات لتصريف مياه الأمطار, وهذا كله يؤدي إلى تلوث المياه الجوفية بالرشاحة الناجمة عن المكب وقد تمت دراسته سابقاً من خلال رسالتي الماجستير للمهندستين :  م. عبير سويد , م. هاديا متوج.

-  بالنسبة للمياه السطحية فإن منطقة المكب محدودة من الجانبين بنهري الكبير الشمالي ونهر الصنوبر وكذلك البحر الأبيض المتوسط من الجنوب الغربي  وهذا ما يجعلها عرضة للتلوث بالرشاحة و كذلك بالمواد العضوية نتيجة لانتثار النفايات من المكب باتجاه الأنهار والشاطئ البحري المجاور بسبب الرياح مما يؤدي لتلويثه جمالياً حيوياً.

- كما يتوجب دراسة الرشاحة الناجمة عن نفايات المكب للتعرف على خصائصها ومكوناتها ونسب الملوثات المختلفة فيها وبالتالي إيجاد الطريقة الأفضل لمعالجتها, إضافة إلى ضرورة سبر التربة ومعرفة الملوثات المتسربة عبرها وإمكانية تأثر الترب الزراعية المتاخمة للمكب بهذه الملوثات.

- لوحظ الرعي الجائر على أرض المكب من قبل البدو النباشين القاطنين في المنطقة مما يستدعي الاهتمام بتحليل  لحوم هذه المواشي وألبانها لمعرفة مدى تراكم الملوثات وبخاصة العناصر الثقيلة .

- ينجم عن تحلل النفايات الصلبة العضوية  وتخمرها غاز الميتان والذي لوحظ انتشاره بكثافة في طبقات الجو بموقع المكب بسبب تراكم أطنان النفايات بشكل عشوائي , وذلك يتسبب في وقوع العديد من الحرائق ضمن المكب وانتشار الأدخنة والأبخرة , ومما لاشك فيه أن انتشار غاز الميتان والرائحة القوية المؤذية لتخمر النفايات سيؤدي إلى تلوث الهواء في المنطقة ولابد من دراسة مدى انتشار التلوث في الهواء بالمناطق المحيطة بالمكب.

 إضافة إلى ذلك فإن لهذه الغازات أضراراً جمة على الصحة العامة للقاطنين قرب المكب وخاصة صحة الجهاز التنفسي  لذلك يتوجب القيام بسبر صحي لسكان المناطق المجاورة للمكب لمعرفة تأثيره على الصحة وماهية الأمراض الناجمة عن التلوث.

- رغم الشروط غير الصحية لإقامة مكب البصة إلا أنه لوحظ انتشار الزراعات  بجوار المكب مثل الليمون, ومختلف أنواع الخضروات (بيوت بلاستيكية مزروعة بالخيار و البندورة والفاصوليا, إضافة إلى خضروات أخرى كالباذنجان والكوسا والذرة وبعض الخضروات الورقية) والتي تنمو بشكل سريع لأنها تتغذى على المواد العضوية الموجودة في المكب, وبالتالي نستنتج مدى الضرر الكبير الناجم عن تناول مثل هذه الخضروات , لذا من المفروض القيام بتحليل عينات من المحاصيل لمعرفة مدى التلوث ومراقبة أية آفات تصيب المحاصيل بسبب انتشار القمامة.

- البديل المدروس لمكب البصة هو إقامة مطمر صحي في منطقة قاسية, ومن خلال دراسة معتمدة لدى الموارد المائية يتبين وقوع نهر القش على مسافة تقل عن 1 كم من أرض مطمر قاسية وقد أظهرت التحاليل أنه نهر ملوث وبالتالي لا يحتمل أي تلوث آخر لذلك لا بد من إلغاء جميع مصادر ونقاط تلوث هذا النهر والتركيز على نظام العزل وجمع الرشاحة لضمان عدم وصولها إليه .

-  موقع مكب قاسية غني بالمسيلات المائية لذلك ينبغي التركيز على العزل في المكب المزمع انشائه من أجل عدم اختلاط المياه الملوثة الناتجة عن النفايات مع مياه المسيلات ،  و قد تبيّن من خلال تحليل عينات مأخوذة من المسيلات والآبار أن عكارة عينات مياه الآبار والمياه السطحية مرتفعة وصلت إلى (10.8 ) وحدة عكارة والمسموح به " 1" وحدة عكارة .‏

كذلك ارتفعت قيم الناقلية وتجاوزت الـ 2050 ميكروموز وارتفع مؤشر القساوة ومؤشر BOD3 والـ COD فوق الحدود المسموح بها ., لذا يجب تعميق الدراسات حول موقع المطمر وتقييم الأثر البيئي بشكل كامل له لتفادي كارثة بيئية أخرى . 

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش