عاجل

 

 

 

الوحدة اونلاين:بين الأزمة والتأزيم وقع المحظور وضاعت عملتنا الوطنية في سوق العملات لتصبح في مواجهة ساخنة مع الدولار. طبعاً النتائج سجلت لصالح الخصم. فرعايا الهوية السورية هم من تسببوا بأزمة عملتهم من خلال التلاعب والمضاربة وشفط المعروض من العملات الأجنبية واستبداله بطرح مابحوزتهم من عملة بلدهم في سباق التخلي عن الليرة.

 

وفي مقلب آخر هناك من يرى أن ليرتنا ضاعت في مضمار ارتجال رسمي واجتهادات أصابتها في مقتل فساهمت بتدهورها إلى أدنى المستويات والتي وصفها مراقبون أنها كمن يصب الزيت على نار الأزمة فبعد غرق المركزي في دوامة المشكلة؛ فشلت جميع الإجراءات التي لجأ إليها  لكبح جماع الدولار أمام الليرة. والفشل بات من النوع الذي يمكن وصفه بالذريع ليلفح آثاره ليرتنا وكل مستهلك سوري دون استثناء..

 

 وقائع الميدان اليوم تدلو بدلوها وتدفع بمعطياتها التي كانت بالغة القسوة في أسواقنا على مختلف مسمياتها بعد أن فعلت  فعلها في منشآت ومطارح الإنتاج.

 

وقد أصبحنا وجهاً لوجه أمام واقع نتسآل من خلاله عن إجراءات للتخفيف من آثار تدني قدرتنا الشرائية. فآلاف الليرات لم تعد تشكل سلاحاً فعالاً أمام أسواق شرهة تركت فيها عملتنا لأوجاعها تبحث عن صاحب مهمة التصدي لإنقاذها.

 

أمام تلك الوقائع نتسآل بدورنا عن الأسباب الحقيقية لإنخفاض قيمة الليرة والإضطرابات التي منيت بها أسواقنا؟ ترى هل ستكفي إحتياطاتنا الأجنبية لتمويل العجوزات والتدخل في الأسواق؟ وكيف نعيد ثقة المواطن لدعم عملته الوطنية واستخدامها في التداول والإدخار؟

 

تشخيص أكاديميكاديميأأ

 

 

 

لعلنا اليوم مدعوون لإستحضار تجربة إن لاقت آذاناً صاغية فمن شأنها ضخ دماء جديدة في شرايين اقتصاد أنهكه النزف ... ولعل الإسراع في التطبيق بات مطلباً ملحاً يقتضيه الظرف الراهن الذي يعيشه اقتصادنا بكل مفاصله.

 

رأس الخيط

 

الدكتور نور الدين هرمز  أستاذ في كلية الإقتصاد – اختصاص في التخطيط الإقتصادي- رجح أن ما تواجهه عملتنا الوطنية على وقع ما نواجهه بفعل حرب اقتصادية أشد فتكاً من حرب السلاح وسفك الدماء مضيفاً أن علينا أن نفكر جدياً في تجنيبها هذه المخاطر مستحضراً في ذات السياق تجربة الإتحاد السوفياتي في غمرة الحرب العالمية الثانية وترحيله الصناعة والمصانع العسكرية والمدنية إلى مناطق آمنة في الشرق. وهذا ما يتوجب علينا فعله في سوريا بتأمين كل الدعم المطلوب لاستمرار آلية الإنتاج من خلال إقامة مدن صناعية في المنطق الآمنة مثل الساحل والحسكة والسويداء، مؤكداً ضرورة اتخاذ هذ الخطوة على اعتبارها الجوهر والمنطلق للحفاظ على قيمة الليرة ومستوى أسعار السلع والخدمات في السوق لأن سعر السوق وسعر الصرف هما نتائج للحالة الإقتصادية الإنتاجية أو مؤشرات لها . وبالتالي العلاج يصب في صلب المشكلة وهو تأمين استمرارية الإنتاج واعتبر استاذ الاقتصاد أن تحديد سعر الصرف الرسمي أو أسعار السلع والخدمات من قبل الجهات المختصة بعيداً عن سعر السوق لن يتولد عنها إلا سوق سوداء.

 

لكن أستاذ الاقتصاد طرح رأياً جوهرياً آخر للحفاظ على ثمرة الإنتاج من خلال تقديم تسهيلات ومنح وأراضي لإقامة المصانع وإزالة جميع العوائق الإدارية وتقديم كافة أشكال الدعم والتسهيلات ، والإعفاءات الممكنة مؤقتاً من كافة أنواع الضرائب والأعباء الأخرى التي تساهم في تخفيف الضغوط المادية ...هذا من جانب ، ومن جانب آخر تشجيع التعاملات المصرفية من حيث الإقراض أو الإقتراض من قبل الصناعيين أو المصارف وقد يكون من المجدي حالياً الحفاظ على التعامل بالليرة السورية إقراض أو اقتراض على أن تكون قيمة الإيداعات أو القروض مقيمة بما يعادلها من العملات الصعبة (الدولار مثلاً) وذلك لتشجيع الادخار بالعملة الوطنية وتقليص العرض النقدي في السوق والحفاظ على القيمة الحقيقية  لرؤوس أموال المودعين إضافة إلى مساعدة المقترضين في تنظيم حساباتهم في مجال الربح والخسارة بحكم معدلات التضخم الكبيرة التي تستهلك سعر الفائدة الحقيقي.

 

إيقاعات استثنائية

 

ويرى أستاذ الاقتصاد أن رفع سعر الصرف الرسمي يحدده المركزي للحفاظ احتياطاته وموارده من العملات الصعبة والتي تتحصل بشكل أساسي من فائض الميزان التجاري مضيفاً في ذات السياق أن ضرب وتعطيل الصناعة وتوقف الإنتاج ووصول الصادرات إلى حدودها الدنيا يساهم تقليص موارد القطع الأجنبي من جهة ، وفي استنزاف الاحتياطي لتغطية الواردات من جهة أخرى . هذه الأسباب جميها جعلت المركزي مظطر لرفع السعر الرسمي لتقليص الطلب على العملة الصعبة لتغطية الواردات.

 

ارتباك في المقاربة

 

وفي معرض كلام أستاذ الاقتصاد بين أن الحكومة في مواجهتها الأزمة ركزت على الرقابة على الأسعار قدر الإمكان وقدمت مساعدات غذائية للسكان ودعمت بعض السلع . ماأدى إلى استنزاف أموال كبيرة غير منتجة أي غير قابلة للتجديد. وكان الأجدر أن تحول تلك المساعدات والدعم إلى  الصناعة والزراعة والإنتاج الحقيقي المتجدد الذي يولد دخول حقيقة تساعد في الخروج من الأزمة . هذا وتبقى القاعدة قائمة أن مشكلة إنخفاض الليرة وارتفاع الأسعار في السوق المحلية هي إنعكاس للسياسات النقدية والخارجية . مايعني أن ارتفاع سعر الصرف الأجنبي سيتسبب بارتفاع أسعار المواد المستوردة . أما المواد غير المستوردة سترتفع أسعارها متأثرة بشكل غير مباشر بارتفاع الأسعار المستوردة  ، وهذا يعني ارتفاع أسعار السوق بشكل عام.

 

الدولة منافس

 

خلاصة الحل المجرد من الحيثيات والظروف المحيطة يؤكد أن الحل في تخفيض أو رفع سعر الصرف لن يؤدي إلى نتيجة والمطلوب تدخل الدولة كمنافس للاحتكارات التجارية وبقوة في استيراد المواد الأساسية والضرورية لحياة المواطن الغذائية وغير الغذائية وعرضها في السوق بالأسعار النظامية مع هامش ربح معقول عن طريق المؤسسة الاستهلاكية  أو بطاقات التموين. وبالتالي تصبح الدولة منافس حقيقي للتجار لكسر حلقة الإحتكار وحماية المواطن , لأن تاجر الإستيراد والتصدير يستفيد من الأزمة ويسمى تاجر أزمة   ، حيث يشتري القطع الأجنبي من المصرف التجاري بالسعر النظامي لتمويل المستوردات وعندما يطرح البضاعة للسوق المحلي يطرحها بسعر القطع الأجنبي بالسوق السوداء مضيفاً إليها هامش ربح ،إضافة إلى ممارسة نوع من الاحتكار ، فكل تلك المقدمات ستجعل الأسعار تحلق عالياً.

 

فقدان المصداقية

 

أهم وظيفتين للنقود كما أفادنا أستاذ الاقتصاد أولاً- تغطية حاجات التداول في السوق وثانياً- وظيفة ادخارية لحفظ القيم الاقتصادية . لكن في ظل ارتفاع الأسعار بشكل غي منضبط يصعب التنبؤ به. فقدت الليرة مصداقيتها كوعاء لحفظ الإدخارات فكل من بحوذته سيولة فائضة أصبح يحولها بشكل مباشر إلى عملات صعبة للحفاظ على ثروته وبالتالي تراجع الطلب على الليرة نتيجة عدم رغبة الناس باستخدامها كوسيلة للحفاظ على الثروة وبالتالي زيادة عرض الليرة وهذا ما يؤدي إلى انخفض قيمتها أي إرتفاع الأسعار.

 

ليس ترفاً تنفيذياً

 

يرسم أستاذ الإقتصاد الملامح المفترضة لإنقاذ الليرة وإعادة ثقة المواطن بعملته من خلال اللجوء إلى اتباع أسلوب معدل الفائدة الحقيقية الذي يحسب بطرح معدلات التضخم من معدلات الفائدة المصرفية الأسمية. مايعني تطبيق معدل فائدة مرن يتغير مع تغير مستوى التضخم ، مثال : مواطن أودع /100/ألف ليرة بمعدل فائدة ثابت أو جاري 10% وكان معدل التضخم خلال السنة ذاتها 10% فيكون معدل الفائدة الحقيقي الذي تقاضاه 0%  وبالتالي لا يوجد أي حافز لهذا المواطن لأن يفتح حساب أو إيداع استثماري في المصرف في حين إذا تم الحفاظ على معدل فائدة حقيقي 5% هذا يعني إذا حصل تضخم بنسبة 10% فإنه سيتقاضى فعلياً معدل فائدة جاري أو أسمي  15 % بدلا من 10% ، في هذه الحالة  يكون قد تولد حافز اقتصادي حقيقي لدى الموطن للادخار وتخفيض الاستهلاك وهذا ما ينتج عنه أيضاً تخفيض عرض أو كمية النقود المتداولة في السوق مما يساهم في دعم القوة الشرائية لليرة السورية والحد من ارتفاع الأسعار ، وبشكل غير مباشر ينتج عنه تحسين سعر صرف الليرة السورية أيضاً.

 

                                                                               دعد سامي طراف

 

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش