عاجل

الوحدة أونلاين :  - دعد سامي طراف - 

ثمة استحقاقات ألحت وحتمت بضرورة التوافق على ترتيب واضح لوضع خارطة طريق لمشروع إعادة إعمار سورية بهدف وضع حد لحالة التخبط المريبة التي نواجهها في هذا الملف الذي بدا أكثر حساسية وإلحاحاً لحكومة لم تحسم خياراتها بعد رغم كافة الطروحات المقدمة من جهات محلية سواء حكومية كانت أم أهلية.

مساعي البحث عن الحلول وكل البرامج والسيناريوهات التي وضعت بدا الارتباك فيها واضحاً، كما التخبط يميناً وشمالاً بدا واضحاً في وقت تشتكي فيه جميع مكونات الاقتصاد السوري من تعثرها نتيجة الأزمة التي حلت في ديارنا.. سيما وأننا نتحدث عن إعادة بناء اقتصاد مهدم يعاني من اختلالات هيكلية وموارد إنتاجية تضررت كماً ونوعاً. ويبقى العمل بردات الفعل وترحيل المشكلات عنواناً بارزاً لمن يتبنى إعادة إنتاج عناصر فكرية جديدة تناسب المرحلة.

في مضمار جديد:

وفي وقت بدأت فيه حروب جديدة ومخفية في إعادة الإعمار للحصول على عقود العمل سواءً أكان لنظام الغاز أو الإعمار وإلى ما هنالك من العقود التي تسعى إليها الدول التي بنفسها دمرت سورية.. نتساءل: هل أن الحديث عن إعادة الإعمار وهل تملك سورية بإمكاناتها الذاتية وقدرتها على المساهمة للبدء بإعادة الإعمار سواء في الظروف المرحلية أو ما بعد الأزمة؟  وماذا عن أهم المعوقات التي تتمثل دائماً بالتمويل ومصادر التمويل؟ وهل يعتبر هذا المشروع واقعي في خضم المرحلة التي تعيشها سورية وما مدى وجاهة ذلك؟

فاتورة بلا حدود:

حول ذلك أشار الدكتور عمار يوسف خبير اقتصادي ومدير عام الوكالة إلى نقاط القوة للاقتصاد السوري التي تتمثل في كونه بلد يدعم المواطن في معيشته بشكل شبه مجاني بالمقارنة مع الدول الجوار سواء كانت علاجية أو زراعية.. مشيراً  إلى مساعي المتآمرين إلى ضرب أمنه وأمانه واستهداف لقمة عيشه وأمنه الغذائي والدوائي وضرب اقتصاده من خلال ضرب الحبوب والمحاصيل الاستراتيجية بهدف تجويع الشعب السوري. رغم ذلك بقي اقتصاده قوياً متماسكاً ولو حصل ما يشبه ذلك في أي دولة بالعالم لانهارت على الفور.

ويرى الدكتور يوسف: أننا ونحن في حالة مواجهة مع الإرهاب فإن إعادة الإعمار لا تتوقف بتوقف نهاية العمليات الحربية متوقعاً أن تنتهي العملية الحربية خلال ستة أشهر قادمة. وأن العمليات الأمنية لن تنتهي في مناطق معينة نتيجة العصابات الإرهابية لذا يتوجب على الحكومة القيام بخطوات استباقية تتطلب خططاً وفكراً ووضع خطط واستراتيجيات ورؤى على المدى البعيد.

أولويات:

وبالمقابل ركز على حقيقة أن موضوع إعادة الإعمار لا يتم عبر المؤتمرات والاجتماعات والتنظير بل يجب أن يكون هناك شيء جدي وفعلي على أرض الواقع بأننا فعلاً بدأنا إعادة الإعمار. ويجب أن يكون هناك رؤية واضحة ومتكاملة وإعادة إعمار قطاعات خدمية وصناعية واجتماعية. وفي مقدمتها إعادة إعمار الإنسان. وهو أخطر أنواع الدمار وخصوصاً بناء الطفل الذي أصبح لديه ثقافة حرب مؤكداً في ذات السياق أن حكومتنا حكومة حرب وليست حكومة أزمة يخطىء كثيرين بها. ويجب أن تؤمن الأساسيات للمواطن.

ملامح الوضع الراهن:

قد تكون زيادة رواتب الموظفين ضمن إطار هدف تحسين مستوى معيشة المواطن وبنفس الوقت رفع الأسعار.. قد تكون خياراً لا يجدي. إذ غالباً ما تبتعد النظريات  عن الواقع وينحو التنفيذ منحى مغايراً للهدف. ويتابع الدكتور يوسف: إن تحديد ملامح الاقتصاد السوري يتمثل بعدة مراحل: اقتصاد اشتراكي واقتصاد موجه وهو الاقتصاد الذكي الذي دمر سورية وسحب الدعم من المزارع والصناعي وسمح بالاستيراد إلى أبعد درجات إمكانية الاستيراد من الدول المجاورة أفرزت فروقات كبيرة لسعر المنتجات والبضائع بين سورية والدول التي يتم الاستيراد فيها.

وأضاف: هناك اقتصاد الحرب وهو اقتصاد المرحلة الحالية وهو مرحلة التحول الاقتصادي وسنخرج باقتصاد إعادة الإعمار وحل الأزمة مستشهداً بقول القائد الخالد: ((أن الجيش للحرب والإعمار)) والجيش هو المرحلة الوحيدة الذي لم يدخله الفساد وهو الذي سيعيد الإعمار. ويرى أن الاقتصاد الموجه هو تبعية وليس اندماج والنتيجة السلبية التي ترتبت على تلك السياسات الاقتصادية غير الصائبة خلال سنوات الأزمة وما قبلها عدم واقعية التخطيط الاقتصادي الكلي كاقتراح بيع القطاع العام وتحويله لأسهم ومحاربته وتدمير الاقتصاد واختفاء الصناعات الشعبية والرخيصة والمنشآت البسيطة مما أدى إلى انقسام المجتمع وظهور طبقة مستثمرين وملاك باعوا أراضي سورية لشركات خليجية على أساس استثمارات عقارية فرفعوا أسعار العقارات والأراضي والسكن للمواطنين. ووصلنا إلى مرحلة اللاعودة قوامها اقتصاد مدمر تبعي ومهلهل يعتمد على الآخرين.

ارتكابات مغلفة بأمبلاجات:

وفيما يتعلق بالمساهمة الدولية في برنامج إعادة البناء والتنمية يوجه الدكتور يوسف انتقاداً كبيراً للدور الذي يقوم به من دمر الاقتصاد السوري في برامج إعادة الإعمار.. ويحذر من التعامل مع هذه المساهمات. حيث نقف وجهاً لوجه مع من يقدموا أنفسهم كلاعبين فاعلين يترقبون الحصص التي سيفوزون بها. منظمة اسكوا على سبيل المثال منظمة دولية تقول أنها ستحاكي ما حدث في لبنان منبهاً أن اسكوا ستستعد لشرائنا من جديد وستعمل على إذلالنا بمجموعة قروض سترهق الدولة والمواطن.

وكذلك الأمر بالنسبة لمشروع سوليتر أو أي مشروع آخر تحول من خلاله أصحاب العقارات في شريط بيروت الحالي من ملاك لعقارات تساوي المليارات إلى ملاك أسهم لا تساوي ربع دولار. وفي حال اشترت هذه الشركات عقارات السوريين هل يعقل أن يرى المواطن نفسه يملك أسهم تعود 90%منها لاسكوا فيجد المواطن بالتالي نفسه مرهقاً بالقروض؟. وما يجري اليوم أن الدردري قام بتجميع رجال أعمال 90% منهم وهو من ساهم  بتدمير الاقتصاد السوري سواء من خلال أفكار ثقافية أو دينية.

لعنة الدولار وأخواته:

ولعل أكثر ما ضر الاقتصاد السوري في الآونة الأخيرة هو الارتفاع المرعب بسعر الدولار أمام الليرة. عندما وصل سعره إلى 310 وتحت ذريعة استيراد وتخليص البضائع جمركياً قام التجار برفع أسعار المواد خمسة أضعاف. على اعتبار الدولار العقبة الوحيدة بطريق التصدير وضبط عملية الصرف ووضعها في إطار التذبذب الطبيعي نتيجة الاستهداف المبرمج.

ودون الحاجة لاستبيانات يجمع كل متابع أن إجراءات المركزي كانت موفقه من خلال تدخله لضبط عملية الصرف. ولولا  تدخله غير المسبوق لوصل سعر الدولار إلى  2000 ليرة رغم العقوبات الاقتصادية التي فرضت على سورية. ووصل إلى حالة تذبذب طبيعي. وبحسب الدكتور يوسف ثبات الدولار حالة غير مسبوقة في زمن الحرب وعدم تبديل العملة رغم وجود مليارات خارج القطر كنقد ورقي يعكس قوة وثباتاً حقيقياً لاقتصادنا السوري.

تحريك عشرات المهن:

ويبين الدكتور يوسف أنه في بداية الأزمة تم إشادة 750 ألف مخالفة على امتدادا سورية. ولو تم التوجيه بشكل نظامي وبإشراف الدولة ضمن مخططات وإطار قانوني لكنا قد وصلنا إلى حالة عمرانية قوية. ولا نبالغ إذا قلنا أن لدينا خبرات وطنية عالية ورفيعة المستوى. فنحن في بلد كفاءات وهذا ليس ادعاء أجوف. بل بالفعل لدينا أعداد هائلة ومهارات عالية لحل قوام أكبر المشكلات التي نعانيها في وقت يفترض أن يكونوا فيه مصدراً بالغ الأهمية للارتقاء بعائدات البلد وإعادة إعمارها يمكن تحويلهم إلى منتج فعال.

رأس الخيط:

اليوم والحديث للدكتور يوسف – بات مشهدنا الاقتصادي يقف على أعتاب مرحلة أكثر حسماً وجرأة في مضمار جديد وبالتالي الوقائع تحتم إنشاء هيئة خاصة لإعادة الإعمار تابعة لرئاسة الجمهورية تعمل على تأمين الأراضي والتمويل وتحقيق السرعة في الإنجاز مؤكداً على ضرورة التمويل الذاتي والاعتماد على التقنية من قبل أصدقاء سورية وليس الإنجاز وتأمين فرص عمل للسوريين ممن خرجوا من سوق العمل من أبناء الشهداء والمهجرين بهدف إعادتهم إلى سوق العمل بدلاً من وضعهم في مراكز الإيواء للاستفادة من الموارد البشرية.

مشيراً إلى أن عدم تبعية الهيئة المشار إليها لرئاسة الجمهورية بشكل مباشر سيكون حليفها الفشل.

وعدم إنجاز إعادة الإعمار خلال ثلاث سنوات سيؤدي إلى خلق مشاكل اقتصادية لا يحمد عقباها من خلال تآكل رأس المال وعدم القدرة على الإنتاج.

هي مجرد أفكار نضعها على طاولة من يهمهم الأمر.. ونرجو أن تكون حكومتنا من بين المهتمين.

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش