عاجل
روسيا والولايات المتحدة قادرتان على احلال السلام والاستقرار في سورية
وزير السياحة يعفي مدير سياحة اللاذقية رامز بربهان ومعاونته رغداء بركات

الوحدة اونلاين - رنا عمران -
قال لي: كنت أشتري حاجاتي من السوق، بشكل عادي. أسدد الثمن، و أحمل ما اشتريت، و أمضي في سبيلي. و ثمة حاجة هي أكياس قمامة  سوداء، أطلبها من البائع، بتسميتها "أكياس زبالة".
مرةً طلبتها من بائع متخصص، في وسط المدينة، مسمياً إياها "ٱكياس نظافة".
من طرافة الأمور، أن ابتسامةً غير مألوفة، ارتسمت على شفتي البائع، ليست اعتيادية. ابتسامة فيها امتنان و محبة، لكأن الموقف عاطفي، أثار أحاسيس البائع، من أمر جهلته وقتئذ. ثم تبين لي أنه لأول مرة تطلب منه حاجة، تسمى باسمها الحقيقي. فالأكياس السوداء هي للنظافة، لا للزبالة.
و وقتها أعطاني البائع مجموعةً من ألوان متعددة، بمثابة مكافأة لي، لأنني استخدمت الكلمة المناسبة.
منذ أيام، استعادت ذاكرتي ما سبق أن ذكرته آنفاً. كنت واقفةً على شرفة منزلي، أرقب حركة السيارات و المارة. كان التوقيت ما بعد العصر، مع جو بديع تهب فيه نسمات رائعة.
كان من المفترض أن يستمر إحساسي بالسرور  في ذلك الجو البديع. لكن من الصعب على صاحب الأحاسيس، ألا يشعر بالألم، و هو يرى ذاك العامل الذي يشعرك بأنه نذر نفسه من أجل الحفاظ على نظافة الرصيف، ما أن ينتهي من تنظيف أوله، فإذا ما وصل إلى آخره، عاد القسم الأول منه أقذر مما كان عليه. و لا أدري كم مضى علي من وقت وسط ذهولي على هذا الإنسان الذي يجهله حتى رئيسه المباشر.
و في وسط ذهولي، سمعت ارتطامات. بدايةً لم أدر ما هو مصدرها. و عندما تلفت حولي، و إلى أعلى و أسفل، شاهدت تلك القنابل السوداء، التي تشبه طلقات رماية على وشك الرمي من الأعلى.
أيها العامل..
لا تبتئس. أنت عامل نظافة.. سلمت يداك. لكن ستبقى بالنسبة إلى أولئك الرماة عامل الزبالة،  بينما في الواقع هم أنفسهم "زبالة".

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش