عاجل

الوحدة أونلاين - رنا عمران -

منذ ما قبل الجاهلية،قالها امرؤ القيس:

قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل

بسقط اللوى بين الدخول فحومل

مهما كانت الاعتبارات، يبقى الإنسان مثل ورقة الشجر، التي تغادر أمها. تلعب بها الريح، و تنقلها من مكان إلى آخر، إلى أن تستقر، و قد لا تستقر. و في كل الأحوال، لا تحمل معها سوى انتمائها الوراثي، الذي يحدد نوعها و صنفها.

الإنسان يرحل بدواعي أمور أو التزامات، تفرضها عليه الحياة، و عليه التنفيذ مجبراً أو راضياً.

الرحيل نوعان بعيد و قريب، فضلاً عن الزمنين اللذين يستغرقهما. فإن طال الزمن، فما الذي يتبقى للإنسان؟

قال أحدهم، هناك الأصدقاء و المجتمع الجديد و أفراده. هناك عالم جديد و معطيات جديدة في الحياة. و تغني هذه الأمور عن الاغتراب و قساوته!

كنا مجموعةً من الأصدقاء و الصديقات ناقشنا قساوة الاغتراب. و قد أكدت إحداهن ما تقدم. لكنها تساءلت، من أين تأتي قساوة الاغتراب. و تستأنف هي نفسها فتجيب، إنها الذكريات.

قد يرحل الواحد منا عن بلده، تاركاً أناساً أحبهم. لكنه في الوقت نفسه، لا يستطيع أن يرحل، ما لم يحمل متاعه ذكرياته، بتداعياتها كلها.

قالت يمكن للواحد منا الالتقاء بكثير من الناس. فهل هم من الأصدقاء؟

لكن الذكريات هي التي لا يستطيع أحد العبث بها. هي البلسم - أو الرابط مع مسقط الرأس و الأحباب - و كذلك الاماكن.

يسكنني الحنين إلى مدينتي الصغيرة اللاذقية.. عندما كنت أغادرها لمدة لا تتجاوز عشرة أيام.. في طريق العودة، و عندما اتنفس رائحة البحر، كنت أبكي.. كان احساساً احبسه منذ لحظة الانطلاق، لكنه ينفلت مني لحظة وصولي.

و أضاف أحد الأصدقاء ، و في عينيه احمرار، و دمعة مترددة في السقوط، لقد تركت البلد منذ أكثر من تسعة أعوام و لا أزال أحن و أذكر ذكرياتي، منذ كنت في المرحلة الابتدائية.

لا أزال أذكر غرفتي بتفاصيلها كلها.. بالمنضدة.. بالسرير.. بالمدفأة.. بمشجب ملابسي.. بالشرفة التي كانت فسحةً ألهو فيها مع شقيقي.

وختم صديقي قوله، لقد رحل أخي منذ ثماني سنوات، و لا أزال أفتقد ذكريات لي معه. هي الشيفرة التي لا يستطيع فكها إلا نحن الاثنين.

 

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش