عاجل

الوحدة أونلاين : - دعد سامي طراف -

في ظرف جل ما يريده المواطن حلاً ملموساً لأزماته المعيشية ولا تهمه في هذه الأوقات الصعبة التي يمر بها سوى تأمين احتياجاته الأساسية أفرزت الأزمة التي نعيشها جملة قناعات جديدة مختلفة تماماً.. هي إملاءات الظرف الراهن التي تجبر الجميع على تسميته الأشد بمسمياتها الصريحة.. إلى ذلك تشير وقائع أسواقنا بما لا يسر الخاطر فهناك أمثلة كثيرة على أزمات يعيشها المواطن والتي يمكن اختزالها في أن شريحة كبيرة من المستهلكين يتهمون التجار بأنهم وراء غلاء الكثير من الأسعار.. ولا يخلو ذلك من حقيقة وإن لم تكن كلها إلا أن الكثير من التجار يستاؤون من هذا الاتهام ويتنكرون له وحجتهم في ذلك أن هناك عوامل كثيرة تلعب دوراً في ارتفاع أسعار السلع وخاصة تأثر السلع المستوردة أو مكوناتها بالأسعار العالمية ليبقى المواطن أمام حقيقة أن جراح جيوبه لا تلبث أن تلتئم، حتى تتفتق مرة أخرى على وقع (تحليق وضربة) جديدة تحت الحزام من تجار باتوا يرون أن الأسعار أعماراً ما لها بيد المولى الرحيم وإليكم بعض الوقائع..

- أم حسين- ربة منزل: رغم أن الوقت ما يزال مبكراً إلا أن أم حسين بدأت بشراء كسوة الشتاء لأطفالها الخمسة من محال التصفية استعداداً لهذا الفصل الذي حلًّ باكراً هذا العام فارتادت أكثر من محل للتصفية حتى وجدت ضالتها في أحد المحال الكبيرة التي تعرض الملابس لكافة الفئات العمرية ولكلا الجنسين وتقول: إن ملابس الشتاء مرتفعة الثمن مقابل ملابس الصيف.

ما جعلها تفكر بشراء كسوة الشتاء من محال التصفية والبالة لافتة إلى أن هذه المحال وفرت ملابس الشتاء بأسعار معقولة خلافاً للأسعار الخيالية في السوق، مشيراً إلى جودتها العالية سيما المعاطف المصنوعة من الجلد والفرو.

- السيد أبو علاء- موظف في القطاع الخاص: سيشتري معاطف وأحذية شتوية لأولاده من البالة، لافتاً أن دخله الشهري لا يتجاوز 25 ألف ليرة سورية فيما أن سعر المعطف الواحد من المحلات الضخمة لا يقل عن 8 آلاف ليرة.. وهو يحتاج ثلاث معاطف على الأقل وبألوان مختلفة ما يصعب عليه دفع ثمن معطف واحد على الأقل إذا ما قورن بالدخل الذي يحصل عليه، موضحاً أن البالة هي الحل الوحيد للحصول على كسوة الشتاء دون الوقوع في ضائقة مادية أو أي إنفاق ما يزيد على قدرته المادية.

- السيد محمد متوج: يجد ألا مفر من اللجوء إلى محلات الألبسة المستعملة رغم ارتفاع تسعيرتها على أنها أفضل جودة منتقداً وجود السلع الصينية من ملابس وأحذية تحمل علامات مقلدة في معظم الأحيان تتصدر الألبسة الجديدة إلا أنه أكد أن أسعارها في متناول الجميع لكنها لا تدوم مدة أطول بخامتها المتواضعة.

- السيدة بثينة داوود- مدرسة: تتذمر من ارتفاع الأسعار هذا العام بحيث لا تستطيع العائلات البسيطة شراء كسوة الشتاء بالشكل الذي يرغب به الأبناء خصوصاً إذا كانت الأسرة كبيرة. وترى أن غياب الإنتاج المحلي في هذا المجال جعل أسعار السوق تخضع لإرادة المستوردين.

- السيدة أروى محمد: لا ندري كيف سنتدبر أمورنا خصوصاً أننا مقبلون على الشتاء الذي ستزيد فيه المصاريف فالملابس الشتوية والأحذية أعلى بكثير من الملابس الصيفية. في وقت يجب أن نستعد فيه للشتاء من خلال تزويد المنزل بالمازوت وتعتبر أنها من ضمن آلاف المواطنين الذين تتفاوت أولوياتهم واحتياجاتهم في فصل الشتاء الذي أصبح فصلاً مرتبطاً بزيادة المصاريف بدلاً من أن يكون فصل الخير والأمطار، معتبرة أن دخلها وزوجها لا يكفيها وخصوصاً أن كثرة المصاريف وارتفاع تكاليف الحياة بات تجعل من هذا الراتب أقل من عادي وخصوصاً في الفترة الأخيرة.

- خالد طريفي- صاحب محل تجاري علق لافتة تحمل عنوان تنزيلات حتى 70%: أكد أن الحركة التجارية قليلة حالياً وأن التجار غالباً ما ينتظرون نزول رواتب الموظفين نهاية الشهر حتى يتحرك السوق بحسب ما وصف، مؤكداً أنه رغم التخفيضات الكثيرة في الأسعار إلا أن الحركة ليست كما هو متوقع.. مفسراً ذلك إلى أن الناس خرجت من شهر رمضان وشهر المدارس (مفلسة) وهي تنتظر رواتب الشهر القادم لكي تستعد لمصاريف الشتاء ما يبشر بموسم ضعيف تجارياً حسب تنبؤاته.

- السيد أكرم طباع- صاحب محل تجاري: بين أن أسعار الألبسة الشتوية أعلى من الألبسة الصيفية وذلك بحسب كثرة المدخلات التي تدخل في تصنيعها فضلاً عن تراجع حركة الاستيراد من الملابس الشتوية.

ويشير إلى أن أسعار الألبسة الشتوية في محال التصفية أقل بكثير من أسعار المحال الأخرى وقد تصل نسبة الانخفاض إلى 50% مبيناً أن البالات تعتبر ملاذاً للكثير من المواطنين من ذوي الطبقات المتوسطة والفقيرة حيث يشتري منها الموظف بالدرجة الأولى بالإضافة إلى الأحذية الشتوية.

- الدكتور حيان ديب- اقتصادي: إن الأعياد والمناسبات المتلاحقة باتت تشكل عبئاً على الاسر السورية فارتفاع الأسعار المستمر في ظل كثرة الالتزامات واستقرار الدخول ساهم في شعور المواطن بالضغط المادي في أي مناسبة أو عيد، مشيراً إلى أن بعض الأسر تستطيع تبديل أولوياتها وخياراتها والتحايل عليها، كأن تستبدل تسوقها من المولات والمحلات التجارية إلى الشعبية والمحال الأرخص.. في حين بعض الأسر استنزفت كل هذه الخيارات ولم يعد لديها أي خيار وهؤلاء هم من يعانون أكثر من غيرهم داعياً التجار إلى عدم رفع الأسعار كي لا يدخلون في مرحلة الكساد وبالتالي خسائر لا يحمد عقباها مشيراً إلى ازدياد واضح في معدل التضخم مقارنة مع العام الماضي ومن أبرز المجموعات السلعية التي ساهمت في هذا الارتفاع مجموعة الإيجارات والعقارات والملابس والنقل والتعليم.

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش