عاجل

 الوحدة أونلاين :- يمامة ابراهيم-

فعل جبان اغتال الجمال في سهولنا والهضاب نفذته آياد آثمة . فما حصل لم تحرّكه الصدفة ، وليس لأحدأن يفكر بهذه السذاجة أو يقلل من حجم الإجرام المرتكب بحق غاباتنا في ريفي القرداحة والحفة ،التي تسلل إليها خفافيش الظلام لتحيلها إلى لون أسود قاتلة فيها الحياة .

غابات على امتداد فرجات الأعين تنساب على السفوح نحو خضرة طاغية امتدّ إليها الإجرام ليحيل خضرتها إلى رماد ، والأمرلا لم يتوقف عند غابات خضراء بل طال بساتين زيتون ورمان وخوخ وتين سقاها أصحابها بعرق الجباه وشكّلت مصدرعيشهم وأحد أهم عوامل استقرارهم هي الأخرى كانت هدفاً مبيّتاً لأعداء الحياة والجمال معاً .

خمسة أيام متواصلة في مواجهة نيران مجنونة أتت على مايزيد عن 200 هكتار من الغابات والبساتين ، لكن والحمد لله بدأت المواجهة تحسم لصالح فرق الحرائق والشرفاء الذين هبوا لنجدة غاباتنا وبساتين مواطنينا .

استنفرت فرق الحرائق ، وأفواج الاطفاء من محافظات عدّة وسكبت جهدها وعرقها فوق إجرام المجرمين لإخماد ما أقدمت عليه أياديهم المجرمة ونفوسهم الحاقدة .

صحيح أن العدالة لم تمسك حتى الآن بأي من الفاعلين ولا زالت الجرائم المرتكبة بحق الغابات وأرزاق العباد مسجلة ضد مجهول لكن المشهد لا يمكن قراءته بعيداًعن أفعال الإجرام والارتكاب والسلوك الجبان والعدواني .

ما يؤكد حالة الاعتداء المبيتة هو تعدّد الحرائق في اللحظة الواحدة حيث لا تكاد الجهود الطيّبة تنجز سيطرتها على حريق حتى يندلع آخر قريب أو بعيد بهدف تشتّت الجهود وإرباك المعنيين ليلاً نهاراً حتى أن عدد الحرائق زاد عن عشرين حريقاً في اللحظة نفسها .

ربما أحسن المجرمون التوقيت والزمن مستغلين سرعة الرياح وكثافة الغابات الصنوبرية ، ومكان إشعال الحرائق في تضاريس صعبة للغاية لا يصلها إلا من بيّت لارتكاب جرمه وجريمته.

 حتى لحظة كتابة هذه المادة لا زالت فعاليات المحافظة وعلى رأسها السيد محافظ اللاذقية تزرع جهدها وتسكب عرقها فوق نيران مجنونة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من غابات وهبتنا إياها الطبيعة عبر آلاف السنين أتى عليها الجرا د مراراً وأخرج معظمها من الحياة ولا زال متربصاً بالبقية الباقية على تواضع مساحاتها لأن الجراد المشار إليه تحالف مع أعداء الوطن وأعداء الجمال وأعداء البيئة وأقسم أن لا يخرج من الساحة قبل أن يحيل ألوان الخضرة في بيئتنا إلى سواد فاحم كعقله وقلبه .

بكل المقاييس فما تعرّضت له غاباتنا وحقول مواطنينا يندرج تحت مسمى العمل الجبان والجريمة المنظمة ساهمت في زيادة وطأتها ظروف المناخ من رياح شمالية جافة ، وتلك الجريمة هدفت في بعض ما هدفت إليه إشغال المحافظة وتحويل أنظار فعالياتها إلى موضوع لم يكن في الحسبان ، فما حصل يعزّز جبهة الأعداء ومن قام بجريمته إنما نفذها خدمة لأعداء الوطن ولحسابهم .

 

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش