عاجل

الوحدة أونلاين: - دعد سامي طراف -

لا شك أن ارتفاع الأسعار الذي تعيشه أسواقنا منذ أن حلت الأزمة بيننا قد ضخمت حجم أسواقنا على طاولة  الحكومة ليتم في ظل هذا الواقع المتأزم العودة عن دمج وزارتي الاقتصاد والتموين بعد تجربة استمرت عشر سنوات وإعادة إحياء وزارة التموين والتجارة الداخلية إنما بتسمية جديدة هي وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لتطلع بحلحلة ملف الأسعار التي أثقلتها الأزمة بمعطيات لم تعهدها حكوماتنا المتعاقبة.

واقع الحال يؤكد أن الوزارة -الأنفة الذكر- لم تتمكن من حماية المواطن السوري من موجة الغلاء. صحيح أنها ثبتت أسعار بعض السلع وحدَّت من أرباحها للتجار. إلا أن الأسواق في حالة تقلب مستمر. فإذا ما انخفضت الأسعار فإنها ستزيد من أرباح التاجر. ولن تنعكس على المستهلك. وإذا ما ارتفعت فإنها حافظتْ على أرباح عالية للتاجر بمعنى أنها ستكون مقدمة لحماية التاجر، فهي لم تحمِ المستهلك بقدر ما فرضت عليه سلوكيات استهلاكية محدودة.

الرقيب الغائب:

وإذا ما أردنا معرفة الأسباب الرئيسية لتضخم الأسعار وفلتان الأسواق. فلنقرأ حالة الرقابة التموينية جيداً منذ بداية الأزمة. والتي وصفها المراقبون بأنها أكثر الأعوام تراجعاً في مجال حماية المستهلك وضبط الأسعار والدليل أن حماية المستهلك نفذت أعداداً متواضعة من الإغلاقات وبنسب خجولة.

بل والأدهى من ذلك أن هناك نصوصاً قانونية أشد صرامة في قانون حماية المستهلك لم تطبق بدليل تزايد ضبط الكادر التمويني لمواد فاسدة ومنتهية الصلاحية في الأسواق ومستودعات التجار طالما زودتنا بها المديرية ذات العلاقة وتلك السلع تحمل ماركات وعلامات تجارية مزورة وأغلبها يندرج تحت قائمة الزيوت والمنظفات حيث يتم بيع منتجات مزورة شبيهة بالسلع الأصلية.

مخاض عسير:

ولعل ما أسلفنا إليه يفضي إلى طرح جملة من التساؤلات في غاية الأهمية ترتبط بمجملها ارتباطاً وثيقاً بمستقبل  قانوننا الجديد لحماية المستهلك. ولكي تنجح الحكومة في حماية المستهلك هل ستعمل بعقلية مختلفة بعيداً عن تجارب قوانيننا السابقة؟ وهل سيعمل على كسر الحلقات الوسيطة المتمثلة بالتجار وتقليصها إلى الحد الأدنى فتكبح جماح جشعهم بالقوانين والمنافسة الحقيقية بعيداً عن مصالح التجاور حساباتهم.. وهل ستطأطىء الأسعار رأسها أم ستزداد تمرداً أمام المستهلكين؟.

بدائل تحتم:

في سياق الإجابة عن تساؤلاتنا يؤكد الخبير الاقتصادي أن تبسط اللقاء بين المنتج والمستهلك يكسر نسبياً حلقات السمسرة الوسيطة. فضلاً عن ضرورة استبعاد التجار عن فريق العمل لكون مصالحهم ترتبط موضوعياً برفع  مستويات الأسعار وليس تخفيضها. إضافة لتعديل القانون الخاص بالوكالات الحصرية حيث تسحب الوكالة في حال ثبت استخدامها بالاحتكار. كذلك تحديد مدة زمنية لها وتجديد عدد السلع التي يمكن لشخص واحد أن يكون وكيلاً لها.

وقائع:

ولعله من المؤكد أن تشديد الرقابة على سوق العملات وسوق السلع الاستهلاكية هو احد أهم الخطوات التي يمكن أن تخفف من حالة ضبط الأسعار. ويمكن التخفيف من نسب الأرباح غير المبررة والتلاعب في امكاناتها الحالية غير قادرة بمفردها على سبر ومتابعة كل ما يجري في دهاليز أسواقنا. خصوصاً وأن حركة الأسعار هبوطاً وصعوداً يلاحظ انخفاضها بشكل بسيط بينما انخفضت قيمة الصرف أمام الليرة.

مصداقية على المحك:

بالتأكيد فإن قانون حماية المستهلك الجديد وإجراءاته الصارمة هو من سيحصن المواطن من كل ما يدور حوله في الأسواق. سيما وأنه يتمتع بعقوبات مشددة توضع للمرة الأولى من أجل ضبط الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار  بفعل الممارسات غير المشروعة والصادرة عن بعض التجار والتي أدت خلال الأزمة الراهنة إلى ارتفاع غير مسبوق بمؤشرات الأسواق حيث يضمن القانون عقوبات تصل بحدها الأدنى إلى عقوبة السجن لمدة ثلاثة أشهر وغرامات مالية تبدأ بـ 25 ألف ليرة وتصل إلى مليون ونصف المليون ليرة سورية لباعة الجملة والمفرق. ويؤكد نص القانون أنه لن يتنازل عن العقوبات الخاصة لبعض المخالفات التي ثبت أن نسبتها قد ارتفعت كالغش والتدليس واللعب بالمواصفة وغيرها.

مع الإشارة إلى أن الضبوط التي كانت تنظم بحق المخالفين وتفرض غرامة مالية مقدارها 10 آلاف ليرة لم تعد موجودة بموجب القانون الجديد.. كما أن التاجر المخالف أصبح معرضاً للسجن مهما كان نوع المخالفة التي  يرتكبها المخالف.

 

 

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش