عاجل

   الوحدة اونلاين- رنا عمران-

يا لهذا الرأس كم مرت عليه أحداث .. عاصر كثيراً من الأوقات التي شهدت أزماتٍ عصيبةٍ, لم تمض حتى تركت علاماتها في الروح غالباً و في الجسد أحياناً.. و كانت في الروح أكثر إيلاماً .

عاصر كثيراً من الأوقات التي شهدت لحظاتٍ طيبةٍ, لم تمض حتى محت قليلاً من تداعياتٍ سلبيةٍ, من نتاج تلك الأزمات العصيبة, و هيأت الروح من أجل أيامٍ قادمةٍ.. لكن كيف ستنعكس تلك الأيام على الرأس!

هذا التباين في الأحداث التي تمر على الإنسان , على امتداد حياته, هونت عليه أن يدرك أن الحياة, مهما سخر ذكاءه فيها من أجل معيشة أفضل, في الفرح و المال و الأسرة و غيرها, فهي ذلك الفسيفساء من ألمٍ و فرحٍ قادمين عليه.. مرة هذا و مرة ذاك .و من رابع المستحيلات أن تمضي الحياة صعبة من دون فرح أو أن تمضي بالفرح, من دون عثرات.

و من الخير للإنسان أن يعيش الحياة كما هي, وأن يرضى بسيرورتها سواء أكانت قاسية أو مرنة. فالقاعدة حُكماً تقول : بقاء الحال من المحال. و هذا هو القانون الذي مر على الناس جميعاً منذ بدء الخليقة إلى هذه اللحظة .. و سوف يستمر إلى نهاية الحياة.

لما حاول أحدهم البحث عن السعادة و الاحتفاظ بها, في حال لاقاها, أخبره صديقه إنه في بحثه هذا, هو كمن يبحث عن إبرة في كومة من القش. فسأله الأول, و متى أجد الإبرة ؟ فأجابه صديقه, عندما تخز الإبرة التي تبحث عنها إصبعك.

و بقي صاحبنا يبحث عن الإبرة زمناً طويلاً.. يبحث عن السعادة المزعومة في الإبرة.. و بين يأس و أمل, شعر بوخز الإبرة في إصبعه. فهب و قال, لقد وجدتها.. وجدتها. و هرع إلى صديقه , الذي بارك له سعادته و فال له: و الآن انظر إلى نفسك في المرآة..

فامتثل إلى قول صديقه, و نظر إلى نفسه في المرآة, فذهل عندما شاهد في رأسه خطوطاً بيضاء غزت شعره و بضعة تجاعيد ظهرت على طرفي عينيه! لكنه لم يبال لأنه لاقى الإبرة ما يعني له السعادة.

و عندما استعرض مجريات الزمن منذ اللحظة  التي بدأ فبها بالبحث عن الإبرة, إلى اللحظة التي لقيها, اكتشف أن الزمن بقي كما هو.. بقي حسب مواصفاته و هي طبيعة الحياة .. اكتشف أنه مر بكثير من الأوقات التي شهدت الفرح, كما أنه مر بكثيرٍ من الأوقات التي شهدت قساوة و حسرة.

هي الحياة علينا أن نستوعبها و نتحداها. و عندها سوف نكون أقوى منها و من تحدياتها. و بترفعنا عن تحدياتها و انتصارنا على تداعياتها, نكون فد وضعنا قدمنا على الدرجة الأولى من سلم السعادة.  

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش