عاجل

الوحدة أونلاين: -دعد سامي طراف -

ثمة تساؤل غاية الأهمية يلح علينا دوماً عندما نخوض في دهاليز أداء رواقنا التنفيذي, خصوصاً تلك التي تنهب تحت مسميات ذات حساسية عالية.. والسؤال مفاده: هل صحيح أن الإدارة كما قال شاهد من خبرائها هي عبارة عن أمراض نفسية ترجمت إجراءات ولذا يشتكي الجميع من تعقيدها وإجراءاتها, رغم أنهم هم الذين نسجوا حولهم هذا النسيج وأحكموا عقده كي لا ينفذ من خلاله إلا ما تشتهي أنفسهم بإشارات ومبررات متفق عليها؟ّ!.

 المشكلة الكبرى أن كل شيء يجري بقانون.. أي نحن أمام فساد مقونن ومشرعن.. وبالتالي لايمكن مساءلة مرتكب يتحصن ويتمترس بقانون يحميه ويرفع ترساً في وجه كل من يحاول اتهاماً.

ولعلنا نقف وجاهياً في هكذا إشكالية أمام دوامة المركزية كداء الإدارة الأول وسرطانها.. هذا الداء يفرح في بيئته ولا يتنفس الموظف فيها إلا بإذن رئيسه ثم ينتقل هذا الموظف المرؤوس ليتولى مركزاً قيادياً فيمارس على مرؤوسيه ما كان يتعرض له ويعانيه.

لو عدنا إلى من يعيش في بيئة مركزية لسنوات وهو يمنح الصلاحيات... لا يستطيع ممارستها لأن قدراته أصبحت معطلة وتعود على تلقي الأوامر دون مناقشة بدل إصدارها أو التنفيذ دون الرجوع إلى أحد أدق التفاصيل.. ويطلب الموافقة والتوجيه في كل خطوة يقدم عليها.

ولو اتفقنا في ذلك لوجدنا أمثلة كثيرة عن موظفين في جهات عاشت لسنوات طويلة تحت هيمنة المركزية ثم منح هؤلاء بعض الصلاحيات التي كانوا يطالبون بها ويتخذونها عذراً للتقصير.

رغم ذلك لم يمارسوها بالشكل المهني الصحيح لذا حار رؤساؤهم فيما إذا كانوا سيستعيدون صلاحياتهم ويواصلون مسيرة المركزية أم لا بد من تغيير الموظفين إذا تعذر تكيفهم مع الوضع الجديد.

إذاً هي أمثلة كثيرة لكن بصورة عامة لو تحرينا عن الحقائق لوجدنا أن داء المركزية يعصف بإداراتنا على مختلف مسمياتها وهي من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تعطيل كثير من الأعمال والمشاريع وهنا يبقى السؤال: لماذا لا يتم إعطاء الثقة للكوادر الجديدة لإدارة الأعمال واتخاذ القرارات, مع وجود الرقابة بعد اتخاذ القرار وليس قبله ؟؟!! سيما وأن الإمكانات متوافرة لعمل كثير في شتى حالات التنمية.. وبالتالي يتثنى للمواطن الحصول على الخدمات التي يشتكي من عدم توافرها رغم توافر الإمكانات المادية والبشرية على حد سواء.

باختصار: لا بد من القضاء على المركزية بكمها الهائل من السلبية والطفيلية في التعاطي مع الإدارة التي تحتضنها وأي تسويف مزيداً من الدوران في دوامة الهدر والأفعال الضائعة.. ونحن بالانتظار.

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش