عاجل

الوحدة أونلاين - رنا عمران -

المجتمع السوري من المجتمعات التي عُرفت بتماسكها، والتفاف أعضائه حول بعضهم بعضاً، في السراء والضراء، فلا ينتظر الواحد منهم جزاء خير فعله، أو موقف إنساني قام به، وهذا جزء من دعامات كثيرة، قام عليها ، وتميّز بها عن مجتمعات أخرى.

لكن ما لا يمكن نكرانه أو تجاهله، أن السنوات الماضية أفرغت مجتمعنا من بعض سماته الجميلة الرائعة، فتركت فيه جملةً من السلبيات، منها الرشوة والفساد في الإدارات العامة والخاصة، وكذلك تسيير الحاجات القانونية وغير القانونية بالطرق كافة، حتى الملتوية منها.

تركت تلك السلبيات فيما بيننا أفراداً ومجتمعاً، علاقات تفرضها المصالح الشخصية.. مصالح قد تكون بين فردين، أو فرد وجهة أعلى هي هيئة كبيرة بأكملها، ضمن علاقات مشبوهة تحمل في ظاهرها المودة والتقدير والإعجاب والمديح، وقد تستمر عندما تتحقق المصالح الشخصية، استعداداً من أجل أغراض أخرى، أو تتحول إلى كره إن اصطدمت تلك المصالح بعوائق حالت دون تحقيقها.

وفي العلاقات الشخصية المحدودة الأطراف، هناك طرف يلوذ بآخر.  يمطره بالكلام المعسول، ويتنازل له عن كثير من كرامته، في سبيل نيل غرض من الأغراض، وتتحرك النخوة، فيتحقق الغرض، فينقلب الكلام المعسول إلى كلام لاذع سام.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فيمضي صاحبنا إلى تشويه سمعةِ من خدمه بين الناس.

هي ظاهرة اجتماعية كانت ضمن إطار محدود قديماً. وصارت اليوم أكثر انتشاراً نتيجة تعقد المجتمعات وكثرة القوانين. وفق ذلك كله، غياب التربية السليمة البيتية والمدرسية أحياناً، إضافة إلى معشر السوء وتضارب المصالح، سواء أكانت كبيرة أو صغيرة، صغُر نطاقها أو أكبر، ومن منّا لم يتعرض إلى هذا الموقف اللاإنساني؟!.

ظاهرة لا يظهر الأفق أنها سوف تندثر.. قد نتفاءل ونقول إنها قد تخف وطأتها ، لكن هل سوف تغيب المصالح الشخصية والأشخاص الذين تغُرهم الكلمات الجميلة المعسولة؟

من يدري؟!

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش