عاجل

الوحدة أونلاين : - يمامة ابراهيم -

يحاول البعض جاداً أن يحمّل أخطاءنا على شماعة الأزمة ولعمري تلك محاولة مكشوفة للاختباء وراء الإصبع وتبرير جرم ارتكب هنا ومخالفة ارتكبت هناك .

سياسة تبرير الأخطاء أو تمريرها بدواعي الأزمة ماهي إلا شراكة  بها ومساهمة في توسيع دوائرها .

هذا السلوك الشائن لم يولد للتوّ ولم يخيّم في سنوات الأزمة فقط بل كان حاضراً في ثنايا حياتنا وفي يوميّات مؤسساتنا ودوائرنا وكما الكتف امتداد للذراع , والذراع امتداد للأصابع كذا الحالة المشار إليها امتداد لثقافة الفساد التي اعتنقها البعض ومارسها وفوق ذلك مارس علينا وطنية كاذبة .

ونعود لطرح السؤال : هل علمتنا الأزمة ؟!

هل كوفئ مجدّ وعوقب مهمل ؟!

هل هيأنا لمؤسساتنا قيادات ادارية على قاعدتي الكفاءة والنزاهة ؟!

هل أنجزت معاملة بسرعة أكبر ؟ !

وهل أنجزت دون دفع المعلوم ؟!

هل أسعف مريض بأسرع من ذي قبل وهل اعتبر تاجر بالحكمة القائلة ( رأس المال مخافة الله ) ؟!

هل توقف حديث نعمة ووطنية عن ارتياد المطاعم وكرع الوسكي الفاخرة ؟!

هل وضعت عصا واحدة في عجلات قطار الفساد ؟!

هل نتف ريش مقصّر أو مهمل أو فاسد ؟

نسمع مسؤولين حكوميين يتحدثون فتنهال اسئلة نازفة تلتقي عند سؤال كبير : عن أي بلد يتحدثون كنا دائماً وأبداً نقول : شرعية أية سلطة مهما كان حجمها ( بلدية من درجة رابعة , مؤسسة استهلاكية , ادارة مصالح كبيرة , وزارة ) تحدّد دائماً برضى الناس فهل سألنا يوما الناس عن رضاهم .

ما ينغص حياة الناس أكثر هذه الأيام وجود وزارة اسمها حماية المستهلك فهل تحمي المستهلك ؟ واذا لم نكن نحمي المستهلك فمن نحمي يا ترى سألت أحد أصحاب المصالح الحرفية : لماذا ينخفض وزن ربطة الخبز بهذا الشكل المريع عند جميع الخبازين . فقال : اسألوا حماية المستهلك وقع جوابه كالصاعقة على مسامعي , لكنني استدركت على الفور قائلة : تعني أن حاميها حراميها , فقال : نعم وأردف قائلاً : كل صباح تصبح علينا دورية حماية المستهلك تأخذ المعلوم وتنصرف لننقض بعدها على جيوب العباد بأسلحتنا الفتاكة وهكذا دواليك , وما ينسحب علينا نحن الخبازين وينسحب على اصحاب حرف اخرى .

أشد ما آلمني واستفز أعصابي ومعي كل المكتويين بسلوك من يدعي حماية المستهلك هو ما سمعته على لسان أحد المتحدثين من تلك الدائرة حينها أيقنت ما كان قد سبقتني إليه شاعرنا الراحل محمد الماغوط حين قال : أكثر ما سيقضي علينا ويسوّد عيشنا هو المزايدات .

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش