عاجل


 الوحدة أونلاين :
يمامة إبراهيم

لحاجة ما قصدت مؤسسة حكومية على تماسٍ مباشر بحياة الناس في جانبها المادي.

في بهو المؤسسة وقفت أتأمل حركة المراجعين على كثرتهم يملؤون الممرات في غدوهم والإياب، أحدهم ممن أٌحيل إلى التقاعد انصبًّ عليه غضب الله، تأملته يصعد درجاً هنا ويهبط بسرعة يوًّقع ورقة من موظف وينتظر آخر ويحيله ثالث إلى مكاتب لا وجود للعاملين فيها فيخرج ليتنفس بعمق بانتظار من يحيل صمت المكاتب إلى ضجيج.

لم يزعجني الأمر كثيراً فقد اعتدنا على مشاهد إيجابية وأخرى سلبية من موظفين يعاملوك بجفوة بدوية مرّة تكاد تزهق الروح، وآخرون يهدؤون من غضبك وانفعالك ويسمحون للنسائم البحرية المنعشة أن تسري في عروقك.

صراخ طفلة صغيرة على الدرج استحوذ كامل اهتمامي، الطفلة كانت تطلق صيحات الغضب وعبارات الشتيمة بوجه والدتها وبمنتهى قلة التربية وانعدامها، كلمات سوقية من العيار الثقيل تكفي لإشعال معركة مهما امتلك الخصم طولة البال ورجاحة العقل.

سمعت من تلك الطفلة ما أدهشني بخاصة وأن الشتائم موجهة إلى والدتها حيث ومع كل كلمة سمعتها كان فوران الدم في شراييني يمزقها ويزيد من ارتفاع منسوب الضغط فيها إلى مؤشرات لا تحتملها.

فجأة تداعت الصور ومعها عشرات الأسئلة عن طرائق التربية البيتية والمدرسية بخاصة ونحن في اليوم الأول من عامنا الدراسي ولا نستطيع أن نغفل أو نتناسى أن المعلم مدرسة تربوية وأخلاقية قبل أن يكون مدرسة تعليمية.

صورة أستاذي المرحوم (محمد ديب الخير) كانت أكثر الصور حضوراً في الذاكرة تأملته عندما كان يقول مخاطباً جموع طلابه: تذكروا يا أبنائي أن الطفل صفحة بيضاء ننقش عليها ما نريد.

الحقيقة في ميادين علم النفس التربوي تؤكد أن سوء التربية تعكس قيماً سلوكية منحطة تتبدى في ممارسات خاطئة يقوم بها الأطفال دون حسبان لنتائجها فهل يعي معلمو هذه الأيام حقائق كهذه... سؤال برسم المستقبل.

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش