عاجل

الوحدة أونلاين – تمام ضاهر-

يستحوذ رغيف العيش على اهتمامنا بشكل دائم، غير أن ملامح الخبز الجديدة، ومواصفاته غير المعهودة، كانا من أكثر المواضيع، التي شغلت الناس، خلال الفترة الماضية.

هذه المواضيع، وغيرها، كانت محور لقائنا، مع مدير المخابز في محافظة اللاذقية م. سعيد عيسى، فماذا قال:

- خلال الأيام القليلة الماضية لاحظنا تغيراً في ملامح الرغيف، وأحواله، ما السبب؟

إن تغير نوعية الرغيف، هي مشكلة عامة، شملت القطر كلّهُ، ولم تنحصر بمحافظة اللاذقية وبالمخابز الآلية فقط، بل طالت المخابز الخاصة، والاحتياطية، والأمر مردهُ بشكل أساسي، إلى موضوع الخميرة الطرية، التي توقف إنتاجها في معمل خميرة حمص، لنقص مادة (الولاس)، وعدم توفرها، وهي مادة أولية لازمة لصناعة الخميرة، وبالتالي توقف المعمل الوحيد الباقي من ضمن ثلاثة معامل على مستوى القطر، كان قد توقف اثنان منها بسبب الاعتداءات الإرهابية، وما نعتمد عليه اليوم في إنتاج الخبز هو الخميرة الجافة التي لم نكن نلجأ إليها سابقاً، وتبقى في عداد المخزون الاستراتيجي، هذه المادة صينية المنشأ، وضعيفة الفعالية، مما يترك أثراً كبيراً على عملية التخمّر، وبالتالي جودة الرغيف، هذا الموضوع ترافق مع ارتفاع نسب الاستخراج، في مادة الدقيق من 80% إلى 95%، وبالتالي ارتفعت نسبة النخالة بالدقيق، وأصبح الناتج يميل نحو اللون الأسمر الغامق.

- ماهي إجراءاتكم المتخذة خلال الأيام السابقة التي شهدت شدّة في الطلب على الرغيف؟

بالنسبة لشدّة الطلب على الرغيف فهي لم تكن مبررة خلال الفترة السابقة، فالخميرة ما زالت على وضعها، ونسب الاستخراج 95% أيضاً هي ذاتها وخلال فترة شدّة الطلب هذه كنا نعمل بكامل طاقتنا الإنتاجية، وقمنا بإلغاء جميع العطل الأسبوعية، حتى أننا ألغينا فواصل الصيانة، بين عمل  الورديات، وحالياً نحن نعمل بظروفنا الاعتيادية (أعطال أسبوعية، فاصل صيانة) ولا توجد شدّة طلب على الرغيف، بل هو حقيقة في حدوده الدنيا.

- هل وضع الرغيف اليوم مطمئن؟

حالياً نقوم بتحسين الخميرة الصينية عن طريق خلطها مع خميرة إيرانية ترفع الفعالية، ومن خلال التواصل مع معمل خميرة حمص علمنا  بأن مادة (الولاس) المادة الاولية في صناعة الخميرة ستصل خلال أيام، أي أنهم سيعاودون تزويدنا بالخميرة الطرية، التي من شأنها تحسين نوعية الرغيف.

- هل أن قرارات رفع نسب استخراج الدقيق إلى 95% وتخفيض مخصصات المخابز الخاصة والاحتياطية بنسبة 10% هل هذا يعني أن مخازيننا من مادة القمح في حالة تراجع؟

أولاً: الرغيف خط أحمر، والأمن الغذائي لا يقلُّ شأناً عن نواحي الأمن الأخرى، والبلد الذي تشنُّ عليه مثل هذه الحرب الكونية، ومنذ أربع سنوات، ومع هذا يقدم رغيف الخبز لمواطنيه بتكلفة لا تتجاوز خمس القيمة الحقيقية، هو بلد قوي وصامد وكل المؤشرات المتوفرة تفيد بأن رغيف الخبز ما يزال خطاً أحمراً، وأن جميع مستلزمات الإنتاج متوفرة، وإن حدثت مشكلة هنا، أو هناك، فهي مشاكل مرحلية، يتكفل بحلها صمودنا، ووقوفنا جميعاً في وجه الأزمة، فنحن نعيش حالة حرب، والجميع معنيون بها، وليس فقط الجندي البطل المرابط في خندق القتال.

صحيح أن زيادة نسبة الاستخراج أثّرت على النوعية، لكنها تندرجُ في سياق الحفاظ على توفر مادة الرغيف، وبالسعر المدعوم جداً، أما موضوع تخفيض المخصصات للمخابز الخاصة، والاحتياطية فهذا الأمر لم يترك أثراً يذكر على شدّة الطلب (بغض النظر عن الأيام السابقة المعدودة) وحالياً شدّة الطلب في أدنى معدلاتها، وهناك اتصالات يومية من السيد المحافظ للاطمئنان أن هذا التخفيض ليس له أي أثر سلبي في المحافظة.

- ماذا نقول للمواطن العادي الذي تعتبرُ المبالغةُ في استهلاك واستجرار مادة الخبز خبزاً يومياً بالنسبة له؟

كما ذكرت سابقاً: الخبز خط أحمر، والدولة تدعمهُ بمليارات الليرات سنوياً وسعر المبيع لا يكاد يلامس خمس التكلفة الحقيقية، ومن هنا فإن أي مسعى تقوم به الدولة في رفع لسعر الخبز الذي شهدناه خلال الفترة السابقة، أو زيادة نسبة الاستخراج، أو تخفيض نسبة المخصصات، إنما هو سعيٌ من قبل الدولة لتحقيق أمن المواطن غذائياً، وهو بشكل أو بآخر يعني (عقلنة الدعم) والتقليل ما أمكن من الهدر، فثقافتنا أعطت للخبز قداستهُ، وحريٌ بنا جميعاً في موقع المواجهة، على اختلاف توصيفاتها، أن نحافظ على هذه النعمة، وأن نقنن من استهلاكنا ما أمكن، وختاماً أقول: إن مادة الخبز متوفرة بشكل جيد، وستبقى خطاً أحمراً، وذلك بتشاركنا جميعاً في الحفاظ عليها منتجين ومستهلكين...

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش