عاجل

 الوحدة أونلاين - رنا عمران -

تمر في حياتنا مفردات كثيرة. بعض منها ندرك معناها. وآخر يغيب عنا معناها، فلا ندركه، وإن لاحقناه في قواميس اللغة كلها.

نتحدث عن الحب.. نتحدث عن البراءة والنقاء والعفوية.

يُذكر أمامنا تعبير له وقع خاص وهو (اليد الخضراء)، لكن في هذا الزمن الذي تغير فيه البشر -لا كما يُقال إن الزمن هو الذي تغير- إما إن الحب والبراءة والنقاء ما عادت واضحة جلية في يومياتنا. أو إن لها انعكاسات على أرض الواقع، لكن كثيرين عاجزون عن تخيلها أو تحسس حضورها.

تذكرت مدرستي في الصفوف الأولى منها. يوم كانت تعلمنا كيف نزرع بضع حبات من القمح مستخدمين قطعة من القطن المبلل بالماء. ثم نراقبها وهي تنتش براعم خضراء، فينتابنا فرح لا حدود له.

وفي الوقت ذاته تذكرت ابنة صديقتي التي اختارت أن تزرع بضع حبات من البازلاء في أصيص. كنت كلما زرت تلك الصديقة أرى ابنتها تحيط الأصيص بعناية.. تنظف ترابه.. تسقيه بانتظام، وقد رأيت بوادر إنتاش بذار البازلاء والوريقات الخضراء الفتية التي اعتلت التراب.

انقطعت عن زيارة صديقتي هذه فترة من الزمن. وجاء يوم ذكرني الحنين بها، فمضيت بكل الشوق إلى زيارتها.

في البيت سألتها عن ابنتها فنادتها. وعندما جاءت قبلتها وسألتها عن حبات البازلاء. فسحبتني من يدي إلى الشرفة، وأشارت إلى أصيص جميل، وقالت لي: مارأيك؟  كانت هناك قرون من البازلاء الجميلة، لونها أخضر جميل. أطوالها متجانسة، ثم طلبت مني أن أتذوقها. وفعلاً تذوقتها واستمتعت بمذاقها الشهي.

سألتني صديقتي عن رأيي بما أنجزته ابنتها، فقلت لها: الآن عرفت معنى الحب والبراءة والنقاء والعفوية.. عرفت المعنى الحقيقي لليد الخضراء.

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش