عاجل

الوحدة أونلاين: – ازدهار علي -

يعتقد غالبية الناس بأن مفهوم ترشيد استهلاك الكهرباء يعني تقييداً لحريتهم في استخدامهم الكهرباء والاستفادة من مصادرها ، لاسيما أن التيار الكهربائي في سورية يشهد حالياً و منذ السنوات الأربعة الماضية انقطاعاً لساعات طويلة بعد إتباع وزارة الكهرباء برامج التقنين الكهربائي إثر الاعتداء على المحطات الكهربائية من قبل العصابات المسلحة و بالتالي خروج عدد كبير من المحطات الكهربائية عن الخدمة في ظل غياب الطاقات المتجددة بأنواعها المختلفة " ريحية _ شمسية _ طاقة حيوية..." . إلا أن هذا الواقع يفرض و بالضرورة إعادة النظر بتنظيم سلوكنا اليومي في مجال حفظ وترشيد الكهرباء سواء في القطاع المنزلي أو في الدوائر الحكومية فلو علمنا أن إطفاء مصباح واحد استطاعته 100 W لسنا بحاجة لإنارته في كل منزل لمدة خمس ساعات في اليوم يحقق وفراً سنوياً يقدر بحوالي " 30" مليار ليرة سورية ، فإن هذا ربما يعيد حساباتنا من جديد كي نكون مساهمين في ترشيد الكهرباء لاسيما أن الحكومة السورية تقدم دعماً لسعر الكيلوواط الساعي الكهربائي و بالتالي انخفاض قيمة التكلفة على المواطن مقارنةً بدول العالم.

موضوع ترشيد استهلاك الكهرباء وأهمية نشر ثقافة الترشيد، ودور المواطن في تطبيقها و جملة من المسائل الهامة المتعلقة بهذا الموضوع كانوا محور المحاضرة التي ألقاها الدكتور المهندس علاء الدين أحمد حسام الدين - أستاذ في قسم هندسة الطاقة الكهربائية بجامعة تشرين بعنوان " ترشيد استهلاك الكهرباء و تعزيز دور المواطن في ظل تأثيرات الأزمة على قطاع الطاقة " و ذلك بدار الأسد للثقافة باللاذقية وسط حضور عدد من الأساتذة و الطلبة بجامعة تشرين و عدد من المهتمين.

استهل أ. د. حسام الدين محاضرته بالحديث عن تعرّض قطاع الكهرباء منذ بداية الأزمة إلى تحديات كبيرة طالت كافة مكوناته من محطات توليد وتحويل وشبكات نقل وتوزيع، حيث تقوم العصابات الإجرامية بالوكالة عن مشغليهم بالتخريب الممنهج للبنية الأساسية لقطاع الكهرباء، مما أدى إلى توقف حوالى 35 عنفة من أصل 54 ، مشيراً إلى أن الاستطاعة المركبة في سورية قد بلغت قبل الأزمة حوالي 8500 MW، تم تركيب أغلبها في تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة. ويتضح من ذلك " و الحديث للأستاذ الدكتور حسام الدين " أن بناء قطاع الكهرباء تم خلال الفترة المذكورة ضمن خطة الدولة في التنمية المستدامة، وعمودها الفقري: الطاقة، ما يدحض الادعاءات بأن بناء قطاع الكهرباء تم من المساعدات الخليجية التي قدمت إلى سورية بعد حرب تشرين التحريرية. و أوضح أ. د. حسام الدين أن عدم وجود تنوع في مصادر الطاقة في سورية أدى إلى - إذ إن حوالي 95 % من الحمل يعتمد بشكل أساسي على المحطات التي تعمل على الغاز و الفيول- خروج المحطات عن الخدمة إثر انقطاع مصدر الوقود خلال الحرب على سورية ، ناهيك عن غياب أية مساهمة للطاقات المتجددة بأنواعها المختلفة في الحمل ، ما يفرض التوجه بالسرعة  القصوى إلى إيجاد مصادر أخرى للطاقة، إذا يُعد تنوع مصادر الطاقة أحد أهم أركان الأمن الطاقي الذي يعني ضمان التوازن بين أشكال الطلب على الطاقة والتزود بها.

وبين أ. د. حسام الدين في محاضرته أن 31 % من إنتاج الطاقة الكهربائية يتركز في المنطقة الجنوبية، و 23% في المنطقة الوسطى، و 23% أيضاً في المنطقة الشمالية والشرقية، وهذه النسب طبيعية باعتبار أن مراكز الاستهلاك في سورية تتركز في دمشق وحلب وحمص، ولكن الأزمة بيّنت أن هذا التوزيع للمحطات غير محقق للأمن الطاقي لباقي المحافظات، فالاعتداء على شبكات التوتر العالي أدى إلى انقطاع التغذية الكهربائية لبعض المحافظات بشكل كلي. كما أشار إلى ضآلة حجم الطاقة المتبادلة مع البلدان المجاورة عبر شبكات الربط ، إذ لا تتجاوز نسبة هذه الطاقة 1 % من الطاقة الكلية ، ففي السنوات الأخيرة لم يتم أي تبادل للطاقة عليها، وأكبر عملية تبادل جرت عام 2012 حيث تم استيراد 1,430 مليار كيلو واط ساعي وتصدير0,326 مليار كيلو واط ساعي، مما يدل على عدم فعالية شبكات الربط بين البلدان العربية بالنسبة لسورية. وعن واقع الطاقات المتجددة في سورية التي كثر الحديث عن ضرورة الاستفادة منها لحل أزمة الطاقة ذكر أ. د. حسام الدين أن الاستفادة من هذا القطاع تتطلب استثمارات كبيرة " فكلفة إنتاج الكيلو واط المركّب للمحطات الريحية 1200 يورو وللمحطات الكهروضوئية 1500 يورو" يقوم بها القطاع الخاص في أغلب دول العالم ، وقد قامت الحكومة بإصدار التشريعات المناسبة لمثل هذا النوع من الاستثمار، ولكن بسبب الأوضاع الراهنة أحجم القطاع الخاص عنها. ويجب الأخذ بالحسبان حسب حديث أ. د. حسام الدين أنه بسبب عدم موثوقية مصادر الطاقة البديلة في تلبية الطلب على حمل الذروة فمن الضروري إضافة محطات كهرو حرارية تقليدية " احتياطية" بنحو 80% من استطاعة محطات الطاقة المتجددة، وهذا يتطلب استثمارات كبيرة " حوالي 1000 يورو للكيلواط المركّب" ، والدولة غير قادرة على الاستثمار في القطاعين. وبيّن المحاضر تدني كفاءة الطاقة في القطر من خلال مساهمة وحدة الطاقة في الدخل القومي للفرد، والتي تعد من أقل النسب في العالم، وبين سبب ذلك في أن 71% من الاستهلاك يتم في القطاع المنزلي، وقطاعات التجارة، والدوائر الحكومية. ومن هنا تأتي أهمية ترشيد استهلاك الطاقة في هذه القطاعات. و نوه المحاضر بأهمية اللصاقة الطاقية في رفع كفاءة استخدام الكهرباء، وهي البطاقة المرفقة للأجهزة الكهربائية التي تبين الدرجة الطاقية لاستهلاك الجهاز، فشراء الأجهزة المنزلية ذات الاستهلاك القليل من قبل جميع المواطنين يحقق وفراً كبيراً على المواطن والدولة يقدر بمليارات الليرات السورية سنوياً. أما عن موضوع ترشيد استهلاك الكهرباء وأهمية نشر ثقافة الترشيد، ودور المواطن في تطبيقها فقد بيّن أن البعض يعتقد أن مفهوم الترشيد يعني الضوابط والإجراءات التي تقيد حرية استخدام الكهرباء والاستفادة من مصادرها، أو أنه أسلوب خاص للتوفير ناتج عن نقص إمدادات الكهرباء. والحقيقة أن ترشيد الاستهلاك لا يعني تقليل الاستهلاك وإنما يعني بالتحديد الاستهلاك الأمثل لموارد الطاقة الكهربائية المتوفرة واللازمة لتشغيل الأجهزة الكهربائية بما يحد من هدرها دون المساس براحة مستخدميها أو إنتاجيتهم أو المساس بكفاءة الأجهزة المستخدمة أو إنتاجها. ويتم تحقيق هذا الهدف من خلال اعتماد أساليب وتدابير حكيمة رشيدة في مختلف قطاعات الاستهلاك ، لذا يعد ترشيد استهلاك الطاقة بمضمونه العام واجباً دينياً وأخلاقياً ووطنياً بكل ما لذلك من معانٍ سامية. وأشار المحاضر إلى أن قيمة الدعم المالي المقدّم من قبل الدولة لقطاع الكهرباء يبلغ 468،66 مليار ليرة سورية سنوياً. كما بين أهمية وفوائد ترشيد الطاقة ودور المواطن في مجال حفظ وترشيد الكهرباء سواء في القطاع المنزلي أو في الدوائر الحكومية إذ إن إطفاء مصباح واحد باستطاعة 100 W في كل منزل في سورية لمدة خمس ساعات في اليوم يحقق وفراً سنوياً يقدر بحوالي / 30/ مليار ليرة سورية سنوياً. و قدم المحاضر عدداً من النصائح المتعلقة بتشغيل الأجهزة المنزلية التي تساهم في ترشيد استهلاك الكهرباء موضحاً أن الترشيد يتطلب إعادة النظر بسلوكنا مع الكهرباء ومنع الهدر فيها. ختم أ. د حسام الدين محاضرته بالقول : الكهرباء حاجة أساسية في الوقت الحاضر ، لكن قدرتنا محدودة في توليد الطاقة لأسباب اقتصادية وسياسية، ومن جهة ثانية فإن الطاقات البديلة ليست الحل القريب المنال، لذلك علينا جميعاً " حسب قوله " وعلى كل مواطن شريف في هذا الوطن المساهمة في ترشيد الطاقة والحفاظ عليها لنترك شيئاً منها للأجيال القادمة، وعدم التباهي في قدرة أيٍ منا على دفع فاتورة الكهرباء ليخوّل لنفسه القيام بما يشاء من هدر في الطاقة، فإن ذلك إساءة كبيرة للوطن، والمتمثل في هدر مخصصات مواطن آخر من الطاقة قد يكون بأمس الحاجة لها.

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش