عاجل

الوحدة أونلاين: -  ازدهار علي -

ضمن فعاليات مهرجان الصحفيين الثقافي والسياسي الخامس الذي أقيم مؤخراً بدار الأسد  ألقت الدكتورة بشرى شريبة دكتوراه بعلم النفس - مدرّسة في قسم الإرشاد النفسي  بكلية التربية بجامعة تشرين  محاضرة تحت عنوان " الصحة النفسية و إعادة الإعمار " تحدثت فيها

عن حالة الحرب التي نعيشها في سورية وما خلفته من مشكلات و اضطرابات و أمراض نفسية لدى عديد الأفراد كما أدت إلى انحرافات سلوكية ،  و هذا جعلنا بأمس الحاجة إلى الخدمات الصحية النفسية و العناية بها .

و أشارت د. شريبة إلى دور الصحة النفسية في بناء المجتمع و تقدمه، معّرفةً الصحة النفسية وفق عدة مفاهيم فهي: شعور الإنسان بالسعادة و الراحة و التفاؤل و الاطمئنان و كذلك قدرته على منح الآخرين هذا الشعور بالسعادة .

و من تعاريف الصحة النفسية  التي ذكرتها د. شريبة أيضاً هي  قدرة الإنسان على الحب و العطاء دون انتظار أجر أو مقابل ، و قدرته على التعاطف مع الآخرين إضافةً إلى  الشعور بالرضا عن النفس و الثقة بالذات .

و كذلك فإن الصحة النفسية هي قدرة الإنسان على حسن التعامل مع المجتمع من خلال الشعور بالانتماء إلى المجتمع و الالتزام الأخلاقي بالقيم إضافة إلى التسامح مع الآخرين و التحرر من الميول العدوانية و هذا بالتالي يساعد على إقامة علاقات جيدة مع المحيطين .

و ليس شرطاً أن يكون الشخص الذي لا يتمتع بالصحة النفسية  معانيا من اضطرابات نفسية ، فقد يكون غير ناجح في حياته الاجتماعية و غير قادر على  التعامل و التصرف الجيدين مع الآخرين و على تجاوز الاحباطات التي يتعرض إليها .  

ومن  مظاهر التمتع بالصحة النفسية : الشعور بالمسؤولية الاجتماعية التي  تصب في خدمة المجتمع و مصلحته  و بنائه من خلال المبادرة إلى القيام بأنشطة و أعمال تطوعية .

و المظهر الثاني للصحة النفسية هو الولاء للمجتمع فكلما زادت اضطرابات الإنسان النفسية قلّ ولاءه للمجتمع و الوطن .

و المظهر الثالث للصحة النفسية هو الاتزان الانفعالي و الثبات عند الشخص و ضبط النفس ،و التعبير عن انفعالاته بشكل يتناسب مع الموقف الذي يتعرض إليه أي بمعنى أن لا يكون مبالغاً بالتعبير عن الانفعال  و  بنفس الوقت أن لا يكون غير مبالٍ بشكل يشير إلى بلادة انفعالية ، و أن لا يكون أيضاً مزاجياً  في التعبير عن الانفعالات .  

أهم العوامل المؤثرة على الصحة النفسية

معايشة ظروف الحرب و التعرض للفقر و الحرمان هي عوامل مؤثرة سلباً على الصحة النفسية للإنسان ( و الحديث للدكتورة شريبة ) ، أحد مظاهره السلبية  السكن العشوائي بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية للبلد ، موضحةً أن السكن العشوائي ليست قضية إسكانية بل هي قضية اجتماعية و إنسانية تشمل شريحة كبيرة من المجتمع .

فالسكن العشوائي له آثار سلبية على الصحة النفسية و الجسدية ويسبب مشكلات اجتماعية بسبب التزاحم الشديد للمباني و حصر الأفراد ضمن بيئة مغلقة يزيدها سوءاً انعدام الخصوصية و التلوث السمعي و غياب الخدمات و المرافق الصحية و رداءة المباني.

الصحة النفسية هي مسؤولية المجتمع بكافة مؤسساته و يأتي في مقدمتها الأسرة  الخلية الأهم في المجتمع التي يقع على عاتقها عملية التربية و التنشئة الاجتماعية لأطفالها و نقل قيم المجتمع لهم ، فكلما كانت التربية سليمة كانت القدرة على بناء أجيال سليمة و معافاة بشكل أفضل .

و أكدت د. شبانة على دور التربية السليمة فهي الطريق الوحيد لإعادة بناء الإنسان من جديد و التركيز على السلوك الأخلاقي للأفراد ، فقضية الأخلاق بالدرجة الأولى هي الأهم  لأن انحدارها هو شكل من أشكال الاضطرابات النفسية .

كما إن للأسرة دوراً هاماً في تأصيل انتماء الأفراد إلى  المكان إلى الأسرة و المجتمع وهو مرتبط بقيم مثل :التعاون و التضحية و حب الآخرين و مساعدتهم .و ففقدان الانتماء يهدد المجتمع لأنه يخل بولاء الأفراد إليه  و من نتائجه : العدوانية و السلبية  و الأنانية  .

وأما المؤسسة الثانية الأهم في المجتمع على صعيد قضية الصحة النفسية  فهي المدرسة  التي تؤدي دوراً في التأكيد على العلاقات السليمة و الجيدة بين الإدارة و المدرسين من جهة و بين المدرسين و التلاميذ من جهة ثانية إضافة إلى التواصل بين المدرسة مع الأهل بما يعكس أجواء مريحة لنفسية الطالب و مساعدته على النمو النفسي و المعرفي بشكل سليم .

في ختام محاضرتها أوضحت د. شريبة أن الحرب تمتد آثارها النفسية على الأفراد الذين يعيشون أزمة إلى ما بعد انتهائها مما يؤكد على ضرورة دعمهم  و مساعدتهم بوقوف المختصين و المعالجين النفسيين  إلى جانبهم فحق لكل إنسان أن ينعم بالاستقرار و الطمأنينة و الأمان و الراحة النفسية .

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش